الاخبار

تهديدات بـ”كاتم الصوت” تطيح بـ 80% من فريق الادعاء في قضية “هيبة دمشق”.. والقضاء صامت

في تطور قضائي نادر يثير التساؤلات حول مدى قدرة الدولة على حماية هيبتها أمام التهديدات الأمنية، كشفت وثائق وشهادات حصرية حصل عليها “هاشتاغ” عن انهيار شبه كامل للفريق القانوني المكلف بملاحقة متهمين بـ “الإساءة لدمشق ورموزها”.

من بين عشرة محامين تولوا القضية، انسحب ثمانية بشكل مفاجئ، ما أثار جدلاً واسعًا حول قدرة المؤسسة القضائية على حماية وكلائها، وهويّة الجهات التي قد تقود “غرفة عمليات” للترهيب العابر للحدود.

رسائل تهديد دقيقة وتهديدات مباشرة

الانسحاب لم يكن تكتيكًا قانونيًا، بل جاء تحت ضغط حملة تهديد منظمة تعدّت كل الحدود المسموح بها.

تظهر لقطات الشاشة (Screenshots) التي حصل عليها “هاشتاغ” أن الرسائل كانت مستندة إلى معلومات دقيقة، شملت عناوين المنازل والمكاتب، وحتى تفاصيل عن تحركات زوجات وأطفال المحامين.

جاءت الرسائل من أرقام دولية متنوعة من العراق (+964)، تركيا (+90)، الولايات المتحدة (+1)، ومصر (+20)، في محاولة واضحة للتمويه وتشتيت جهود التتبع.

ولم يقتصر الأمر على التهديد اللفظي، بل تطوّر إلى تهديدات بالقتل المباشر مستخدمة عبارات مثل “كاتم صوت وجه لوجه” و”رصاصة بنص…”، إلى جانب لغة طائفية حادة وشتائم مسيئة، ما أجبر غالبية الفريق على الانسحاب حفاظًا على سلامة أسرهم.

برود المؤسسات القضائية

في الوقت الذي كانت فيه هواتف المحامين تتلقى تهديدات بالقتل، أظهر المشهد داخل القصر العدلي برودًا ملحوظًا. المحامي يامن الشفوني، أحد المحاميين الذين رفضوا الانسحاب، صرّح لـ “هاشتاغ” أن النيابة العامة لم تتحرك، وأنهم اضطروا لتقديم الادعاء الشخصي بصفتهم أبناء دمشق، متوقعين أن تتدخل الدولة تلقائيًا.

وأشار الشفوني إلى موقف مثير للجدل داخل فرع الجرائم المعلوماتية، حيث استُمع إلى بعض رسائل التهديد الصوتي بحضور خبراء، دون أي إجراء احترازي فوري لحماية المبلغين، معتبراً أن هناك رغبة واضحة من جهات معينة لتبريد القضية وتجنب المواجهة مع الطرف الآخر.

صمود المحامين المتبقين

رغم العزلة وضغط التهديدات، قرر المحاميان المتبقيان، يامن الشفوني وزميله رشاد القاضي، الاستمرار في القضية. ويقول الشفوني: “القضية ليست بحثًا عن انتصار شخصي، بل دفاع عن هوية دمشق وحماية كرامتها”.

الفريق المتبقي يرى أن الانسحاب الآن سيكون بمثابة السماح للغة “الغاب” بالسيطرة على القانون، مؤكدين أن القضية تجاوزت جانبها القانوني لتصبح أخلاقية ووطنية، رغم غياب أي ضمانات أمنية من وزارة العدل أو الداخلية.

السيناريوهات المحتملة وراء التهديدات

تثير المعطيات أسئلة حول الجهة المسؤولة عن إساءة النائب العام والقصر العدلي في الرسائل.

السيناريو الأول: شبكة منظمة تدير حسابات وهمية ولديها نفوذ للوصول إلى بيانات المحامين، مطمئنة المتهمين بعدم تعرضهم للمحاسبة.

السيناريو الثاني: جهات خارجية تستغل الفوضى الرقمية لإثارة الفتن، مستخدمة لغة طائفية وعشائرية متناقضة.

ما هو مؤكد أن المحامين يتعرضون الآن لحملة تشويه ممنهجة على وسائل التواصل الاجتماعي، تستهدف مصداقيتهم بعد فشل التهديد الأمني في ثنيهم.

هاشتاغ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى