مصدر: هيئة “مكافحة الكسب” تصادر 80% من ممتلكات سامر الفوز ضمن تسوية

في تطور لافت يعكس ملامح مرحلة جديدة من الملاحقات المالية لرجال الأعمال المرتبطين بالنظام السوري السابق، علمت “زمان الوصل” من مصادر مطلعة أن هيئة مكافحة الكسب غير المشروع أبرمت مؤخراً تسوية كبرى مع رجل الأعمال سامر الفوز، أحد أبرز الوجوه الاقتصادية التي شكلت العمود الفقري لتمويل نظام الأسد خلال سنوات الحرب.

80% من الإمبراطورية للدولة
قضت التسوية، التي تمت قبل أيام، بمصادرة 80% من إجمالي ممتلكات الفوز، بما يشمل الأصول السائلة والعينية، المنقولة وغير المنقولة، لصالح خزينة الدولة السورية. وتعد هذه النسبة غير مسبوقة في حجمها، وتعكس رغبة السلطات الحالية في تفكيك الإمبراطوريات المالية التي بنيت على أنقاض معاناة السوريين .
ويأتي هذا الإجراء ضمن حملة أوسع تستهدف استرداد الأموال العامة من الشخصيات التي شكلت “الواجهة الاقتصادية” للنظام المخلوع، في خطوة توصف بأنها الأكثر جرأة منذ سقوط النظام .
تسوية مالية لا تعفي من الملاحقة الجنائية
أكد المصدر المطلع أن هذه التسوية تحمل صبغة مالية بحتة، ولا تعني إغلاق الملف نهائياً مع الفوز. إذ أوضح المصدر أن الاتفاق “لا يعفيه من الملاحقة الجنائية المستقبلية”، حيث تقتصر مفاعيله على الجانب المادي فقط .
وفي تفصيل قانوني مهم، شدد المصدر على أن التسوية لا تلغي حق المواطنين أو الجهات المتضررة في رفع دعاوى شخصية ضد الفوز، لأن أثر الاتفاق يقتصر على “الحق العام” والمستحقات المادية التابعة للدولة فقط. وهذا يعني أن الضحايا الذين لحق بهم ضرر من ممارساته يحتفظون بحقهم الكامل في المقاضاة .
سيولة ضخمة للخزينة العامة
أشار المصدر إلى أن هذا النهج الجديد يخدم مصلحة الدولة والمواطن معاً على مستويين: الأول يتمثل في رفد خزينة الدولة بسيولة مالية ضخمة وأصول عينية يمكن استثمارها في مرحلة التعافي الاقتصادي. والثاني يكمن في عدم المساس بالحقوق الجنائية الشخصية للمتضررين، مما يحقق توازناً بين تحصيل الأموال المنهوبة والحفاظ على مسار العدالة .
من هو سامر الفوز؟
سامر زهير فوز، المولود في اللاذقية عام 1973 لعائلة سنية، يعتبر من أبرز رجال الأعمال الذين صعد نجمهم خلال سنوات الحرب السورية. درس في الجامعة الأمريكية بباريس وجامعة ماساتشوستس في بوسطن، قبل أن يعود إلى سوريا حيث أسس إمبراطوريته الاقتصادية .
ترأس مجلس إدارة شركة “أمان القابضة” التي تمتلك فندق فور سيزونز بدمشق، بعد استحواذها على حصة الأمير الوليد بن طلال أثناء احتجازه في حملة مكافحة الفساد السعودية . اتسعت مصالحه لتشمل مجالات متعددة: الطيران، صناعة الكابلات، الحديد والصلب، تجارة السكر، تجميع السيارات وتوزيعها، إدارة الفنادق، التطوير العقاري، الصناعات الدوائية، والقطاع المصرفي .
كما امتلك “تلفزيون لنا” وشركة “ايمار الشام” للإنتاج الفني، وأوردت تقارير صحفية عالمية أنه نقل الحبوب بين مناطق سيطرة النظام وتنظيم داعش، وحقق أرباحاً طائلة من تجارة القمح .
عقوبات دولية وملاحقات سابقة
فرضت عليه كل من الاتحاد الأوروبي ووزارة الخزانة الأمريكية عقوبات شديدة، حيث وصفته واشنطن بأنه “الأوليغارش” الذي استغل “فظائع الصراع السوري لتأسيس مشروع مدر للربح يدعم نظام الأسد القاتل، ويبني مشاريع فاخرة على أرض سُرقت من الفارين من وحشيته” .
وفي واقعة مثيرة، ألقي القبض عليه في إسطنبول عام 2013 بتهمة قتل رجل الأعمال الأوكراني المصري الأصل رمزي متى، إثر خلاف على صفقة حبوب بقيمة 14 مليون دولار، وحكم عليه بالسجن 4 سنوات قبل أن يخرج بكفالة قدرها 3 ملايين دولار .
حصل على الجنسية التركية عبر الاستثمار، كما نال جواز سفر سانت كيتس ونيفيس الذي يتيح دخول دول أوروبا وأمريكا دون تأشيرة .
رسالة إلى رجال الأعمال السابقين
تشكل تسوية سامر الفوز رسالة واضحة إلى كل من بنى ثرواته على حساب الشعب السوري خلال العقود الماضية، مفادها أن المرحلة الجديدة تحمل في طياتها استرداداً للأموال المنهوبة، مع الإبقاء على سيف المساءلة الجنائية مسلطاً. وتبقى الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه التسويات ستشمل شخصيات أخرى، وما إذا كانت الأموال المصادرة ستصل فعلاً إلى خزينة الدولة لتساهم في إعادة الإعمار.
زمان الوصل



