الجيش السوري يشتبك مع مسلحين تسللوا من لبنان نحو الزبداني

في تطور أمني لافت على الحدود الغربية لسوريا، أعلنت وزارة الدفاع السورية فجر اليوم الأحد عن اشتباك مسلح خاضته قوات حرس الحدود مع مجموعة مهربين قرب مدينة الزبداني، الواقعة غرب العاصمة دمشق على الشريط الحدودي مع لبنان.
وأفادت إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة، عبر تصريح رسمي نقلته قناة “الإخبارية” السورية، بأن العملية أسفرت عن إحباط محاولة تسلل نحو الأراضي السورية، ومصادرة شحنة كبيرة من المواد المخدرة والأسلحة.
شحنة المخدرات والمضبوطات
إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع للإخبارية: تمكنت قوى حرس الحدود من مصادرة شحنة من المخدرات بلغت 135 كغ إضافةً إلى أكثر من 300 كف من مادة الحشيش وبندقية كلاشنكوف بعد اشتباك مع عدد من المهربين كانوا قادمين من لبنان باتجاه الأراضي السورية قرب مدينة الزبداني غرب دمشق… pic.twitter.com/u1Y4sMrDOl
— الإخبارية السورية (@AlekhbariahSY) February 14, 2026
وفقاً للتفاصيل الأولية، ضبطت القوات السورية شحنة من المخدرات بلغ وزنها الإجمالي 135 كيلوغراماً، إضافة إلى أكثر من 300 كف من مادة الحشيش المخدر. كما عثرت القوات بحوزة المهربين على بندقية كلاشنكوف، ما يؤكد الطابع المسلح للمجموعة التي حاولت اختراق الحدود.
وأوضحت الوزارة أن الاشتباك وقع مع مجموعة مهربين كانوا في طريقهم قادمين من الأراضي اللبنانية باتجاه الداخل السوري، في محاولة لتهريب هذه المواد عبر المنطقة الحدودية المحاذية لمدينة الزبداني، التي تعتبر أحد المعابر غير الرسمية النشطة على الحدود السورية اللبنانية.
لماذا الزبداني؟ منطقة ساخنة على الحدود
تكتسب منطقة الزبداني أهمية استراتيجية في الملف الحدودي بين سوريا ولبنان، نظراً لموقعها الجغرافي الذي يجعلها نقطة عبور تقليدية للعديد من عمليات التهريب، سواء للأفراد أو البضائع أو المواد المخدرة. كما أن قربها من العاصمة دمشق يزيد من حساسيتها الأمنية، إذ تسعى القوات السورية إلى فرض سيطرتها الكاملة على هذه المنطقة لمنع أي أنشطة غير قانونية قد تهدد الأمن الداخلي.
تصعيد أمني على الحدود مع لبنان
تأتي هذه العملية في سياق حملة أمنية موسعة تشنها قوات حرس الحدود السوري على امتداد الشريط الحدودي مع لبنان خلال الأسابيع الأخيرة. وتهدف هذه الحملات، وفق مصادر عسكرية، إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، على رأسها إحباط محاولات تسلل عناصر وصفتها الوزارة بأنها “من فلول النظام السابق” عبر الحدود اللبنانية، ومنع تحويل الأراضي السورية إلى سوق أو ممر لتهريب المخدرات.
وتشير التقارير الميدانية إلى أن هذه الحملات أسفرت خلال الفترة الماضية عن ضبط كميات متفاوتة من المخدرات والأسلحة، إضافة إلى توقيف العشرات من المتسللين على جانبي الحدود، ما يعكس تصاعد الجهود الحكومية لضبط هذه المنطقة التي طالما عرفت بكونها بؤرة للتهريب.
رسالة أمنية مزدوجة
اللافت في بيان وزارة الدفاع السورية هو الربط الواضح بين عمليات التهريب ومحاولات تسلل العناصر المسلحة. هذا الربط يشير إلى مقاربة أمنية شاملة تعتبرها دمشق تهديداً مزدوجاً: الأول يتعلق بالأمن المجتمعي عبر تجفيف منابع المخدرات، والثاني يتصل بالأمن العسكري عبر منع تسلل أي مسلحين قد يسعون لزعزعة الاستقرار في المناطق المحاذية للعاصمة.
وتمثل مدينة الزبداني أهمية إضافية في هذا السياق، إذ كانت واحدة من المناطق التي شهدت عمليات عسكرية خلال سنوات الحرب السورية، ما يجعل السيطرة الأمنية عليها اليوم أولوية للحكومة السورية لمنع عودة أي فوضى أو نشاطات غير مشروعة.
هل تتجه العلاقات السورية اللبنانية إلى مزيد من الضبط الأمني؟
يثير التصعيد الأمني السوري على الحدود مع لبنان تساؤلات حول مستقبل الضبط الحدودي بين البلدين. فرغم العلاقات السياسية المتطورة بين دمشق وبيروت خلال الفترة الأخيرة، إلا أن الملف الحدودي لا يزال يمثل تحدياً مشتركاً، خاصة في ظل استمرار عمليات التهريب عبر المعابر غير الشرعية.
ويرى مراقبون أن الحملات السورية الأخيرة قد تشكل ضغطاً على الجانب اللبناني لتكثيف جهوده في ضبط حدوده من جهته، خصوصاً أن معظم عمليات التهريب تنطلق من الأراضي اللبنانية باتجاه سوريا. وفي المقابل، تبدو دمشق مصممة على فرض سيادتها الكاملة على حدودها، حتى لو تطلب الأمر عمليات عسكرية استباقية.
يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه العمليات ستتطور إلى تنسيق أمني مباشر بين البلدين لضبط الحدود المشتركة، أم أن الأمور ستبقى في إطار الجهود الأحادية التي قد لا تكفي وحدها لحل مشكلة تهريب المخدرات والأشخاص على هذه الحدود التاريخية المعقدة.
إرم نيوز



