الاخبار

سوريا: إخلاء المقر التاريخي لشركة “الفرات” للنفط ومنح مئات الموظفين إجازات مفتوحة

تعيش الكوادر النفطية السورية حالة من الترقب والقلق، بعد سلسلة قرارات إدارية مفاجئة أصدرتها الشركة السورية للبترول (SPC)، شملت إخلاء المقر الرئيسي لشركة “الفرات” للنفط في دمشق ومنح إجازات مأجورة غير محددة المدة لمئات الموظفين في عدة شركات نفطية عاملة.

وكشفت مصادر مطلعة وموظفون في القطاع أن الإجراءات طالت نحو 450 موظفاً في شركة “الفرات” للنفط، التي كانت تدير سابقاً عقود شركة “شل” العالمية، بالإضافة إلى كوادر من شركات “حيان” و”إيبلا” و”دير الزور للنفط”. وهذه الشركات هي كيانات تشغيلية تأسست بمراسيم رسمية بهدف إدارة الاستثمارات المشتركة بين الحكومة السورية وشركات أجنبية كبرى، مثل “إينا” الكرواتية و”بترو كندا” و”توتال” الفرنسية.

مصير مجهول.. ومكاتب فارغة

في منطقة “مشروع دمر” بالعاصمة دمشق، تلقى موظفو شركة الفرات تعليمات مفاجئة بمغادرة مكاتبهم دون توضيح وجهتهم المقبلة أو مدة الإجازات الممنوحة لهم. يقول أحد الموظفين، مفضلاً عدم الكشف عن هويته: “غادرنا المكاتب ولا نعلم إن كنا سنعود إليها بعد التجديدات الجارية، أم سيتم نقلنا إلى مقرات أخرى. لا أحد يشرح لنا شيئاً”.

وأظهرت الإجراءات تفاوتاً في التعامل مع الشركات المختلفة، فبينما نُقل كادر شركات حيان وإيبلا ودير الزور إلى المبنى الجديد للشركة السورية للبترول، بقي موظفو شركة الفرات في حالة ترقب وانتظار.

مركزية القرار.. وغياب مجالس الإدارة

وكشف مصدر إداري في إحدى الشركات المعنية أن رؤساء مجالس إدارة هذه الشركات لم يُستشاروا أو يشاركوا في القرارات الأخيرة المتعلقة بمقارهم أو كوادرهم، مما يعكس تحولاً جذرياً في هيكلية القرار داخل قطاع النفط السوري. ويبدو أن الشركة السورية للبترول (SPC) باتت تحتكر حالياً إدارة جميع العقود، بعد انسحاب الشركاء الأجانب تباعاً بسبب العقوبات الدولية وتدهور الأوضاع الأمنية.

قلق الكوادر وغياب “الأمان الوظيفي”

تسود حالة من القلق بين الكوادر الفنية والمهندسين الذين أمضوا سنوات في بناء خبراتهم بالعمل مع الشركات العالمية، في ظل الهيكلية الإدارية الجديدة. ويتخوف هؤلاء من مستقبلهم الوظيفي بعد غياب الشريك الأجنبي الذي كان يشكل ضمانة للتوازن الإداري ويحافظ على مستوى معين من الامتيازات الوظيفية.

صمت رسمي.. واستحقاقات مقبلة

حتى اللحظة، لم تصدر أي تصريحات رسمية من وزارة النفط السورية أو الشركة السورية للبترول لتوضيح أسباب هذه الإجراءات أو الخطط المستقبلية لتوزيع الكوادر البشرية. ويبقى السؤال الأهم: هل هذه إجراءات مؤقتة ضمن عملية إعادة هيكلة شاملة، أم أنها مقدمة لسياسة جديدة في إدارة الثروة النفطية السورية في مرحلة ما بعد العقوبات والشراكات الدولية؟

زمان الوصل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى