الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف قادة بارزين بالحرس الثوري الإيراني في بيروت

في عملية نوعية هي الأولى من نوعها في وسط العاصمة اللبنانية منذ اندلاع التصعيد الأخير، أعلن الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم الأحد، مسؤوليته عن غارة جوية استهدفت فندق “رمادا” في منطقة الروشة السياحية ببيروت، مؤكدًا أنها أدت إلى اغتيال “قادة بارزين” في الحرس الثوري الإيراني.
وأسفرت الغارة، وفق مراسلة “RT” في لبنان، عن سقوط 4 قتلى و10 مصابين، وسط حديث فوري عن عملية اغتيال استهدفت شخصية لم تعرف هويتها في البداية. وجاء الإعلان الإسرائيلي الرسمي بعد ساعات من الضربة، ليكشف عن طبيعة الهدف الحقيقي.
بيان الجيش الإسرائيلي: ضربة دقيقة لقادة “فيلق لبنان”
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له إنه “نفذ ضربة دقيقة استهدفت قادة بارزين في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، والذين كانوا يعملون في بيروت”. وزعم البيان أن هؤلاء القادة “كانوا يعملون على تنفيذ هجمات إرهابية ضد دولة إسرائيل ومدنييها، بالتزامن مع عملهم لصالح الحرس الثوري الإيراني في إيران”.
وأضاف البيان الإسرائيلي أن “النظام الإرهابي الإيراني يعمل بشكل ممنهج في قلب المجتمع المدني في إيران ولبنان، مستغلا المدنيين استغلالا بشعا كدروع بشرية لتنفيذ هجمات إرهابية”. وزعم أن “فيلق لبنان” يربط بين حزب الله والنظام الإيراني، ويدعم بناء قوة حزب الله، ويعمل كحلقة وصل بين كبار ضباط الحرس الثوري الإيراني وقيادة حزب الله.
وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيانه، أنه “قبل الضربة، اتخذ إجراءات للحد من الأضرار التي قد تلحق بالمدنيين، بما في ذلك استخدام ذخائر دقيقة ومراقبة جوية”، مشددًا على أنه “لن يسمح لعناصر النظام الإرهابي الإيراني بترسيخ وجودها في لبنان، وسيواصل القضاء بدقة على قادة النظام الإرهابي الإيراني أينما كانوا يعملون”.
الروشة: موقع سيادي يهتز
تكتسب العملية حساسية خاصة لوقوعها في منطقة الروشة، التي تضم فنادق فاخرة ومطاعم راقية، وتعتبر قلب بيروت السياحي والحيوي. استهداف فندق “رمادا” بهذا الشكل الدقيق يرسي معادلة جديدة في الصراع، مفادها أن لا مكان آمنًا في العاصمة اللبنانية لقادة إيرانيين، وفق الرؤية الإسرائيلية.
سياق متوتر: قرار حكومي بملاحقة الحرس الثوري
تأتي هذه الضربة بعد أيام قليلة من قرار الحكومة اللبنانية، الصادر في 4 مارس 2026، بمنع أي نشاط عسكري أو أمني لعناصر الحرس الثوري الإيراني في لبنان، وتوجيه الأجهزة الأمنية بملاحقتهم وتوقيفهم تمهيدًا لترحيلهم. هذا القرار يعكس حالة الضغط الداخلي والدولي على لبنان لمنع تحوله إلى ساحة مفتوحة للصراع الإيراني الإسرائيلي.
في غضون ذلك، تواصلت المواجهات على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، حيث أعلن حزب الله عن تنفيذ 33 عملية نوعية ضد مواقع إسرائيلية، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 مارس إلى 294 قتيلاً و1023 جريحًا.
رسالة إسرائيلية: اغتيال أينما كانوا
العملية في بيروت تحمل رسالة إسرائيلية واضحة ومزدوجة:
للحرس الثوري: بأن اغتيال قادته لن يتوقف عند الحدود الإيرانية، بل سيطاردهم في أي مكان يتواجدون فيه، بما في ذلك قلب العواصم العربية.
للحكومة اللبنانية: بأن استمرار أي وجود عسكري إيراني على الأراضي اللبنانية سيقابل بردود فعل قاسية، قد لا تراعي الاعتبارات السيادية اللبنانية.
يبقى السؤال معلقًا حول هوية القادة الذين تم اغتيالهم بالضبط، وما إذا كان هذا الاستهداف سيدفع إيران وحزب الله إلى رد فعل عنيف، يوسع رقعة الحرب المشتعلة أساسًا في أكثر من جبهة.
روسيا اليوم



