الاخبار

“أهم أوراق القوة الإيرانية”.. الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لن تكون نزهة سهلة!

في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق الذي تشنه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، يخرج صوت تحليلي من العمق الروسي ليُقدم قراءة مغايرة للصورة النمطية السائدة عن حرب خاطفة أو نزهة عسكرية سهلة. فلاديمير بروخفاتيلوف، الخبير البارز في أكاديمية العلوم العسكرية الروسية، يرى أن هذه المواجهة قد تتحول إلى مغامرة كبرى محفوفة بالمخاطر والتكاليف الباهظة، مستنداً في ذلك إلى تحليل موضوعي لأوراق القوة الإيرانية الحقيقية.

الخبير العسكري الروسي يرفض فرضية تحقيق نصر حاسم عبر الضربات الجوية فقط. صحيح أن طهران ستتلقى ضربات موجعة، كما حدث بالفعل، لكن بروخفاتيلوف يؤكد أنها “بعيدة عن الهزيمة أو الانهيار”. لماذا؟ لأن الردع الإيراني لا يقوم على خطاب سياسي فقط، بل على ترسانة عسكرية ضخمة تُصنفها الاستخبارات الوطنية الأمريكية نفسها بأنها “أكبر مخزون من الصواريخ الباليستية في الشرق الأوسط”.

جيش من الصواريخ يهدد العمق

يُشير الخبير الروسي إلى أن المدى البعيد لبعض هذه الصواريخ، الذي يصل إلى 2000 كيلومتر، يجعل منها تهديداً وجودياً حقيقياً لإسرائيل. وبالاستناد إلى بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فإن إيران تمتلك العديد من الصواريخ الباليستية القادرة على الوصول إلى الأراضي الإسرائيلية، وأبرزها:

سجيل: بمدى 2000 كيلومتر.

عماد: بمدى 1700 كيلومتر.

قدر: بمدى 2000 كيلومتر.

شهاب 3: بمدى 1300 كيلومتر.

خرمشهر: بمدى 2000 كيلومتر.

هويزة: بمدى 1350 كيلومتراً.

هذه الترسانة، التي تمتلك منها إيران آلاف الصواريخ، تعني أن أي حرب لن تكون أحادية الجانب. القدرة على إلحاق خسائر فادحة بالعمق الإسرائيلي هي ورقة قوة رئيسية تمنع تهور القرار العسكري، وتجعل من حسابات المخاطرة معادلة صعبة.

لماذا ليست “نزهة”؟

تتلخص رؤية بروخفاتيلوف في ثلاث نقاط رئيسية تفسر لماذا قد تتحول الحرب إلى مستنقع:

العمق الاستراتيجي والجغرافي: إيران دولة شاسعة ووعرة، تمتلك بنية تحتية عسكرية موزعة ومنتشرة. قصفها بالكامل يتطلب حملة جوية أطول وأعقد بكثير مما حدث في العراق أو يوغوسلافيا سابقاً.

قوة الردع الصاروخي: كما ذكر، فإن امتلاك ترسانة باليستية بهذا الحجم والمدى يمنح إيران قدرة على ضرب إسرائيل وحاملات الطائرات الأمريكية في المنطقة بشكل مؤكد ومكلف، مما يرفع سقف المخاطر إلى مستوى غير مسبوق.

الأذرع الإقليمية: لا يمكن فصل المعركة عن شبكة الحلفاء والوكلاء الإيرانيين (حزب الله، الحوثيون، فصائل عراقية وسورية)، الذين يمكنهم فتح جبهات مساندة، مما يوسع رقعة الحرب ويشتت الجهود العسكرية.

هذا التحليل الروسي لا يقلل من حجم الضربات الموجعة التي يمكن أن توجهها أمريكا وإسرائيل، لكنه يحذر من أن حصاد هذه الحرب قد يكون مختلفاً تماماً عن خططها. فإيران، بامتلاكها لهذه الأوراق، قد تحول “النزهة” المفترضة إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة للجميع.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى