نجوم و مشاهير

بعد غياب 15 عامًا عن الدراما السورية.. فارس الحلو يُبهر جمهوره في “مولانا”

في مشهد يحمل دلالات تتجاوز حدود التمثيل، استقبل الجمهور السوري والعربي عودة الفنان فارس الحلو إلى الدراما السورية عبر مسلسل “مولانا” الذي يُعرض ضمن سباق دراما رمضان لهذا العام. الغياب الذي دام قرابة 15 عاماً لم يكن مجرد انقطاع عادي عن الشاشة، بل كان رحلة اضطرارية فرضتها مواقف الحلو السياسية المعلنة من نظام بشار الأسد، والتي قادته إلى الاستقرار القسري في فرنسا طوال هذه السنوات.

كسر الصورة النمطية: من الكوميديا إلى الصرامة الدرامية

 

عرض هذا المنشور على Instagram

 

‏‎تمت مشاركة منشور بواسطة ‏‎MBC DRAMA‎‏ (@‏‎mbcdramainsta‎‏)‎‏

ما لفت الأنظار في عودة الحلو هو تحوله الفني اللافت. فالجمهور الذي تعلق بذاكرة الكوميديا في أدواره خلال حقبة التسعينيات، فوجئ بشخصية جديدة تماماً. يطل الحلو هذه المرة بشخصية “العقيد كفاح”، الضابط الفاسد المتسلط داخل منظومة أمنية مغلقة، مبتعداً تماماً عن القوالب الكوميدية التي ارتبطت باسمه.

هذا التحول لم يكن مجرد تنويع في الأداء، بل بدا وكأنه تدشين لمرحلة فنية مفصلية، تنسجم مع التحولات الكبيرة في المشهد الدرامي السوري، وتتزامن مع عودة عدد من الفنانين الذين فرض عليهم الاغتراب القسري لسنوات طويلة.

عودة تحمل بعداً رمزياً

تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشكل لافت مع شخصية “العقيد كفاح”، التي رأى فيها الكثيرون نموذجاً درامياً معقداً للضابط المتسلط. لكن القراءات الأعمق ذهبت إلى تحليل الدور بوصفه اشتباكاً فنياً مع صورة السلطة المتجبرة، خاصة أن الحلو معروف بموقفه الداعم للثورة السورية.

هذا البعد الرمزي أضفى على حضوره ثقلًا مضاعفاً، فالمشاهد لا يتابع فقط ممثلاً يؤدي دوراً، بل يشهد فناناً يعيد بناء جسور مع وطنه من خلال الفن، مستعيداً موقعه في المشهد الثقافي الوطني بعد سنوات طويلة من الغياب.

أداء اقتصادي بثقل درامي هائل

رغم محدودية المشاهد التي ظهر فيها الحلو خلال أحداث “مولانا”، إلا أن حضوره كان كثيفاً ومؤثراً. اعتمد الفنان على أداء تعبيري متوازن، قائم على الصرامة الفنية وضبط الإيقاع التمثيلي، بعيداً عن المبالغة أو الخطابية المباشرة.

ما ميّز أداءه هو الاقتصاد اللافت في التعبير، حيث منحه هذا الاختيار الفني الواعي ثقلاً درامياً جعل شخصية “العقيد كفاح” محوراً مؤثراً في مسار الأحداث، رغم قلة ظهوره. اعتمد الحلو على نظرات حادة، وإيماءات محسوبة بدقة، ونبرة صوت مشدودة عكست صراعات داخلية معقدة.

بين الذاتي والموضوعي: المسافة الفنية الضرورية

في خضم القراءات النقدية والجماهيرية، بدا واضحاً أن الحلو استطاع شحن أدائه بعواطف تجربته الشخصية، دون أن يقع في فخ الإسقاطات المباشرة. حافظ على المسافة الفنية الضرورية بين قناعاته الذاتية والدور التمثيلي، فخرج الأداء مشحوناً بانفعالات مدروسة، تمنح الدور عمقاً يتجاوز مساحته الزمنية المحدودة على الشاشة.

هكذا، ومن خلف ستار “العقيد كفاح”، يسجل فارس الحلو عودة استثنائية، ليس فقط كممثل يؤدي دوراً، بل كطائر فني عائد إلى وطنه بعد سنوات طويلة من الابتعاد، حاملاً معه خبرة الغربة ووجعها، ليقدمها على طبق من فن رصين.

تفاصيل العمل

مسلسل “مولانا” من بطولة نخبة من نجوم الدراما السورية، أبرزهم تيم حسن، منى واصف، نور علي، نانسي خوري، علاء الزغبي، وغيث رمضان، وهو من إخراج سامر البرقاوي. ويُعرض العمل ضمن الموسم الرمضاني الحالي، محققاً نسب مشاهدة عالية ونقاشات نقدية واسعة.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى