الاخبار

حسن الأطرش يوضح أسباب خروجه من السويداء إلى دمشق

في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السورية، خرج الأمير حسن الأطرش (أبو يحيى)، أحد أبرز شخصيات آل الأطرش في السويداء، من دار عرى متوجهاً إلى دمشق، في تطور يعيد خلط الأوراق في محافظة تشهد توتراً متصاعداً منذ أشهر.

وفي بيان مصور من ساحة المرجة بدمشق، كشف الأطرش عن دوافع هذه الخطوة، مؤكداً أنها جاءت “حقناً للدماء ومنعاً لفتنة كانت تُدبر في الخفاء، كانت تستهدف تصفيته مع عائلته”. وشدد على أن خروجه يهدف إلى “تحصين الجبل” دون أي تبرير أو خضوع لأحد، رافضاً المساس بكرامة أي إنسان.

رسالة تحذير من “دوامة الثأر”
وحذر الأطرش من مغبة أي رد فعل غير محسوب، قائلاً إنه “كان سيدخل السويداء في دوامة ثأر، لن يكون الخاسر فيها فرداً بل الجبل كله”. وأكد تكتمه على التفاصيل في الوقت الحالي، مفسراً ذلك بأن “الصمت عن إيضاح التفاصيل ليس تهرباً من الحقيقة، بل لأن الحقائق إذا قيلت في توقيت خاطئ تحولت إلى وقود للفوضى”.

وأبدى الأطرش استعداده لتحمل المسؤولية الكاملة عن قراره، واضعاً حداً “لكل من يحاول المتاجرة بالعواطف أو التشكيك بالمواقف”. وأعلن أنه موجود في دمشق ولن يغادر سوريا، متمسكاً بهويته العربية السورية وانتمائه لهذه الأرض، ومؤكداً أن “الحل قادم من الداخل السوري حرصاً على وحدة سوريا ومصير وكرامة أهلها”.

موقف متعارض مع دعوات الانفصال
يأتي موقف الأطرش ليشكل تعارضاً صريحاً مع الدعوات التي يقودها الشيخ حكمت الهجري في السويداء، والتي تميل نحو الانفصال وطلب الدعم من إسرائيل. وفي هذا السياق، استحضر الأطرش وصية جده سلطان باشا الأطرش، قائد الثورة السورية الكبرى، الذي “وحد سوريا والسوريين تحت شعار: الدين لله والوطن للجميع”.

ودافع الأطرش بشدة عن تاريخ عائلته، مؤكداً أن “آل الأطرش يملكون تاريخاً لا يزايد عليه أحد”، وأنهم “لم يكونوا يوماً أهل خيانة، ولم يعتادوا بيع المواقف”. وانتقد بشدة من يلمح إلى عكس ذلك، متهمهم إما بالجهل بتاريخ العائلة، أو بالتعمد لإشعال نار لا تحمد عقباها.

من هو الأمير حسن الأطرش؟
يُعد الأمير “أبو يحيى” من أبرز الزعماء التقليديين لآل الأطرش، ويحتل مكانة خاصة بدرجة أولى من نسبه، فهو أحد أحفاد القيادي الوطني سلطان باشا الأطرش. وخلال الفترة الماضية، تباينت مواقفه مع تقلبات المشهد السياسي، فبينما أبدى دعماً واضحاً للحكومة السورية الجديدة، ظهرت له مواقف مغايرة، خاصة عقب أحداث السويداء في تموز 2025، حيث دعا إلى إنهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكداً ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل للوصول إلى حل يرضي الجميع.

أزمة السويداء المركبة
يأتي خروج الأطرش في وقت تعيش فيه محافظة السويداء أزمة معقدة ومتشابكة، تعود جذورها إلى ما بعد سقوط النظام. فمنذ ذلك الحين، تسعى الإدارة الجديدة لدمج الفصائل المحلية ضمن مؤسسات الدولة، لكن هذه العملية تعثرت بسبب عدم التوافق بين الأطراف المختلفة.

ووصلت الأزمة ذروتها في تموز 2025، عندما حاول الجيش السوري الدخول إلى المدينة لفض اشتباكات بين المكون الدرزي وسكان من البدو. التدخل الحكومي رافقته انتهاكات بحق السكان، ما أدى إلى اشتباكات واسعة، ودخول إسرائيل على الخط، التي تلوح بشكل متكرر بحماية الدروز في سوريا، ووصل الأمر إلى قصف العاصمة دمشق واستهداف قوات الجيش.

الضربات الإسرائيلية أجبرت قوات الحكومة على الخروج من مركز المدينة والتمركز في الأرياف الغربية، حيث سيطرت على أكثر من 30 قرية. لكن الخروج لم ينهِ الأزمة، بل زادها تعقيداً، مع استمرار الاشتباكات والانتهاكات من الجانبين، في مشهد يهدد وحدة المحافظة واستقرارها.

رسالة أمل في خضم الأزمة
في خضم هذا المشهد المتأزم، يحمل موقف الأمير حسن الأطرش رسالة واضحة: أن الحل السلمي الموحد هو السبيل الوحيد لحقن الدماء والحفاظ على سوريا موحدة. ويبقى السؤال: هل ستجد هذه الدعوة آذاناً صاغية لدى جميع الأطراف، أم أن السويداء ستظل رهينة الصراعات والتدخلات الخارجية؟

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى