الاخبار

الشرع: أسمع الانتقادات لكن الناس غير مدركة لآليات الإصلاح

في اعتراف ضمني بتحديات المرحلة الانتقالية، ألقى الرئيس السوري أحمد الشرع الضوء على الفجوة بين تطلعات السوريين المتسارعة ووتيرة الإصلاح الفعلية في البلاد، معترفاً بأن “السرعة في الإنجاز أدت في بعض الأوقات لنتائج عكسية”.

جاءت تصريحات الشرع خلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر “وحدة الخطاب الإسلامي” الذي عُقد أمس الاثنين، حيث تحدث بصراحة عن الضغوط الشعبية المتزايدة في مرحلة ما بعد الحرب. وقال الشرع: “سقف طموحات الناس ارتفع بشكل كبير، وأضحوا يطالبون بكل شيء بسرعة”، في إشارة إلى التحدي المتمثل في إدارة التوقعات العامة في ظل ظروف استثنائية.

غياب الوعي المجتمعي.. والدولة تتحمل جزءاً من المسؤولية

وأقر الرئيس السوري بوجود انتقادات تطال أداء الحكومة، لكنه أرجع جزءاً منها إلى ما وصفه بـ”غياب في الوعي المجتمعي العام لآليات الإصلاح”. واستدرك قائلاً إن هذا الغياب “ربما بتقصير من الدولة نفسها لأنها لا تشارك الناس في كثير من البيانات”، في إشارة إلى ضرورة تحسين التواصل مع الرأي العام حول خطط الإصلاح والتسلسل الزمني المنطقي لإعادة بناء القطاعات المنهارة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الشرع، الذي تسلم الرئاسة في ديسمبر 2024، مهمة شاقة لإعادة بناء بلد مزقته 13 عاماً من الحرب، حيث تتجه الأنظار إلى وعوده بإصلاح القطاعات المدمرة والنهوض بالاقتصاد.

خراب هائل وتكاليف إعمار خيالية

وتكشف الأرقام الصادرة عن مؤسسات دولية حجم المأساة التي تواجهها سوريا. فوفقاً لأحدث تقييم للبنك الدولي صدر في أكتوبر 2025، فإن ثلث رأس المال العمراني السوري قبل الحرب قد دُمّر بالكامل، مع أضرار مباشرة تقدر قيمتها بنحو 108 مليارات دولار.

وتظهر هذه التقييمات أن القطاعات الأكثر تضرراً تشمل:

البنية التحتية: انهيار شبه كامل لشبكات الكهرباء، وتدمير واسع في محطات المياه والصرف الصحي، إضافة إلى الطرق والجسور وخطوط النقل الحيوية.

قطاع السكن: تدمير ثلث المساكن في البلاد بشكل كلي أو جزئي، مما خلق أزمة إسكان غير مسبوقة.

قطاع الطاقة: تضرر حقول النفط والغاز وخطوط الأنابيب في شرق البلاد، وهو ما يقوض قدرة الدولة على توفير احتياجاتها الأساسية.

الزراعة: تعرض القطاع الزراعي لخسائر فادحة أثرت على الأمن الغذائي.

كلفة إعادة الإعمار.. بين 140 و345 مليار دولار

وبينما تتباين التقديرات حول الكلفة الحقيقية لإعادة بناء ما دمرته الحرب، تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن تكاليف إعادة الإعمار قد تتراوح بين 140 مليار دولار كحد أدنى وصولاً إلى 345 مليار دولار، وهو مبلغ هائل يعكس حجم الدمار غير المسبوق الذي لحق بالبلاد، ويضع الحكومة السورية الجديدة أمام اختبار صعب في توفير التمويل اللازم وإدارة أولويات المرحلة المقبلة.

العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى