عودة الحركة للحدود السورية اللبنانية بعد تهديدات إسرائيلية بالقصف

شهدت نقطة “المصنع” الحدودية بين لبنان وسوريا، مساء اليوم، حالة من الفوضى والهلع إثر ورود اتصال هاتفي قيل إنه صادر عن الجانب الإسرائيلي، يطلب إخلاء المنطقة فوراً لاحتمال تعرضها لقصف من قوات الاحتلال. الحادثة تختزل في دقائق قليلة حجم التأثير النفسي المباشر للحرب الدائرة في المنطقة على حياة المدنيين العاديين.
فور تلقي الإنذار، انتشرت مقاطع مصورة تظهر مشاهد هروب جماعي للمسافرين والعاملين من محيط المعبر. وأعلن مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، توقف حركة عبور المسافرين عبر نقطة “جديدة يابوس” السورية المقابلة لـ”المصنع” اللبناني في كلا الاتجاهين، وذلك خشية استهداف إسرائيلي وشيك. لكن سرعان ما عاد علوش ليعلن عودة الحركة إلى طبيعتها بين المعبرين، دون تقديم تفاصيل إضافية، فيما أشارت مصادر إعلامية إلى أن الإنذار كان “كاذباً”.
نزوح معكوس: آلاف السوريين يفضلون العودة إلى وطنهم
على وقع الغارات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، بدأ مشهد إنساني جديد يتشكل على الحدود. فبدلاً من تدفق اللاجئين، فضل آلاف السوريين الذين كانوا يقيمون في لبنان العودة إلى بلدهم. وأكد علوش أن المعابر السورية استقبلت نحو 11 ألف شخص عبر منفذي “جديدة يابوس” و”جوسية”، غالبيتهم الساحقة من المواطنين السوريين. وأشار إلى أن الكوادر العاملة عملت على تقديم التسهيلات اللازمة وتنظيم حركة العبور بانسيابية لضمان سرعة الإنجاز.
جدل العنصرية في المقابل.. شروط متبادلة لدخول اللبنانيين
في المقابل، تضع الحكومة السورية شروطاً لدخول المواطنين اللبنانيين إلى أراضيها، تقوم على مبدأ “المعاملة بالمثل”. ويتم تطبيق نفس الشروط التي يفرضها الجانب اللبناني على دخول السوريين. وقد أثار هذا الأمر دعوات عنصرية في بعض الأوساط اللبنانية تطالب بمنع دخول السوريين، مما يضيف بعداً اجتماعياً معقداً إلى المشهد الإنساني والأمني المتوتر.
الحدود السورية-اللبنانية تتحول إلى مرآة عاكسة للصراع الدائر. فهي تشهد في لحظة ذعراً من إنذار إسرائيلي (حقيقي أو كاذب)، وفي اللحظة التالية تستقبل آلاف العائدين الهاربين من جحيم الحرب. بينما تبقى الإجراءات البيروقراطية والخطابات العنصرية عائقاً إضافياً في طريق الإنسانية.


سناك سوري



