لغز “مثلث برمودا” ينكشف.. المفاجأة “علمية”

لقرون طويلة، ظل مثلث برمودا أحد أعظم ألغاز العالم، تلك البقعة الغامضة في المحيط الأطلسي التي تبتلع السفن والطائرات دون أن تترك أثراً. لكن هل اقترب العلماء أخيراً من حل هذا اللغز المحير؟
تقرير جديد نشره موقع “whatifscience” العلمي، وترجمته مواقع عربية، يشير إلى نظرية قد تكون المفتاح لحل اللغز: انبعاثات غاز الميثان المفاجئة من قاع المحيط.
ما هو مثلث برمودا؟
قبل الغوص في التفاصيل، دعونا نتذكر ما نعرفه عن هذه المنطقة الغامضة. مثلث برمودا هو منطقة غير محددة بدقة في المحيط الأطلسي، تمتد تقريباً بين ثلاث نقاط: ميامي (فلوريدا)، برمودا، وبورتوريكو. اشتهرت هذه المنطقة خلال منتصف القرن العشرين بسلسلة من حوادث الاختفاء الغامضة التي حيرت العلماء لعقود.
الرحلة 19.. البداية الأسطورية
أشهر هذه الحوادث وقعت في 5 ديسمبر 1945، حين اختفت الرحلة 19، وهي مجموعة من خمس طائرات تدريب تابعة للبحرية الأمريكية من نوع Grumman TBM Avenger، خلال مهمة تدريبية فوق المثلث. الغريب أن طائرة إنقاذ أُرسلت للبحث عنها اختفت هي الأخرى دون أثر. لم يعثر على أي حطام لأي من الطائرات الست، وكأن المحيط ابتلعها بلا رجعة.
هذه الحادثة وحدها كانت كافية لتبدأ أسطورة مثلث برمودا في التكون.
عقود من الاختفاء والغموض

خلال فترة امتدت من أواخر الأربعينيات إلى السبعينيات، تراكمت التقارير عن حوادث اختفاء غامضة. سفن شحن ضخمة، قوارب صيد صغيرة، وطائرات خاصة، كلها اختفت دون إرسال إشارات استغاثة. الأكثر غرابة أن بعض التقارير تحدثت عن خلل في أجهزة الملاحة قبل الاختفاء مباشرة.
هذه الروايات المثيرة غذت عشرات الكتب والأفلام الوثائقية والبرامج الإذاعية، حتى تحول مثلث برمودا إلى رمز عالمي للظواهر غير المفسرة.
نظرية الميثان.. هل هي الحل؟
لكن العلم لا يؤمن بالأساطير. الباحثون يقدمون الآن تفسيراً علمياً قد يكون مقنعاً: انبعاثات غاز الميثان من قاع المحيط.
النظرية تقول إن انفجارات مفاجئة لغاز الميثان المحبوس في قاع البحر يمكن أن تخلق فقاعات هائلة تقلل كثافة الماء بشكل كبير. عندما تمر سفينة فوق هذه المنطقة، تفقد قدرتها على الطفو وتغرق بسرعة مذهلة، وكأن المحيط فتح فمه لابتلاعها.
لكن الأمر لا يتوقف عند السفن. الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة قد تواجه خطراً مضاعفاً: الغاز المتصاعد إلى الغلاف الجوي يمكن أن يعطل محركاتها، مما يؤدي إلى سقوطها في الماء.
لماذا توقفت الحوادث؟
السؤال المثير للاهتمام الذي يطرحه التقرير: إذا كانت هذه النظرية صحيحة، فلماذا تراجعت حوادث الاختفاء بشكل كبير في العقود الأخيرة؟
الاحتمال الوارد هو وجود حقل نشط لغاز الميثان تحت المثلث في منتصف القرن العشرين، ثم خمد أو استنفد مخزونه مع مرور الوقت. هذا قد يفسر الانخفاض الدراماتيكي في الحوادث منذ السبعينيات.
الرأي الآخر.. هل يوجد لغز أصلاً؟
لكن ليس الجميع مقتنعين بهذه النظرية، بل هناك من ينكر وجود لغز أساساً. خفر السواحل الأمريكي، على سبيل المثال، يؤكد رسمياً على موقعه الإلكتروني أن “مثلث برمودا لا يُعد منطقة خطرة جغرافياً على السفن أو الطائرات”.
ويضيف الموقع: “عند فحص جميع السفن التي فقدت على مر السنين، لم يكن هناك أي دليل على أن الأسباب كانت أي شيء آخر غير الأسباب المادية المعروفة، مثل الظروف الجوية السيئة أو الأعطال الفنية”.
بمعنى آخر، ربما لا يوجد لغز أساساً، بل مجرد تضخيم إعلامي لحوادث بحرية عادية وقعت في منطقة واحدة.
بين العلم والخيال
يبقى مثلث برمودا واحداً من تلك الألغاز التي تجذب الخيال البشري. سواء كان التفسير علمياً بحتاً (الميثان، التيارات البحرية، العواصف المفاجئة)، أو أسطورياً (كائنات فضائية، بوابة زمنية، مدينة أطلانتس المفقودة)، فإن هذه المنطقة ستبقى مصدر إلهام للكتاب والمخرجين والباحثين.
لكن في النهاية، العلم يميل إلى التفسيرات الأكثر بساطة. قد يكون لغز مثلث برمودا مجرد قصة جيدة رويت بشكل متقن، لا أكثر ولا أقل.

المثير للاهتمام أن نظرية الميثان، حتى لو لم تثبت بشكل قاطع، تقدم تفسيراً منطقياً لظاهرة طبيعية قد تكون حدثت بالفعل في منتصف القرن الماضي. وبينما يبقى الجدل قائماً بين المؤمنين باللغز والمشككين فيه، يظل مثلث برمودا شاهداً على أن محيطاتنا ما زالت تحمل أسراراً لم نكتشفها بعد.
لبنان24



