الاخبار

خدعة “عشاء السبت”.. رواية إسرائيلية تكشف كواليس اغتيال خامنئي

في خضم المواجهة العسكرية وما يرافقها من صراع إعلامي وروايات متضاربة، تتداول أوساط إسرائيلية وأمريكية تفاصيل استخبارية حول اللحظات الأخيرة التي سبقت اغتيال المرشد الإيراني السابق علي خامنئي.

وتبدو هذه التسريبات، بحسب مراقبين، محاولة لإظهار تفوق استخباري واضح خلال العملية التي وُصفت بأنها جزء من هجوم “الغضب الملحمي”.

ووفقاً لما نقلته شبكة Fox News عن مسؤول إسرائيلي رفيع، فإن خامنئي لم يكن داخل ملجأ محصن عندما أصابت الصواريخ الموقع الذي كان فيه مطلع الأسبوع الماضي.

تشير الرواية الإسرائيلية إلى أن المقربين منه لم يدركوا بسرعة ما يجري، رغم بدء العملية العسكرية وتحليق عشرات الطائرات في الأجواء الإيرانية.

وتضيف الرواية أن عملية تضليل استخباري سبقت الضربة، حيث حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل إقناع طهران بأن صباح ذلك اليوم سيمر بهدوء.

تقول المصادر إن كبار قادة الجيش الإسرائيلي عادوا إلى منازلهم ليلة الجمعة لتناول “عشاء السبت”، في خطوة يُزعم أنها كانت جزءاً من خطة لخداع أجهزة الاستخبارات الإيرانية.

روايتان متناقضتان حول اللحظات الأخيرة

رغم اتفاق الروايات الأمريكية والإسرائيلية على أن خامنئي لم يلجأ إلى ملجأ تحت الأرض، فإن تفسير السبب يختلف بينهما.

فالرواية الإسرائيلية تصف ما حدث بأنه نتيجة ارتباك مفاجئ داخل الدائرة الأمنية المحيطة به.

في المقابل، ذكرت صحيفة The New York Times أن خامنئي كان قد أخبر المقربين منه مسبقاً أنه في حال اندلاع حرب فإنه يفضل البقاء في مكتبه حتى لو أدى ذلك إلى مقتله، مفضلاً ما وصفه بـ“الشهادة” على أن يُذكر في التاريخ كقائد اختبأ أثناء المواجهة.

وبحسب هذه الرواية، كان المرشد الإيراني موجوداً في مكتبه داخل مجمع “باستور” بطهران، بانتظار إحاطة أمنية بعد اجتماع ضم قادة عسكريين.

وتشير تقارير أخرى نقلها موقع Axios إلى أن هذا الموقف فاجأ حتى المسؤولين في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذين لم يتوقعوا أن يبقى في موقعه بدلاً من الانتقال إلى ملجأ آمن.

ويرى بعض المتخصصين في الشأن الإيراني أن هذا القرار قد يرتبط بطبيعة موقعه كـ“ولي فقيه” وزعيم ديني وسياسي، وهو ما قد يجعله يرفض الاختباء خلال لحظة مصيرية.

وأشار السياسي الإيراني علي لاريجاني في تصريحات سابقة إلى أن خامنئي رفض عرضاً أمنياً بالانتقال إلى مكان أكثر أماناً داخل طهران.

اختراق استخباري وخريطة تحركات

وفي تحقيق نشرته صحيفة Financial Times، تحدثت مصادر إسرائيلية عن عملية استخبارية معقدة شاركت فيها وحدة وحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، إضافة إلى الموساد.

وتقول هذه الرواية إن أجهزة الاستخبارات تمكنت من اختراق عدد كبير من كاميرات المراقبة في العاصمة الإيرانية طهران، بما في ذلك كاميرات قرب شارع باستور حيث يقع مقر القيادة.

ومن خلال تحليل البيانات باستخدام خوارزميات متقدمة وتقنيات تحليل الشبكات الاجتماعية، جرى إعداد ما وصفته المصادر بـ“خريطة حياة” توضح تحركات الحراس والسائقين المرتبطين بالمرشد الإيراني.

وبحسب الادعاءات الإسرائيلية، فقد تم تعطيل بعض شبكات الاتصالات قبل تنفيذ الضربة، في حين نُفذت هجمات سيبرانية لعزل مجمع القيادة عن الاتصالات الخارجية قبل إطلاق نحو 30 صاروخاً.

أبعاد استراتيجية للعملية

على المستوى التحليلي، يرى الخبير في سياسات الشرق الأوسط د. محجوب الزويري أن العملية تمثل تحولاً استراتيجياً كبيراً، واصفاً إياها بأنها “قطع لرأس الدولة”.

من جانبه، يعتقد الخبير العسكري العميد حسن جوني أن نجاح الوصول إلى قيادات عليا يشير إلى وجود منظومة تتبع معقدة تعتمد بدرجة كبيرة على مصادر بشرية، وليس فقط على الوسائل التقنية.

أما الباحث لقاء مكي فيرى أن استهداف القيادات الأمنية قد يكون هدفه أيضاً إضعاف صورة النظام الإيراني داخلياً وإرسال رسالة سياسية إلى الشارع الإيراني.

في المقابل، يقلل بعض المسؤولين الإيرانيين السابقين من تأثير هذه الضربة.

فقد أكد كريم ساساني أن النظام السياسي في إيران يمتلك آليات دستورية تضمن استمراره حتى في حال غياب شخصية قيادية بارزة.

الجزيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى