الجميع يحلم.. لماذا يتذكر البعض أحلامهم بينما ينسى آخرون؟

هل استيقظت صباحاً وأنت لا تزال تتذكر تفاصيل حلمك وكأنه حدث حقيقي؟ أم أنك ممن يفتحون أعينهم على عالم خالٍ تماماً من أي ذكرى للحلم، ولا يشعرون إلا بإحساس غامض بالراحة؟ إذا كنت من الفئة الثانية، فلا تقلق، فأنت لست وحدك، والأهم أنك تحلم بالفعل، حتى لو لم تكن تتذكر.
يشير العلم إلى أن الجميع يحلمون، بل قد نحلم عدة أحلام خلال الليلة الواحدة. الفرق الحقيقي بين الأشخاص لا يكمن في حدوث الحلم، بل في قدرة الدماغ على التقاط هذه الأحلام وتخزينها في الذاكرة قبل أن تتبخر مع أول لحظة يقظة.
سر التذكر: توقيت الاستيقاظ هو المفتاح
لفهم هذه الظاهرة، يجب أن نلقي نظرة على دورة النوم. خلال الليل، يمر الإنسان بدورات متتالية مدتها حوالي 90 دقيقة، تتخللها مراحل النوم الخفيف، النوم العميق، والأهم بالنسبة للأحلام: نوم حركة العين السريعة (REM) . في النصف الأول من الليل، يسيطر النوم العميق المسؤول عن استعادة الطاقة وإصلاح الأنسجة. أما في النصف الثاني، فتزداد فترات نوم الـ REM، حيث تكون الأحلام أكثر وضوحاً وعاطفية.
السر هنا يكمن في توقيت الاستيقاظ. إذا استيقظت أثناء مرحلة الـ REM أو بعدها مباشرة، فغالباً ما ستحتفظ بذاكرة حية للحلم. أما إذا استيقظت من مرحلة النوم العميق، فمن المحتمل أن يختفي الحلم دون أثر، حتى لو كنت تحلم قبل لحظات. هذا يفسر لماذا تكون أحلام بعض الأيام واضحة بينما لا تتذكر شيئاً في أيام أخرى.
عوامل أخرى تؤثر على “صيد” الأحلام
بعيداً عن توقيت الاستيقاظ، هناك عوامل متعددة تلعب دوراً في قدرتك على تذكر أحلامك:
العمر والجنس: تميل القدرة على تذكر الأحلام إلى التراجع مع التقدم في العمر. كما تشير بعض الدراسات إلى أن النساء قد يتذكرن أحلاماً أكثر من الرجال.
الأدوية: بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب والمهدئات يمكن أن تؤثر على بنية النوم وتقلل من تذكر الأحلام.
طريقة الاستيقاظ: النهوض المفاجئ على صوت منبه حاد قد يمحو الحلم فوراً. بينما الاستيقاظ الهادئ والتدريجي يمنح عقلك فرصة لالتقاط آخر مشاهد الحلم وحفظها.
الاستيقاظ المتكرر ليلاً: الآباء الجدد أو من ينامون نوماً خفيفاً ويستيقظون عدة مرات، لديهم فرص أكبر لتذكر أحلامهم، لأنهم يقتربون من حدود الـ REM أكثر.
لماذا أحلامنا عاطفية أو مزعجة أحياناً؟
خلال نوم الـ REM، ينشط الدماغ بطريقة فريدة. تزداد فعالية المناطق المسؤولة عن العواطف، مثل اللوزة الدماغية والجهاز الحوفي، بينما يقل نشاط مناطق المنطق والتحكم العاطفي. هذا التباين يفسر لماذا يمكن أن تكون الأحلام غريبة أو مخيفة أو عاطفية بشكل مكثف. كما أن الضغوط اليومية والمشاعر القوية التي نمر بها أثناء اليقظة غالباً ما تُعاد معالجتها في الأحلام، مما يجعلها أكثر حدة.
المؤشر الحقيقي ليس الحلم، بل جودة النوم
يؤكد الخبراء أن تذكر الأحلام أو نسيانها ليس مقياساً لجودة النوم. فالبعض يتذكر أحلاماً كثيرة ويعاني من نوم متقطع، والبعض الآخر لا يتذكر شيئاً ويتمتع بنوم عميق ومريح.
المؤشر الأهم هو شعورك خلال النهار. إذا استيقظت نشيطاً، ومسترخياً، وتمتلك طاقة كافية لإنجاز مهامك، فهذا هو المقياس الحقيقي لنوم صحي. استشر الطبيب فقط إذا كنت تعاني من إرهاق مستمر رغم ساعات نوم كافية، أو إذا كانت الكوابيس متكررة وتعكر صفو حياتك. أما إذا كنت تشعر بالراحة، فأطمئن، فأحلامك تؤدي وظيفتها خلف الكواليس، سواء تذكرتها أم لا.
روسيا اليوم



