نجوم و مشاهير

سوريا.. رابطة عائلات قيصر تطالب بوقف مسلسل “القيصر” وتؤكد: العدالة تسبق الدراما

في رسالة حملت الكثير من الألم والغضب، وجهت رابطة عائلات قيصر نداءً عاجلاً إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، تطالب فيه بوقف مسلسل “القيصر–لا مكان لا زمان”، مؤكدة أن معاناة الضحايا لا يمكن اختزالها في عمل درامي، وأن كرامة من رحلوا وأهاليهم الصامدين فوق أولى من أي إنتاج فني.

البيان، الذي نشرته الرابطة عبر صفحتها الرسمية على منصة فيسبوك، لم يكن مجرد اعتراض عابر، بل صرخة مدوية في وجه ما وصفته بـ”الاستخفاف بمعاناة العائلات” وتحويل المأساة إلى “مادة لسيناريوهات تجارية”.

صور قيصر.. جرح لا يندمل

“صور قيصر” ليست مجرد وثائق، إنها شاهد صامت على واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين في العهد السابق. آلاف الضحايا الذين قضوا تحت التعذيب في السجون، وعشرات الآلاف من المغيبين قسراً الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم.

الرابطة شددت في بيانها على أن آلام هذه العائلات لا تزال مستمرة، وأن تحويل هذه المأساة الإنسانية إلى مادة درامية يمس بكرامة الضحايا ويستهين بمعاناة ذويهم الذين ما زالوا ينتظرون خبراً عن أحبائهم.

الحقيقة أولاً.. الدراما لاحقاً

الرسالة الأوضح في بيان الرابطة كانت أن الأولوية اليوم ليست للدراما، بل للحقيقة. فما زال آلاف السوريين ينتظرون معرفة مصير أبنائهم المغيبين، وما زالت العائلات تبحث عن رفات ذويها لتوارى الثرى بكرامة.

الرابطة أكدت أن مسار العدالة والحقيقة يجب أن يسبق أي إنتاج فني يتناول هذه القضية، وأن كشف مصير الموقوفين والمغيبين وتحديد أماكن وجودهم وتسليم الرفات إلى عائلاتهم هو الخطوة الأولى والأساسية قبل التفكير في أي عمل درامي.

من يجسد قصص الضحايا؟

لم تقتصر انتقادات الرابطة على فكرة المسلسل بحد ذاتها، بل امتدت إلى المشاركين فيه. فقد أعرب البيان عن استنكار شديد لمشاركة ممثلين عُرفوا بمواقفهم الموالية للنظام السابق، أو الذين اتخذوا في السابق مواقف اعتُبرت مستهزئة بمعاناة العائلات.

الرابطة كانت واضحة وحاسمة: “من دعم النظام السابق لا يمتلك الأهلية الأخلاقية لتجسيد قصص الضحايا”. فكيف لمن تغنى ذات يوم بقادة التعذيب والموت أن يقف اليوم ليجسد معاناة من كانوا ضحايا أولئك الذين مجدهم؟

أمانة تاريخية لا تباع ولا تشترى

البيان الختامي للرابطة حمل رسالة قوية لكل من تسول له نفسه توظيف معاناة السوريين لأغراض فنية أو تجارية. الرابطة أكدت أن قصص أبنائها تمثل “أمانة تاريخية لا تباع ولا تشترى”، وأن تقديمها في إطار ترفيهي وتحت إشراف جهات متورطة مع النظام السابق يشكل “تزييفاً للوعي وتشويهاً للحقيقة”.

صراع بين الفن والعدالة

يثير الجدل حول مسلسل “القيصر–لا مكان لا زمان” تساؤلات عميقة حول علاقة الفن بالمعاناة الإنسانية. هل يحق للفن أن يتناول المأساة قبل أن تلتئم الجراح؟ وهل يمكن فصل العمل الفني عن خلفيات صناعه ومواقفهم السياسية؟

عائلات ضحايا “قيصر” أجابت بوضوح: العدالة أولاً، وكشف الحقيقة ثانياً، وكرامة الضحايا فوق كل اعتبار. أما الدراما، فلتأت لاحقاً، بعد أن يأخذ كل ذي حق حقه، وبعد أن يوارى كل ضحايا الثرى بكرامة.

الرابطة وضعت الكرة الآن في ملعب الرئيس أحمد الشرع، الذي سيكون عليه أن يختار بين تلبية نداء العائلات واحترام مشاعرهم، أو المضي قدماً في مسلسل يرى فيه الكثيرون مساساً بكرامة من رحلوا وأهالهم الذين ما زالوا ينتظرون.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى