بسبب 7 أمتار.. سكان قرية تركية يفطرون في موعدين مختلفين

في مشهد لا يتكرر إلا في القرى الحدودية، يعيش سكان قرية تركية صغيرة تجربة فريدة من نوعها خلال شهر رمضان، حيث يفطرون على موعدين مختلفين يفصل بينهما دقيقة واحدة فقط، وذلك بفضل طريق لا يتجاوز عرضه سبعة أمتار يقسم القرية إلى شطرين إداريين تابعين لمحافظتين منفصلتين.

هذا الطريق القصير لم يقسم القرية جغرافياً فحسب، بل صنع منها كيانين مستقلين: الجانب الأيمن يحمل اسم “شين تيبه” ويتبع إدارياً لمحافظة “أوردو” المطلة على البحر الأسود، أما الجانب الأيسر فيُعرف باسم “أمبار تيبه” ويتبع لمحافظة “سامسون” المحاذية للبحر ذاته. ولكل جانب مسجده الخاص الذي يعتمد في تحديد موعد أذان المغرب على توجيهات المحافظة التابع لها.
ومع حلول شهر رمضان، يتحول الاختلاف الإداري إلى ظاهرة اجتماعية وثقافية طريفة، حيث يرتفع الأذان مرتين بفارق يتراوح بين دقيقة ودقيقتين، تبعاً لحسابات غروب الشمس المعتمدة في كل محافظة. وبحسب جدول رمضان لهذا العام، يتزامن موعد الإفطار في الجانبين خلال الأيام الأربعة الأولى فقط من الشهر، قبل أن يبدأ التباين اليومي في التوقيتات.

ورغم هذا الاختلاف، يعيش السكان حالة من الانسجام والتكيف مع الوضع الفريد، فعندما تدعو عائلة من “شين تيبه” جيرانها في “أمبار تيبه” للإفطار، يجتمع الجميع على مائدة واحدة في توقيت واحد، بينما يلتزم كل طرف بموعد مسجده في الأيام العادية.
إنجين أرسلان، مختار قرية “شين تيبه”، أوضح في تصريحات إعلامية محلية أن الفارق في توقيت الإفطار يعود إلى حسابات فلكية دقيقة تعتمد على خطوط الطول ومواعيد غروب الشمس في كل محافظة، مؤكداً أن السكان اعتادوا على هذه الظاهرة على مدار العقود الثمانية التي مضت على استيطانهم في هذه القرية الجبلية.
أما الطريق الذي أحدث هذا الانقسام الفريد، فهو نفسه منقسم إدارياً بين المحافظتين، ليصبح شاهداً يومياً على حالة نادرة من التعايش مع الحدود الإدارية داخل القرية الواحدة، حيث يجمع السكان رمضانياً ما فرقته الخرائط رسمياً.
إرم نيوز



