السوريات يتصدرّن قائمة العرائس الأجنبيات في تركيا خلال عام 2025

كشفت هيئة الإحصاء التركية (TÜİK) عن بياناتها الديموغرافية والاجتماعية لعام 2025، والتي رسمت صورة معقدة ومثيرة للاهتمام للمشهد الأسري في البلاد. ولعل أبرز ما جاء في التقرير هو الهيمنة السورية اللافتة على قوائم الزواج من المواطنين الأتراك، سواء من حيث عدد العرائس أو العرسان.
سوريون في الصدارة.. وأوزبكستان والمغرب في المقدمة
وفقاً للأرقام المنشورة، تزوج أكثر من 28 ألف مواطن تركي من عرائس أجنبيات خلال العام الماضي، وكانت المفاجأة أن السوريات حللن في المرتبة الأولى بنسبة 13.8% من إجمالي هذه الزيجات، متقدمات بفارق بسيط على العرائس الأوزبكيات اللواتي سجلن 13.7%، فيما جاءت المغربيات في المركز الثالث بنسبة 9.06%.
ولم يقتصر التفوق السوري على العرائس فقط، بل امتد ليشمل العرسان الأجانب أيضاً. فمن بين أكثر من 5 آلاف عريس أجنبي تزوجوا من مواطنات تركيات، تصدر السوريون القائمة بنسبة 20.9%، تلاهم الألمان بنسبة 18.8%، ثم الأفغان بنسبة 5%.
مؤشرات متضاربة: تراجع الزواج وارتفاع الطلاق
لم تقتصر أهمية التقرير على الجانب المتعلق بالزيجات المختلطة، بل كشف عن تحولات جوهرية في السلوك الاجتماعي للأتراك أنفسهم. فالمعدلات العامة أظهرت تراجعاً في الإقبال على الزواج، حيث انخفض عدد عقود القران من حوالي 570 ألف عقد في 2024 إلى 552 ألف عقد في 2025.
في المقابل، سجلت حالات الطلاق ارتفاعاً ملحوظاً، لتقفز من حوالي 189 ألف حالة إلى أكثر من 193 ألف حالة خلال عام واحد. كما استمر متوسط سن الزواج الأول في الارتفاع، ليصل إلى 28.5 سنة للرجال و26 سنة للنساء، مما يعكس تغيراً في الأولويات والظروف الاقتصادية والاجتماعية.
وجهان لعملة واحدة: غازي عنتاب تتصدر الزواج وإزمير تتصدر الطلاق
أظهرت البيانات الجغرافية تبايناً كبيراً بين المدن التركية. ففي ولاية غازي عنتاب، التي تستضيف أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين، سُجلت أعلى معدلات الزواج في البلاد بنسبة 7.76 حالة لكل ألف نسمة. هذا الرقم يعكس ديناميكية سكانية مختلفة في المناطق الحدودية.
على الطرف الآخر من الطيف، برزت مدينة إزمير كعاصمة للطلاق في تركيا، مسجلة أعلى معدل انفصال بواقع 3.28 حالة لكل ألف نسمة. في حين جاءت ولاية هكاري في أقصى الجنوب الشرقي كأقل المناطق تسجيلاً لحالات الطلاق.
الأم هي الملاذ الأول.. وخمس السنوات الأولى هي الأخطر
فيما يخص مصير الأطفال بعد انفصال الوالدين، أكدت الإحصاءات أن الأم هي الخيار الأول في قضايا الحضانة. فمن بين أكثر من 191 ألف طفل شملتهم قضايا الطلاق، منحت الحضانة للأم في 74% من الحالات، مقابل 25% للأب.
ولعل أكثر ما يثير القلق في التقرير هو أن 34% من حالات الطلاق المسجلة وقعت خلال السنوات الخمس الأولى من الزواج. هذا المؤشر يضع علامات استفهام كبيرة حول التحديات التي تواجه الأسر التركية الفتية، ويدعو إلى مزيد من الدراسات حول الأسباب الكامنة وراء هذا التفكك المبكر للعلاقات الزوجية.
زمان الوصل



