مصنوعة عام 52 وسعرها مليون جنيه.. سيارة ملك الطرب بمصر للبيع

مع أولى نفحات شهر رمضان المبارك، وحين تتصدع الشوارع والمقاهي والمحال التجارية بأغنية “رمضان جانا وفرحنا به” الخالدة، يعود صاحب الصوت، عملاق الغناء الشعبي الراحل محمد عبد المطلب، ليتربع على عرش المشهد الفني مجدداً، ولكن هذه المرة بطريقة غير تقليدية ومفاجئة.
ففي تطور أثار ضجة واسعة في أوساط جامعي المقتنيات النادرة وعشاق التراث الفني في مصر والعالم العربي، عُرضت سيارة كلاسيكية فريدة من نوعها على منصات التواصل الاجتماعي، يُزعم أنها كانت مملوكة شخصياً لـ”ملك الطرب” قبل أكثر من سبعة عقود.
سيتروين “تراكشن أفانت” 1952: قطعة من تاريخ مصر للبيع
بدأت القصة عندما نشر أحد النشطاء على موقع “فيسبوك” إعلاناً لبيع سيارة نادرة من طراز “سيتروين تراكشن أفانت” الفرنسي العريق، موديل عام 1952. ولكن ما جعل الإعلان يتحول إلى حدث هو تأكيد البائع أنه بحوزته جميع الوثائق الرسمية والأوراق الثبوتية التي تثبت أن الفنان الراحل محمد عبد المطلب كان المالك الأول لهذه السيارة.
وقد حدد المالك الحالي سعراً للبيع هو مليون جنيه مصري (ما يعادل حوالي 20 ألف دولار أمريكي)، مشدداً في وصفه على أن القيمة الحقيقية لهذه المركبة لا تكمن في حالتها الميكانيكية أو قدرتها على السير، بل في قيمتها التاريخية والفنية الرفيعة. ووصفها بأنها “قطعة من تاريخ مصر الجميل”، مؤكداً أنها لا تزال تحتفظ بحالتها الأصلية ورخصتها السارية.
أيقونة الصناعة الفرنسية: “تراكشن أفانت”
تعتبر سيارة “سيتروين تراكشن أفانت” أيقونة حقيقية في تاريخ صناعة السيارات العالمية. فقد كانت من أعظم ابتكارات الصناعة الفرنسية في منتصف القرن الماضي، وثورة تكنولوجية حقيقية بفضل اعتمادها على الهيكل الأحادي (بدون إطار منفصل) ونظام الجر الأمامي (الدفع بالعجلات الأمامية)، وهي ميزات كانت سابقة لعصرها بسنوات طويلة وجعلتها السيارة المفضلة للنخبة والأثرياء في أوروبا والعالم، بما في ذلك نجوم الفن والسياسة في مصر.
من هو محمد عبد المطلب؟ “ملك الطرب” وصوت رمضان
ولد محمد عبد المطلب في مدينة شبراخيت بمحافظة البحيرة عام 1910. لم يكن مجرد مطرب عادي، بل هو أحد أهم أعمدة الغناء الشعبي “الراقي” في تاريخ مصر، وصاحب مدرسة فنية متكاملة.
بدأ حياته الفنية كعضو في فرقة “تخت” الموسيقار العملاق محمد عبد الوهاب، وشارك معه في أول فيلم غنائي مصري، وهو فيلم “الوردة البيضاء” . لكن شخصيته الفنية المستقلة بدأت تتبلور عندما انتقل للعمل في كازينو “بديعة مصابني” الشهير. هناك، تميز بأسلوب غنائي فريد يجمع بين قوة الصوت وجهارته، وعذوبة الأداء الشعبي الأصيل دون ابتذال أو ميوعة.
برع عبد المطلب بشكل خاص في أداء “الموال” ، حيث عُرف بأنه صاحب “نفس طويل” وقدرة فائقة على التنقل بسلاسة بين المقامات الموسيقية المختلفة، مما جعله منافساً شرساً لكبار مطربي عصره.
“رمضان جانا”.. النشيد الرسمي للشهر الكريم
رغم أنه غنى المئات من الأغاني التي لا تزال عالقة في الأذهان، إلا أن أغنيته “رمضان جانا” ، التي سجلها عام 1943، تبقى الأكثر شهرة ورسوخاً. لقد تحولت هذه الأغنية عبر العقود إلى النشيد الر الرسمي لشهر رمضان في العالم العربي، ولا يكتمل الشهر الكريم بدون صداحها في كل مكان.
إضافة إلى مسيرته الغنائية الحافلة، شارك عبد المطلب في أكثر من 20 فيلماً سينمائياً، من أبرزها: “خلف الحبايب”، “علي بابا والأربعين حرامي”، و”بين شاطئين”.
إرث فني خالد
توفي محمد عبد المطلب في أغسطس عام 1980، لكنه ترك خلفه إرثاً فنياً هائلاً ومدرسة غنائية تأثر بها أجيال متعاقبة من المطربين الشعبيين، بدءاً من محمد رشدي والعزبي، وصولاً إلى نجوم الأجيال الحالية الذين يعتبرونه معلماً وقدوة. واليوم، تعود سيرته مع سيارة قديمة، لتذكرنا بأن الفن الحقيقي يظل خالداً، تماماً مثل أغنيته التي لا تمل منها الأرواح كل عام.
العربية



