الاتحاد الأوروبي يجري مراجعة شاملة لنظام العقوبات المفروضة على سوريا

في خطوة تعكس تحولاً في الاستراتيجية الأوروبية تجاه سوريا، يعتزم الاتحاد الأوروبي إجراء مراجعة شاملة لنظام العقوبات المفروضة على البلاد، بالانتقال من إطار عقابي يستهدف رموز النظام السابق إلى آخر يركز على دعم وإدارة المرحلة الانتقالية الهشة، وفقاً لما نشرته منصة “يوراكتيف” المتخصصة.
من العقاب إلى الدعم المشروط
ومنذ فرار الرئيس السابق بشار الأسد من سوريا في أواخر 2024 وتولي أحمد الشرع قيادة البلاد، كان الاتحاد الأوروبي قد رفع جميع العقوبات الاقتصادية في محاولة لدعم عملية التعافي بعد سنوات النزاع الطويلة.
وكشفت وثيقة غير رسمية وزعت على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، واطلعت عليها “يوراكتيف”، عن توجه الجهاز الدبلوماسي الأوروبي نحو نموذج جديد يستهدف بشكل أساسي من يعرقلون المسار الانتقالي، بدلاً من التركيز الحصري على الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق.
من يشمل الإطار الجديد؟
ويتسع نطاق العقوبات في صيغتها الجديدة ليشمل عدة فئات هي:
الجماعات المسلحة
منتهكو حقوق الإنسان
الجهات المتورطة في الفساد خلال مرحلة إعادة الإعمار
شبكات تهريب المخدرات
ضرورة التكيف مع الواقع الجديد
وتشير الوثيقة إلى “ضرورة تكييف نظام العقوبات” بما يدعم قرار الاتحاد الأوروبي “باستئناف الانخراط السياسي والاقتصادي مع سوريا” بشكل أكثر فعالية. ويعتبر التقرير أن نظام العقوبات الحالي يمثل “رواسب من الماضي” قد تستمر في إعاقة تدفق المستثمرين الراغبين في العمل داخل السوق السورية.
إجراءات انتقالية
وبموجب المقترح الذي سيناقش على المستوى الفني الثلاثاء المقبل، ستبقى القواعد الحالية المستخدمة لمعاقبة الأشخاص المرتبطين ببشار الأسد سارية المفعول مؤقتاً، وذلك للحفاظ على العقوبات الـ 375 القائمة دون تغيير في الوقت الحالي.
بوادر انفتاح على المؤسسات الجديدة
وفي تطور لافت، أرسل الجهاز الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي إشارات إلى إمكانية رفع وزارتي الداخلية والدفاع السوريتين من القائمة السوداء، رغم أنهما لا تزالان خاضعتين للعقوبات حالياً. وتأتي هذه الخطوة المحتملة بهدف “تسهيل التعاون” مع سلطات ما بعد الأسد.
دعم أوروبي ملموس
وكانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين قد أعلنت خلال زيارتها إلى دمشق في يناير الماضي عن حزمة دعم أوروبية للحكومة السورية الجديدة تبلغ 620 مليون يورو، تغطي عامي 2026 و2027.
آفاق التعاون الاقتصادي
وبالإضافة إلى ذلك، يناقش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إمكانية إعادة تفعيل بند التجارة في اتفاقية التعاون لعام 1978 بين المجموعة الاقتصادية الأوروبية وسوريا، والتي كانت قد جُمّدت بعد حملة القمع التي شنها النظام السابق على المتظاهرين قبل أكثر من عقد من الزمن.
تعكس هذه التحركات الأوروبية رغبة في دعم الاستقرار في سوريا مع الحفاظ على آليات الضغط تجاه أي جهات قد تعرقل المسار الانتقالي، في مقاربة جديدة توفق بين دعم التعافي وضمان احترام حقوق الإنسان ومكافحة الفساد.
روسيا اليوم



