اقتصاد

بين دفتر العائلة والتحول الرقمي: هل نعيد تدوير الأزمات؟

كتب الخبير السوري وديع فايز الشماس، في وقت تتسابق فيه الدول نحو رقمنة الخدمات، يجد المواطن السوري نفسه أمام واقع مألوف: خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء.

العودة إلى “دفتر العائلة” لتوزيع أسطوانات الغاز ليست مجرد مسألة تقنية، بل تعكس شعوراً عاماً بإعادة تدوير الأزمات بدل تجاوزها.

هدف واضح… وتجربة مرهقة

لا أحد يعترض على ضرورة ضبط التوزيع وضمان وصول الدعم لمستحقيه.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الحل إلى عبء يومي على المواطن، حيث يعيد دفتر العائلة صوراً من الماضي:

طوابير طويلة تنتظر لساعات.

كبار السن يحملون أسطوانات تفوق طاقتهم.

المواطن يتنقل بين المختار والمعتمد للحصول على ختم يثبت حقه في الغاز.

هذه ليست مجرد إجراءات، بل تفاصيل حياتية تؤثر على كرامة المواطن وصبره.

البطاقة الذكية: فرصة لتطوير النظام

اعتماد البطاقة الذكية كان خطوة نوعية لتنظيم توزيع المواد المدعومة.

رغم بعض الأخطاء التقنية، منحت البطاقة الناس أملاً في تخفيف الازدحام، وتقليل الاحتكاك المباشر، وتوزيع الدعم بعدالة أكبر.

التخلي عنها اليوم لا يبدو مجرد قرار إداري، بل رسالة غير مريحة: هل نعود إلى الورق لأننا عجزنا عن تطوير النظام الرقمي؟

كرامة المواطن تبدأ من التفاصيل

الحصول على أسطوانة الغاز ليس امتيازاً، بل حق أساسي.

يجب أن يُمنح بلا طوابير، بلا ختم، وبلا انتظار لساعات تحت الشمس أو المطر.

الطريق لتحقيق ذلك يمر عبر نظام رقمي محكم، عبر الهاتف أو التطبيقات الذكية، مع إرادة حقيقية لتطوير ما بدأناه.

الخلاصة: المطلوب اليوم ليس تجميل أدوات قديمة، بل تحديث النظام القائم. العودة إلى الوراء ليست حلّاً؛ ما نحتاجه هو نظام عصري يضمن حقوق المواطنين ويحترم كرامتهم.

التحول الرقمي ضرورة إنسانية قبل أن يكون مجرد تقنية.

الخبير السوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى