الاخبار

أزمة مضيق “هرمز”… ماذا يعني إغلاقه للعالم؟

في خطوة تصعيدية لافتة، أعلن الحرس الثوري الإيراني، مؤخراً، حظر الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك على خلفية اندلاع المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أواخر فبراير/شباط 2026. هذه الخطوة لم تثر القلق في الشرق الأوسط فحسب، بل أحدثت صدمة في أسواق الطاقة العالمية، وأعادت تسليط الضوء على أهميّة هذا الممر المائي الضيق.

أين يقع مضيق هرمز وما هي أهميته؟
يقع المضيق في منطقة استراتيجية للغاية، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ليشكل المنفذ المائي الوحيد لدول الخليج إلى المحيطات. يبلغ طوله حوالي 190 كيلومتراً، ويتراوح عرضه بين 33 و95 كيلومتراً، لكن الأخطر هو أضيق نقطة فيه والتي لا تتجاوز 33 كيلومتراً.

الساحل الشمالي للمضيق يقع بالكامل ضمن الأراضي الإيرانية، وهو ما يمنح طهران نفوذاً شبه كامل على حركة الملاحة فيه. في المقابل، يتبع الساحل الجنوبي لدولة الإمارات وسلطنة عُمان.

لماذا يعتبر شريان الحياة للاقتصاد العالمي؟
يكمن السر في الأهمية الاقتصادية للمضيق في كمية الطاقة التي تعبره يومياً. تشير التقديرات إلى أن نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، وأكثر من 35% من تجارة الغاز الطبيعي المسال تمر عبر هذا الممر.

دول مثل السعودية والعراق والكويت وقطر والإمارات تعتمد عليه بالكامل لتصدير ثرواتها الهيدروكربونية. معظم هذه الصادرات تتجه نحو الأسواق الآسيوية الكبرى، وعلى رأسها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية. أي اضطراب في حركة الملاحة هنا يعني تهديداً مباشراً لأمن الطاقة في هذه الدول، وبالتالي انعكاسات فورية على أسعار النفط والغاز عالمياً.

من يسيطر فعلياً على المضيق؟
من الناحية القانونية، يعتبر مضيق هرمز ممراً دولياً، وأمن الملاحة فيه مكفول بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. لكن الواقع الجغرافي يفرض معادلة مختلفة. نظراً لضيق المضيق، تقع أجزاء كبيرة منه ضمن المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية.

إيران تمتلك سلسلة من الجزر المطلة على أضيق نقطة في المضيق، مثل “قشم” و”هرمز” و”لارك” و”طنب الكبرى” و”أبو موسى”، وقد عززت وجودها العسكري فيها لعقود. طهران وسعت مياهها الإقليمية في المضيق أكثر من مرة، لتصل إلى 12 ميلاً بحرياً (حوالي 22 كيلومتراً) حالياً.

تاريخ من التوتر والتهديدات
لم تكن تهديدات إيران بإغلاق المضيق جديدة، بل هي ورقة ضغط استخدمتها مراراً على مدى العقود الماضية. بدءاً من “حرب الناقلات” في ثمانينيات القرن الماضي إبان الحرب مع العراق، مروراً بزرع الألغام الذي أدى إلى إلحاق الضرر بفرقاطة أمريكية، وصولاً إلى احتجاز ناقلات النفط في السنوات الأخيرة.

وتصاعدت حدة هذه التهديدات بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018، وعادت بقوة مع بداية الحرب الأخيرة. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل تستطيع إيران فعلاً إغلاق المضيق؟

هل الإغلاق الكامل ممكن؟
يرى خبراء عسكريون أن قدرة إيران على إغلاق المضيق بشكل كامل ودائم أمر صعب، لكنها قادرة على تعطيل الملاحة بشكل خطير عبر زرع الألغام، أو استخدام الزوارق السريعة، أو استهداف السفن. لكن مثل هذه الخطوة ستكون مغامرة كبرى، لأنها تعني المواجهة المباشرة مع الأسطول الخامس الأمريكي المتواجد في المنطقة.

كما أن إغلاق المضيق سيضر بإيران نفسها، فهي أيضاً تعتمد عليه لتصدير نفطها وغازها، وليس لديها خطوط أنابيب بديلة بسعة كافية لتعويض ذلك.

السيناريوهات المحتملة والتأثير على الأسواق
في حال نفذت إيران تهديدها بشكل كامل أو جزئي، يتوقع خبراء الاقتصاد تداعيات فورية. تشير تقديرات بنك “جيه بي مورغان” إلى أن أسعار النفط قد تقفز إلى 130 دولاراً للبرميل. كما سترتفع تكاليف الشحن والتأمين بشكل كبير.

من ناحية أخرى، ستجد الصين والهند، أكبر المستوردين للنفط من المنطقة، نفسيهما في موقف دبلوماسي واقتصادي صعب، ما قد يدفعهما للضغط من أجل تهدئة الأوضاع.

في النهاية، يبقى مضيق هرمز أكثر من مجرد ممر مائي؛ إنه عصب الاقتصاد العالمي وأحد أخطر بؤر التوتر الجيوسياسي في العالم، حيث تلتقي المصالح الاقتصادية بالصراعات العسكرية في معادلة لا تزال على صفيح ساخن.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى