هل سيدخل الشرع المعركة ضد الحزب في لبنان؟

ردٌّ غير مباشر من وسائل الإعلام الرسمية السورية على تقارير إسرائيلية تحدثت عن احتمال قيام الرئيس السوري في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع بعمليات عسكرية ضد حزب الله في منطقة البقاع اللبنانية.
وكالة الأنباء السورية (سانا)، أعادت نشر تقرير يبرر انتشار القوات السورية قرب الحدود، مؤكدة في الوقت نفسه أن هذه التحركات لا تحمل أي نية لشن هجمات.
ويأتي هذا التوضيح في إطار محاولة دمشق التأكيد على استمرار ما تصفه بسياسة “الحياد الميداني”، رغم مواقف الشرع السياسية التي تُظهر تقارباً مع دول الخليج والولايات المتحدة، إضافة إلى موقفه المعارض لكل من إيران وحزب الله.
تبرير الانتشار العسكري على الحدود
ووفق التقرير الذي نشرته سانا، تُعد الحدود السورية مع كل من لبنان والعراق من أكثر المناطق حساسية من الناحية الأمنية، نظراً لطبيعتها الجغرافية الممتدة وتداخلها مع مناطق مأهولة بالسكان وأراضٍ زراعية واسعة.
وأوضح التقرير أن انتشار وحدات من الجيش العربي السوري في هذه المناطق يأتي كإجراء احترازي يهدف إلى تعزيز الرقابة على الحدود والحد من الأنشطة غير القانونية، بما يدعم الاستقرار المحلي والإقليمي في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة.
مكافحة التهريب والجريمة المنظمة
وأشارت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع السورية إلى أن طول الحدود المشتركة مع لبنان، التي تمتد لنحو 375 كيلومتراً، وكذلك الحدود مع العراق التي تقارب 600 كيلومتر، يشكل تحدياً أمنياً كبيراً، خصوصاً مع تنامي شبكات التهريب خلال السنوات الماضية.
وبحسب الوزارة، فقد سُجلت آلاف محاولات التهريب سنوياً عبر الحدود السورية مع الدول المجاورة، بما في ذلك تهريب المخدرات، وخاصة الحبوب المخدرة، التي كانت تمر عبر طرق حدودية باتجاه دول المنطقة.
كما استخدمت بعض المناطق الحدودية في تهريب الأسلحة والذخائر.
وترى السلطات السورية أن هذه الأنشطة ساهمت في توسيع نفوذ شبكات الجريمة المنظمة، الأمر الذي انعكس سلباً على الاستقرار الأمني في المناطق الحدودية وعلى أمن دول الجوار.
إجراءات دفاعية لا تستهدف أحداً
وأكدت إدارة الإعلام في وزارة الدفاع أن انتشار القوات على الحدود يندرج ضمن إجراءات دفاعية وتنظيمية بحتة، ولا يستهدف أي دولة أو جهة بعينها.
واعتبرت أن هذه الخطوة تأتي في إطار مسؤولية الدولة في حماية حدودها وضبطها وفق القوانين الدولية.
وأضافت أن تعزيز الانتشار العسكري يسهم في تحقيق عدة أهداف أمنية، أبرزها الحد من عمليات التهريب، وتعزيز الاستقرار في المناطق الحدودية، ورفع مستوى الأمان للسكان المحليين.
كما يمكن أن ينعكس ذلك إيجابياً على المجتمعات في سورية ولبنان والعراق عبر تقليص الأنشطة غير المشروعة التي تؤثر في الأمن الاقتصادي والاجتماعي.
خلفيات الانتشار العسكري
وكانت تقارير سابقة نشرتها هيئة البث الإسرائيلية قد تحدثت عن هذا الانتشار العسكري، الذي بدأ قبل اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
كما تزامنت هذه التحركات مع المعارك التي خاضتها السلطات الانتقالية السورية ضد قوات سورية الديمقراطية.
وفي حين جرى في البداية تبرير الانتشار بأنه يهدف إلى إبعاد الجماعات المتشددة عن مناطق سيطرة هذه القوات، فإن استمرار وجود القوات السورية وتعزيزها لاحقاً أثار تساؤلات لدى بعض المراقبين.
تنسيق أمني بين دمشق وبيروت
وفي سياق متصل، نقلت قناة تلفزيون سوريا عن مصادر حكومية لبنانية أن هناك تنسيقاً مباشراً يجري بين بيروت ودمشق بشأن انتشار القوات السورية على طول الحدود المشتركة خلال الأيام الماضية.
ووفق المصادر، يتم هذا التنسيق عبر قنوات أمنية وعسكرية بهدف الاطلاع على طبيعة التحركات الميدانية السورية ومنع حدوث أي سوء فهم أو توتر محتمل في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة.
كما أبلغ الجانب السوري المسؤولين اللبنانيين بأن انتشار القوات يأتي ضمن خطة لتعزيز ضبط الحدود ومنع استخدام الأراضي السورية كنقطة انطلاق لأي أنشطة عسكرية مرتبطة بالصراعات الدائرة في المنطقة.
وأكدت دمشق، بحسب المصادر نفسها، أنه لا توجد أي نية عدائية تجاه لبنان، وأن الإجراءات المتخذة تهدف أساساً إلى تعزيز الاستقرار على جانبي الحدود ومنع استغلالها في النزاعات الإقليمية.
تقارير عن طلب حماية أمنية للشرع
في سياق آخر، ذكرت وكالة Reuters أن جهاز الاستخبارات في تركيا طلب من نظيره البريطاني MI6 لعب دور أكبر في حماية أحمد الشرع، وذلك عقب محاولة اغتيال جديدة استهدفته مؤخراً.
ويشير هذا التطور إلى استمرار التوتر بين تركيا وإسرائيل بشأن النفوذ داخل سورية، خاصة مع اعتراض تل أبيب على توسع الدور التركي في البلاد.
كما دفع هذا التوتر أنقرة إلى البحث عن دعم استخباري إضافي لحماية الشرع من تهديدات محتملة، سواء من جماعات متشددة مثل تنظيم داعش أو من أطراف إقليمية أخرى.
الأخبار



