إيران تغرق ناقلة نفط في مضيق هرمز بعد استهدافها

تشهد منطقة الخليج العربي واحدة من أخطر فترات عدم الاستقرار البحري، حيث كشفت تقارير متطابقة عن غرق ناقلة نفط اليوم الأحد إثر استهدافها أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وتأتي هذه الحادثة في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، مما دفع أكثر من 150 ناقلة عملاقة إلى التوقف في المياه المفتوحة، في انتظار تطورات الموقف قبل المغامرة بعبور هذا الممر المائي الحيوي، وفقاً لوكالة “رويترز”.

تحذيرات بحرية وشلل في حركة الملاحة
لم تقتصر الخسائر على ناقلة واحدة، بل أكدت وكالات أنباء دولية تضرر ناقلتي نفط حتى الآن جراء عمليات عسكرية في محيط المضيق. هذا الوضع دفع العديد من شركات الشحن إلى إعادة توجيه أسطولها أو إيقافه تماماً، في مشهد يعكس حالة الذعر التي تسيطر على قطاع النقل البحري.
بيانات تتبع السفن كشفت عن ازدحام غير مسبوق خارج المضيق، حيث تتراكم الناقلات في البحر المفتوح، فيما اضطرت سفن أخرى كانت قد بدأت العبور إلى العودة أدراجها بعد تلقيها تحذيرات عاجلة. وتشير المعلومات إلى أن بعض السفن تلقت اتصالات إذاعية نسبتها إلى البحرية الإيرانية تطالبها بعدم المرور، وذلك على الرغم من عدم صدور أي إعلان رسمي من طهران بإغلاق الممر الملاحي الاستراتيجي.
في المقابل، أصدرت الولايات المتحدة تحذيراً شديد اللهجة للملاحة في الشرق الأوسط، طالبت فيه جميع السفن التجارية بالابتعاد مسافة لا تقل عن 30 ميلاً بحرياً عن الأصول والقواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة. ورغم هذه الأجواء المشحونة، أظهرت بيانات “بلومبرغ” أن حركة محدودة لا تزال قائمة، حيث عبرت سبع سفلات خارج المضيق ودخلت ست أخرى بعد سريان التحذيرات.
سلطنة عمان في مرمى النيران.. أول ضربة للوسيط
في تطور لافت، توسعت رقعة الهجمات لتطال سلطنة عمان، البلد الذي لعب دور الوسيط الرئيسي في المفاوضات بين واشنطن وطهران. فقد تعرض ميناء الدقم الاستراتيجي لهجوم بطائرتين مسيرتين، في أول حادث من نوعه يستهدف الأراضي العمانية.
وكالة الأنباء العمانية الرسمية أفادت نقلاً عن مصدر أمني أن إحدى الطائرتين استهدفت سكناً للعمال المتنقلين في الميناء، ما أدى إلى إصابة عامل وافد. الطائرة الثانية سقط حطامها في منطقة قريبة من خزانات الوقود، ما شكل خطراً كبيراً تم تجنبه دون خسائر تذكر. ولم تمض سوى لحظات حتى أعلنت عمان عن تعرض ناقلة نفط ترفع علم جمهورية بالاو لهجوم قبالة سواحلها، مما أسفر عن إصابة أربعة من أفراد طاقمها الذين تم إجلاؤهم فوراً.
يوم دامٍ في الخليج: من أبوظبي إلى المنامة
الضربات الإيرانية، التي تأتي كرد فعل على العمليات الأميركية الإسرائيلية التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، امتدت لتطال البنى التحتية المدنية والعسكرية في عموم منطقة الخليج.
ففي الإمارات، سقط قتلى وجرحى في اليوم الأول من الهجمات، حيث لقي مدنيان حتفهما في أبوظبي. وفي دبي، هرعت فرق الدفاع المدني للسيطرة على حرائق ناجمة عن سقوط حطام طائرات مسيّرة معترضة على منازل في المنطقة السكنية. مشاهد الدخان الأسود تصاعدت من ميناء جبل علي جنوب دبي، بينما شوهدت ألسنة اللهب تلتهم مواقع قريبة من معالم سياحية بارزة مثل جزيرة نخلة جميرا وفندق برج العرب.
مطار دبي الدولي، الأكثر ازدحاماً في العالم من حيث المسافرين الدوليين، لم يسلم هو الآخر من الهجمات، حيث تعرض لأضرار طفيفة تسببت في تعطيل الحركة الجوية مؤقتاً.
أما في البحرين، فقد شهدت العاصمة المنامة ليلة دامية، حيث سقطت طائرات مسيرة وشظايا صواريخ على مبانٍ سكنية وأبراج شاهقة. السفارة الأميركية في المنامة أصدرت تحذيراً عاجلاً لرعاياها نصحتهم فيه بالابتعاد عن الفنادق، خاصة بعد استهداف فندق كراون بلازا، معتبرة إياها أهدافاً محتملة في المرحلة المقبلة.
قطر والكويت على خط النار
لم تكن قطر والكويت بمنأى عن هذا التصعيد. ففي قطر، التي تستضيف قاعدة “العديد” العسكرية الأميركية الأكبر في المنطقة، أطلقت إيران 65 صاروخاً و12 طائرة مسيرة. ورغم اعتراض معظمها، إلا أن ثمانية أشخاص أصيبوا، أحدهم في حالة حرجة.
وفي الكويت، استهدفت القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة على أراضيها، ما يؤكد أن الرد الإيراني يستهدف كل من يتحالف مع الولايات المتحدة في المنطقة.
موقف خليجي متأزم: بين الرفض والتخوف
دبلوماسياً، كان الرد الإماراتي حاسماً وحاداً. أنور قرقاش، مستشار رئيس الإمارات، هاجم التصعيد الإيراني بشدة قائلاً: “العدوان الإيراني على دول الخليج أخطأ العنوان”، مشيراً إلى أن هذه الهجمات “تعزل إيران في لحظتها الحرجة” وتؤكد رواية من يعتبرونها “مصدر الخطر الرئيسي للمنطقة”.
وفي تحليل للوضع، ترى آنا جاكوبس، محللة الشؤون الأمنية الخليجية، أن “دول الخليج باتت الآن في الخطوط الأمامية لهذه الحرب”. وتضيف: “صحيح أن هذه الدول تفضل دائماً خفض التصعيد والدبلوماسية، لكن استمرار استهدافها بهذا الشكل سيضعها أمام اختبار صعب، وقد لا تستطيع الوقوف مكتوفة الأيدي إذا استمرت إيران في استفزازها”.
هذه الهجمات تثير مخاوف جدية من توسع رقعة النزاع، وزعزعة استقرار منطقة كانت توصف بأنها واحة للسلام والأمن في محيط إقليمي مضطرب، مما ينذر باضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية لم تشهده منذ عام 2022.
العربية



