بينهم سوريون.. حملة اعتقالات وترحيل للاجئين في مصر

في تطور يثير مخاوف حقوقية واسعة، كشفت منظمة العفو الدولية عن حملة موسعة تشنها السلطات المصرية منذ أشهر، تستهدف اللاجئين وطالبي اللجوء من جنسيات متعددة، أبرزهم السوريون والسودانيون، وذلك لمجرد “وضعهم القانوني غير المنتظم” فيما يخص الهجرة.
اعتقالات تعسفية وترحيل قسري
أصدرت منظمة العفو الدولية، الاثنين 16 شباط، بياناً موثّقاً أكدت فيه أن الحملة المصرية تمثل “انتهاكاً صارخاً” لمبدأ عدم الإعادة القسرية، ولأحكام قانون اللجوء المصري نفسه الذي صدر مؤخراً .
ووثقت المنظمة قيام قوات الأمن المصرية، ولا سيما عناصر شرطة بملابس مدنية، باعتقال 22 لاجئاً وطالب لجوء بشكل تعسفي خلال الفترة من أواخر كانون الأول 2025 وحتى 5 شباط 2026. الضحايا هم من السودان وسوريا وجنوب السودان، بينهم طفل وامرأتان، و15 منهم مسجلون رسمياً لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين .
تمت الاعتقالات في شوارع محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية، وأحياناً من أماكن العمل، بناءً على فحوص هوية عشوائية. الأشخاص الذين لم يتمكنوا من إبراز تصاريح إقامة سارية تم اقتادهم في مركبات بدون لوحات معدنية أو علامات رسمية، حتى أولئك الذين أظهروا بطاقات مفوضية اللاجئين .
قصة مؤلمة.. لاجئ سوري رحّل رغم أمر الإفراج
من بين الحالات الموثقة، برزت قصة طالب لجوء سوري مسجل لدى المفوضية، رحلته السلطات المصرية قسرياً. اللاجئ الذي أمضى 12 عاماً في مصر بعد فراره من الحرب في سوريا، اعتقل قبل 6 أيام فقط من موعد تجديد إقامته. ورغم أن النيابة أمرت بالإفراج عنه، استمرت الشرطة في احتجازه وأبلغت محاميه أن عائلته مضطرة لشراء تذكرة سفر له إلى سوريا ليطلق سراحه، وهو ما حدث بالفعل .
الـ21 شخصاً الباقون لا يزالون معرضين لخطر الترحيل، وقد بدأت السلطات بالفعل إجراءات ترحيلهم. هذا الوضع يستمر بالرغم من أن النيابة العامة أصدرت أوامر بالإفراج عن 19 منهم، بينما كان لدى الثلاثة الآخرين مواعيد محددة مسبقاً لتجديد إقامتهم في مصلحة الجوازات .
الفزع يدفع العائلات للاختباء
الحملة الأمنية لم تقتصر آثارها على المعتقلين فقط، بل امتدت لتخلق حالة من الرعب الجماعي في أوساط اللاجئين. وفقاً لمنظمة العفو، فإن العديد من العائلات، خاصة السودانية والسورية، اضطرت للاختباء في منازلها خوفاً من الاعتقال .
هذا الوضع أدى إلى تداعيات كارثية على حياة الأطفال، حيث توقفت أسر عن إرسال أبنائها إلى المدارس والجامعات خوفاً من أن يتم توقيفهم في الطريق. كما أن البالغين اضطروا لتقليل أعمالهم أو الاستقالة منها لتجنب الخروج إلى الشوارع .
أزمة الإقامة.. وعود لا تنتهي
تكشف التحقيقات أن كثيراً من المعتقلين كانوا في عملية انتظار طويلة لتجديد أوراقهم. فبموجب القانون المصري، يُطلب من الأجانب دفع 1000 دولار وتوفير كفيل مصري لتقنين أوضاعهم. لكن بالنسبة للاجئين المسجلين، فهم معفيون من هذه الشروط عند التجديد .
المشكلة أن مواعيد التجديد في مصلحة الجوازات تعاني من تراكم هائل، حيث أكد لاجئون أنهم ينتظرون لثلاث سنوات للحصول على موعد. خلال هذه الفترة، يبقون في منطقة رمادية قانونياً، مما يجعلهم عرضة للاعتقال .
موقف رسمي.. نفي ونصائح
في 8 شباط الحالي، نفت وزارة الداخلية المصرية بشكل قاطع إصدار أي قرار بمنع دخول السوريين الحاصلين على موافقات دخول مسبقة. ووصفت المصادر الأمنية الأنباء المتداولة حول ضوابط جديدة بأنها “غير صحيحة” .
لكن السفارة السورية في القاهرة أصدرت بياناً في 17 كانون الثاني، أكدت فيه تلقيها معلومات من السلطات المصرية حول قيامها “بحملات دورية للتحقق من تصاريح الإقامة”. ونصحت السفارة السوريين بحمل إقامات سارية المفعول في جميع الأوقات .
أرقام صادمة للاجئين
بحسب إحصاءات المفوضية، بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين في مصر حتى كانون الثاني 2026 حوالي 1,099,024 شخصاً من 62 جنسية . السودانيون يشكلون الغالبية العظمى منهم بسبب الحرب المستمرة في بلادهم.
أما بالنسبة لعمليات الترحيل، فلا توجد إحصاءات رسمية، لكن السفير السوداني في القاهرة كشف في مؤتمر صحفي أواخر كانون الثاني عن عودة 207 مواطنين سودانيين من مصر في ديسمبر 2025، و371 آخرين في يناير 2026 .
مناشدات دولية
طالبت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بـ”الإفراج الفوري عن جميع اللاجئين وطالبي اللجوء المحتجزين تعسفياً”، ودعت الحكومة إلى “وقف عمليات الترحيل لكل من يحق لهم الحصول على الحماية بموجب القانون الدولي” .
كما دعت المنظمة الاتحاد الأوروبي، بصفته شريكاً رئيسياً لمصر في ملف الهجرة، إلى الضغط من أجل حماية حقوق اللاجئين وتوسيع فرص إعادة التوطين، وضمان وصول المفوضية إلى جميع أماكن الاحتجاز .
عنب بلدي



