الاخبار

لماذا فرض ترامب أعلى الرسوم على سوريا؟

أثارت الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على سوريا، والتي تُعد الأعلى على مستوى العالم بنسبة بلغت 41%، جدلاً واسعاً وتساؤلات حول التوجه الأمريكي تجاه دمشق بعد سقوط نظام بشار الأسد، وسط تضارب بين مؤشرات الانفتاح والتشدد.

وكان ترامب قد فاجأ المراقبين في مايو الماضي، خلال كلمة ألقاها في فندق “ريتز كارلتون” بالعاصمة السعودية الرياض، حين أعلن استعداده لرفع جميع العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، والتي تعود جذورها إلى عقود ماضية.

ولكن بعد أقل من ثلاثة أشهر على هذا التصريح، أقدمت واشنطن على فرض تعريفات جمركية قياسية على البضائع السورية، في خطوة وصفها خبراء بأنها “محيرة” وتشير إلى استراتيجية أمريكية متعددة الأوجه. ويعتقد البعض أن هذه الخطوة قد تكون وسيلة ضغط لدفع دمشق نحو مزيد من الانفتاح على إسرائيل، في حين يرى آخرون أن الولايات المتحدة تسعى للحفاظ على نفوذها في المشهد السوري المستقبلي.

ورغم أن حجم التجارة بين سوريا والولايات المتحدة يُعد محدوداً بسبب العقوبات، إلا أن بيانات “مرصد التعقيد الاقتصادي” تشير إلى أن دمشق صدّرت في عام 2023 ما قيمته 11.3 مليون دولار من البضائع إلى السوق الأمريكية، في حين استوردت ما يقارب 1.29 مليون دولار، مما يعكس فائضاً تجارياً لصالح سوريا.

مع ذلك، يرى محللون أن أهمية هذه الرسوم تتجاوز الأرقام. ففي تقرير نشرته شبكة CNBC، أشار مراقبون إلى أن فرض رسوم جمركية بهذا الحجم يحمل دلالات سياسية أكثر منها اقتصادية، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها الاقتصاد السوري.

الخبير جورجيو كافييرو أشار إلى أن الرسالة من واشنطن واضحة: رفع العقوبات ممكن بعد التغيير السياسي، ولكن وفقاً للشروط الأمريكية. وأضاف أن السياسة الاقتصادية في هذا السياق تعمل كأداة ضغط يمكن تعديلها بناءً على سلوك الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع والتطورات الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بعلاقتها مع إسرائيل.

أما الباحث إتش. إيه. هيلير من المعهد الملكي للخدمات المتحدة في لندن، فيرى أن الرسوم الجمركية تحمل بعداً نفسياً ودبلوماسياً، حتى وإن كانت تأثيراتها الاقتصادية المباشرة محدودة. ولفت إلى أن الاقتصاد السوري يعاني بالفعل من شبه انهيار، وأي ضغط إضافي دون خطوات دعم حقيقية قد يدفعه نحو الانهيار التام.

وأكد هيلير أن الخطوات الأمريكية الأخيرة لا يمكن فصلها عن محاولة واشنطن ترسيخ نفوذها في مستقبل سوريا، مشدداً على أن تجاهل تبعات هذه الإجراءات، سواء السياسية أو الاقتصادية، قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى