بوساطة جنبلاط .. الإفراج عن 5 معتقلين من أشرفية صحنايا وترحيلهم إلى لبنان

في تطور جديد يعكس تعقيدات المشهد السوري، أفرجت السلطات السورية عن خمسة مواطنين كانوا معتقلين لديها منذ نيسان 2025 على خلفية أحداث “أشرفية صحنايا” بريف دمشق، لكنها قامت بترحيلهم إلى لبنان بدلاً من الإفراج عنهم داخل الأراضي السورية.
هذه الخطوة أثارت تساؤلات قانونية وإنسانية، خاصة في ظل تناقضها مع نص المادة 13 من الإعلان الدستوري السوري التي تنص صراحة على أنه “لا يجوز إبعاد مواطن عن وطنه أو منعه من العودة إليه”.
وساطة لبنانية تنجح في إنهاء الاحتجاز
الحزب “التقدمي الاشتراكي” اللبناني، بزعامة وليد جنبلاط، أعلن عن نجاح وساطته في تأمين الإفراج عن المعتقلين الخمسة ونقلهم إلى لبنان. وجاء في صحيفة “الأنباء” الناطقة باسم الحزب أن هذه الخطوة تثبت حرص جنبلاط على أبناء الطائفة الدرزية في سوريا، وعلى وحدة الأراضي السورية واستقرارها.
ووصل المفرج عنهم إلى معبر “المصنع” الحدودي حيث تم تسليمهم إلى ذويهم في لبنان، وفق ما ورد في الصحيفة التي وجّهت الشكر للسلطات السورية على تعاونها مع المبادرة.
لكن اللافت أن السلطات السورية لم تصدر أي تعليق رسمي حول قضية الإفراج عن المعتقلين بعد عشرة أشهر قضوها خلف القضبان، دون أن توجّه لهم تهم رسمية أو يحالوا إلى القضاء المختص، قبل أن يُقفل ملفهم بتسوية قادتها جهة خارجية.
خلفية الأحداث.. اعتراف بتزوير أشعل العنف
تعود جذور القصة إلى نيسان 2025، عندما اندلعت مواجهات دامية في بلدات “صحنايا” و”أشرفية صحنايا” و”جرمانا” بريف دمشق، راح ضحيتها العشرات بين مدنيين وعناصر أمن ومسلحين محليين.
الشرارة الأولى كانت مقطعاً صوتياً متداولاً يضم إساءة للنبي محمد، نُسب لشيخ من الطائفة الدرزية. قبل أيام فقط، خرج الناشط “أنس هبرة” ليعلن في مقطع مصور أنه هو من زوّر هذا التسجيل، معترفاً بتسببه في تأجيج الفتنة والتحريض الواسع الذي أشعل دائرة العنف.
ورغم هذا الاعتراف الصريح بالتزوير، لم تتحرك الجهات الرسمية حتى اللحظة لمحاسبة هبرة على أفعاله، وهو ما يثير استغراب متابعين يرون أن تغاضي السلطات عن محاسبة مثيري الفتن يطيل أمد التوتر.
اتفاق هش لوقف العنف
في مطلع أيار الماضي، تم التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في المناطق المتوترة، وتشكيل لجنة عمل مشتركة مهمتها وقف العنف وإيجاد حلول تسهم في تهدئة الأوضاع واستقرار المنطقة. وزارة الداخلية السورية كانت قد أعلنت آنذاك القبض على عدد من “الخارجين عن القانون” بعد استهداف مقر أمني في “أشرفية صحنايا”.
وساطة أمريكية بين دمشق والسويداء
في سياق متصل، كشفت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن مصدر درزي مطلع، أن الولايات المتحدة تقود وساطة منفصلة بين الحكومة السورية والزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ حكمت الهجري. المفاوضات تهدف لتبادل محتجزين من أحداث عنف سابقة وقعت في السويداء خلال تموز الماضي.
وبحسب المصدر، تسعى الوساطة للإفراج عن 61 مدنياً من محافظة السويداء ما زالوا محتجزين في سجن عدرا منذ تموز. المصدر لم يكشف عن المقابل الذي سيقدمه الهجري في هذه الصفقة، في ظل معلومات غير مؤكدة عن وجود محتجزين من العشائر داخل مناطق نفوذ الهجري في السويداء.
العفو الرئاسي يستثني معتقلي الأحداث الطائفية
تجدر الإشارة إلى أن العفو الرئاسي الذي صدر مؤخراً لم يشمل المعتقلين على خلفية أحداث السويداء أو صحنايا وأشرفية صحنايا، مما يطرح تساؤلات حول معايير العفو وإمكانية حصر المشكلة عبر حلول شاملة تضع حداً لملفات الاحتجاز المرتبطة بأحداث العنف الطائفي.
غياب الرواية الرسمية
في خضم هذه التطورات، يبقى الصمت الرسمي السوري هو العنوان الأبرز. غياب التعليق عن قضية إبعاد مواطنين إلى خارج البلاد، وعدم الإفصاح عن التهم التي وجهت لهم سابقاً، وغياب أي توضيح حول ملابسات تسليمهم إلى لبنان، كلها عوامل تزيد الغموض حول معايير التعامل مع ملفات احتجاز المدنيين.
هذا الغموض، إلى جانب استمرار احتجاز العشرات من أبناء السويداء، يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية التوجه نحو حلول وطنية شاملة تضع حداً لملفات الاحتجاز المرتبطة بالتوترات الطائفية، وتعزز الثقة بين مكونات المجتمع السوري.
سناك سوري



