اخبار ساخنة

بعد 10 سنوات في السجن.. قصة تومي طومسون والذهب المفقود

بعد عقد كامل من السجن، استعاد الباحث عن الكنوز البحرية، تومي طومسون، حريته، لكنه لا يزال يحتفظ بسر يلاحقه: موقع آلاف القطع الذهبية المفقودة من أعظم اكتشافاته. القصة التي بدأت كملحمة بحرية في ثمانينيات القرن الماضي، انتهت بأطول عقوبة ازدراء محكمة في تاريخ الولايات المتحدة.

حمى الذهب تعود من الأعماق
يعود اسم طومسون إلى الواجهة مع كل حديث عن الكنوز المفقودة، ففي عام 1988، حقق المستحيل بعثوره على حطام السفينة الأسطورية “SS Central America” ، المعروفة باسم “سفينة الذهب”، على بعد مئات الأميال قبالة سواحل كارولينا الجنوبية. كانت السفينة قد غرقت في أعماق المحيط الأطلسي لأكثر من 150 عاماً، حاملة معها آلاف الأرطال من الذهب المستخرج خلال حمى الكاليفورنيا.

هذا الاكتشاف التاريخي لم يثر دهشة العالم فحسب، بل أعاد إحياء أساطير الذهب المفقود، وحوّل طومسون إلى بطل شعبي في الأوساط البحرية. إلا أن الثروة الكبيرة كانت بداية لمأساة قانونية طويلة.

نزاع المستثمرين وسرّ 50 مليون دولار
مع بدء عمليات بيع القطع الذهبية المستخرجة، التي تجاوزت قيمتها في الدفعة الأولى وحدها 50 مليون دولار، نشبت خلافات حادة بين طومسون والمستثمرين الذين مولوا رحلات البحث. اتهمه المستثمرون بعدم تسليم حصتهم من أرباح بيع أكثر من 500 قطعة ذهبية.

لكن طومسون صمت. رفض رفضاً قاطعاً الكشف عن موقع العملات الذهبية المتبقية التي لم تُستخرج بعد، معتبراً أن هذا سر مهنه. هذا الصمت قاد المحكمة الفيدرالية في عام 2012 إلى إصدار مذكرة توقيف بتهمة ازدراء المحكمة.

هروب ثلاثي وأطول عقوبة ازدراء
لم يُلقِ طومسون القبض بسهولة. فقد عاش هارباً لمدة ثلاث سنوات كاملة، قبل أن تمكن السلطات الفيدرالية من القبض عليه في ولاية فلوريدا أواخر عام 2015. ومنذ ذلك الحين، بدأت أغرب فصول القصة.

القانون الفيدرالي عادةً ما يحدد عقوبة ازدراء المحكمة بـ 18 شهراً كحد أقصى، إلا أن إصرار طومسون على التمسك بموقفه ورفضه الإدلاء بأي معلومات عن موقع الذهب، دفع القاضي إلى تمديد العقوبة عاماً تلو آخر. ورغم محاولاته الاستئنافية، رفضت محكمة الاستئناف حججه، ليبقى خلف القضبان لأكثر من عشر سنوات.

إجهاض عدالة أم حماية لحقوق المستثمرين؟
أخيراً، وفي يوم الأربعاء الماضي، غادر طومسون السجن، ليبدأ حرية متأخرة يخيم عليها الجدل. فقد وصف ريان سكوت، أستاذ القانون بجامعة فلوريدا، استمرار عقوبة السجن لعقد كامل في قضية ازدراء بأنه “إجهاض للعدالة” ، معتبراً أن القانون لم يوضع لهذا الاستمرار غير المسبوق.

بينما يرى آخرون أن العقوبة كانت ضرورية لحماية حقوق المستثمرين الذين ما زالوا ينتظرون حصتهم من الكنز. ويبقى السؤال الأكبر عالقاً في الأذهان: هل سيكشف طومسون الآن، بعد خروجه من السجن، عن موقع “الذهب المفقود”، أم سيأخذ سر سفينة الذهب معه إلى الأبد؟

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى