سايكس بيكو 2026.. كاتب إسرائيلي: حان الوقت لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط

في مقال تحليلي لافت نشرته صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، ذهب الكاتب مئير سويسا إلى أن الحرب الدائرة حالياً في الشرق الأوسط قد تكون أكثر من مجرد مواجهة عسكرية، معتبراً أنها تمثل اللحظة التاريخية التي ستمحو “اتفاقيات سايكس بيكو” الاستعمارية القديمة، وتعيد رسم خريطة المنطقة على أسس جديدة من التحالفات القبلية والعرقية، تحت إشراف أمريكي إسرائيلي.
يرى سويسا أن الانهيار المتسارع للنفوذ الإيراني في المنطقة، بعد الضربات العسكرية التي تستهدف “محورها”، يكشف هشاشة الإمبراطورية الشيعية التي بناها المرشد الراحل علي خامنئي. ويقول الكاتب: “في اللحظة التي بدأت فيها القوة العسكرية لوكلاء إيران بالتصدع، لم تعد الأيديولوجيا وحدها قادرة على السيطرة على الأراضي. من دون حذاء الحرس الثوري في بيروت ودمشق وصنعاء، يعود المحور الشيعي إلى موقعه التاريخي كأقلية مضطهدة في بحر سني معادٍ” .
إسرائيل “مقاول” العالم السني
يطرح سويسا فكرة أن إسرائيل باتت، عملياً، هي “المقاول الذي ينفذ مصالح العالم السني”. فالدول العربية المعتدلة، وفقاً لوصفه، كانت تحلم سراً بتفكيك “الهلال الشيعي” لكنها تخشى التحرك علناً، والآن وجدت هدفها يتحقق على يد إسرائيل والولايات المتحدة.
لكن هذا الانتصار، بحسب الكاتب، سيأتي بثمن باهظ للنظام الإقليمي القديم القائم على الدول القومية. فالحدود المرسومة في العهد الاستعماري قد تفقد معناها، لتحل محلها “فسيفساء من القبائل والعشائر والإمارات المحلية” التي كانت سائدة قبل اتفاقيات سايكس بيكو عام 1916.
الفرصة الكردية.. الفاعل الحقيقي
في خضم هذا المشهد، يرى سويسا أن الفاعل الأوحد القادر على تحقيق اختراق حقيقي هم الأكراد. ويصفهم بأنهم المجموعة الوحيدة التي تمتلك “رواية قومية متماسكة، وأرضاً متصلة، وإصراراً حديدياً”، ولا تعتمد على أيديولوجية دينية متطرفة أو حدود استعمارية عشوائية. ويتوقع أن يكون الأكراد مفتاح التغيير في كل من إيران وسوريا.
ويتصور الكاتب أن دولاً جديدة وأصغر حجماً قد تنبثق في المنطقة الممتدة من طهران إلى البحر المتوسط، مبينة على الهوية القبلية والعرقية، على أن تكون لبنان وسوريا أول “المختبرات” لهذا التحول. وفي هذا السياق، يرى أن حركة حماس ستبقى مجرد “جرح نازف” و”بقايا مريرة” من الزمن القديم، خاصة بعد أن جُرّدت من شريان التمويل الإيراني.
سايكس بيكو 2026.. مؤتمر سلام جديد؟
يختتم سويسا مقاله بتوقع أن تؤدي التطورات الحالية، خاصة إذا اكتمل تغيير النظام في طهران، إلى افتتاح ما يسميه “مؤتمر سلام تاريخي: سايكس بيكو 2026” . لكن هذه المرة، لن يكون الدبلوماسيون الأوروبيون هم من يعيدون رسم الخريطة بالمساطر، بل الأمريكيون والإسرائيليون هم من سيشكلون واقعاً جديداً يعترف بتفكيك البنى القديمة وإعادة بنائها.
عربي21



