الاخبار

تحذير خطير للمكاتب العقارية في سوريا

في خطوة جديدة ضمن جهود مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة، وجهت لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا نداءً رسمياً إلى جميع أصحاب المكاتب العقارية، طالبتهم فيه بالتعاون والإبلاغ الفوري عن أي صفقات بيع أو عرض لعقارات بأسعار متدنية بشكل مريب، لا تتناسب مع قيمتها السوقية الحقيقية.

دعا رئيس اللجنة، باسل السويدان، في بيان خاص لعنب بلدي، العاملين في القطاع العقاري إلى الإبلاغ عن الحالات التي يشتبه فيها بأن ملكية العقار تعود، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى “أشخاص مرتبطين بنواة النظام السابق أو من أعوانهم أو من الخاضعين للملاحقة أو التحقيق في قضايا كسب غير مشروع”. كما شملت الدعوة التبليغ عن أي شبهات بإخفاء ملكيات أو أموال عقارية بأسماء أشخاص آخرين.

آليات التبليغ والتنسيق الرسمي

أكد السويدان أن تقديم البلاغات يمكن أن يتم بسهولة عبر البوابة الإلكترونية الرسمية للجنة على موقع (www.IGCC.gov.sy)، أو من خلال الحضور الشخصي إلى مقر اللجنة في دمشق (منطقة كيوان). وأوضح أن هذا الإجراء يأتي في إطار جهود وطنية لحماية المال العام ومنع تهريب الأصول المرتبطة بشبهات الفساد.

وشدد على أن التعاون مع اللجنة والإبلاغ عن هذه الحالات لا يعد فقط مساهمة في حماية الاقتصاد الوطني، بل هو أيضاً عامل مهم لتجنيب المكاتب العقارية أي مسؤولية قانونية قد تنشأ في حال تبين لاحقاً أن بعض العمليات ارتبطت بمحاولات تهريب أموال ناتجة عن كسب غير مشروع.

وكشف البيان أن اللجنة تعمل في هذا الملف بالتنسيق الكامل مع وزارات الداخلية والإدارة المحلية والاقتصاد، بهدف رصد البيوع العقارية المشبوهة والتحقق من ظروفها القانونية والمالية. وأكد أن أي دور محتمل لبعض المكاتب في تسهيل عمليات تهريب الأصول سيتم التحقيق فيه، وفي حال ثبوت التواطؤ، سيتم إحالة الملفات إلى القضاء المختص.

تحذير شديد: لا للسمسرة وانتحال الصفة

في سياق متصل، وجه رئيس اللجنة تحذيراً شديد اللهجة من أي محاولات سمسرة أو ابتزاز أو انتحال لصفة اللجنة. وقال السويدان: “اللجنة لن تتهاون مطلقاً مع أي شخص يسعى لاستغلال اسمها أو الادعاء بامتلاكه نفوذاً أو وساطة لديها”. وشدد على أن جميع قنوات التواصل الرسمية معلنة ومعروفة، وأن اللجنة لا تعمل عبر أي وسطاء أو مفاوضين غير رسميين.

وكشف السويدان عن ورود شكاوى إلى اللجنة من أشخاص تقدموا للإفصاح الطوعي، تفيد بمحاولة البعض الاحتيال باسم اللجنة. ودعا المواطنين إلى عدم الانجراف وراء أي شخص يدعي القدرة على تسهيل الإجراءات أو تخفيض نسب التسوية، مؤكداً أن هذه الممارسات احتيال وتضليل. وأضاف: “أي تواصل خارج القنوات الرسمية يعرض صاحبه للمساءلة القانونية”، داعياً إلى الإبلاغ الفوري عن أي محاولة ابتزاز عبر الرقم المعتمد 8055 في دمشق.

حماية المال العام أم فتح جبهة جديدة؟

سد ثغرة تهريب الأصول: يبدو أن اللجنة تدرك أن الفاسدين قد يحاولون استغلال القطاع العقاري كقناة لتهريب الأموال وتحويل قيمتها إلى خارج البلاد، خاصة مع وجود حالة من عدم الاستقرار. هذا الإجراء يهدف إلى إغلاق هذه الثغرة ومراقبة تدفقات رأس المال المشبوهة.

تحميل القطاع الخاص جزءاً من المسؤولية: بإشراك المكاتب العقارية في عملية المراقبة والإبلاغ، تضع اللجنة القطاع الخاص أمام مسؤوليته الوطنية والقانونية، وتحوله إلى شريك في حماية الاقتصاد، مع ما يحمله ذلك من مخاطر قانونية إذا تخاذل.

رسالة طمأنة للمواطنين والمستثمرين: التحذيرات المتكررة من انتحال الصفة والابتزاز ترسل رسالة مفادها أن الدولة تسعى للعمل بشفافية ونزاهة، وأنها تحمي المواطنين من الوقوع ضحية لأي عمليات احتيال باسم مكافحة الفساد.

اختبار النزاهة: يبقى نجاح هذه الإجراءات مرهوناً بمدى جدية التحقيقات وشفافيتها، وقدرة اللجنة على ملاحقة كبار الفاسدين واسترداد الأموال، وليس فقط تحميل المكاتب العقارية مسؤولية الإبلاغ.

في معركة استرداد الأموال المنهوبة، تفتتح لجنة مكافحة الكسب غير المشروع جبهة جديدة في القطاع العقاري. القرار يحمل في طياته وعوداً بالشفافية وإنذارات بالمساءلة، لكن نجاحه سيقاس بقدرته على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، وفي قدرته على حماية المواطنين والمتعاملين من أي ممارسات ابتزازية قد تنشأ تحت غطاء القانون.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى