بأعجوبة.. أهالي “باب شرقي” يمنعون شاباً من انهاء حياته!!

في مشهد يقطر إنسانية ويحبس الأنفاس، تحول أهالي حي باب شرقي بدمشق إلى أبطال بلا رداء، حين أنقذوا شاباً كان على بعد ثوانٍ من الموت، بعد أن ألقى بنفسه من سطح أحد الأبنية المرتفعة.
الفيديو الذي بثه “تلفزيون سوريا” وثّق لحظات من التوتر والصراع بين الحياة والموت.. شاب يتدلى من سطح المبنى، رأسه نحو الأسفل وجسده معلق في الهواء، وبضعة أيادٍ ممدودة من الأعلى تمسك به بكل قوة. مشهد لا يشبه أفلام الأكشن، لأنه حقيقي جداً.. حقيقي لدرجة الألم.
لم يكن يريد النجاة
لكن الشاب لم يكن يبدو راغباً في العودة. اللقطات تظهره متمسكاً بحرف الجدار بيديه، يحاول الإفلات من أيادٍ تمتد لتنقذه، يكافح ليسقط لا ليُرفع. مشهد متناقض: منقذون يشدونه للأعلى، وهو يشد نفسه للأسفل.
عندها، لم يكن أمام الأهالي سوى قرار صعب: ضرب يديه بعصا كي يفلت حرف الجدار، فيتمكنوا من سحبه بالكامل. فعلوها.. وعاد الشاب إلى الحياة رغماً عنه.
🚫احباط محاولة انتحار شاب من أسطح أحد الأبنية في باب شرقي من قبل الجيران وأهالي المنطقة
💔#سوريا#الساحل_العلوي pic.twitter.com/U3V2Yc5U5v
— salsabeela ⛲️ سلسبيلا (@SyrianEagle313) February 10, 2026
السوريون: البطل الحقيقي في الفيديو
المواقع لم تكتفِ بنقل الخبر. المعلقون أشادوا بأهالي الحي، واصفين إياهم بـ”الأبطال الحقيقيين”. قال أحدهم: “ما فعله هؤلاء الناس ليس إنقاذ جسد فقط، إنهم يعيدون روحاً كانت قررت الرحيل”. وكتب آخر: “شعب السوري طيب، مهما قسا عليه الزمن، قلبه يفيض”.
الانتحار في سوريا: حكاية وجع لا ينتهي
خلف هذه الحادثة، تطل قضية أكبر. حالات الانتحار في سوريا لم تعد نادرة أو هامشية. مختصون في الصحة النفسية يحذّرون من تراكم الصدمات كجبل ثلج يذوب ببطء داخل نفوس السوريين: سنوات الحرب، فقدان الأحبة، تهجير، دمار، وفوقها كلها انهيار اقتصادي لا يرحم.
الفقر يضغط، والغلاء يخنق، والربيع لا يلوح في الأفق. وفي خضم هذا كله، يفقد كثيرون خيطهم الأخير مع الحياة. الأسرة نفسها، الملجأ الأول، باتت مثقلة بجراحها فلا تكاد تستطيع احتواء أحد.
إنقاذ اليوم لا يكفي
أن يُنقذ شاب اليوم من موت محقق هو حدث عظيم. لكنه يظل إسعاف جسد، بينما الروح قد تكون لا تزال معلقة على حرف الجدار. السؤال الذي يلاحق الفيديو: من سينقذ هؤلاء بعد أن يهبطوا من السطح؟ أين المختصون النفسيون؟ وأين سياسات الحماية الاجتماعية التي تمنع اليأس قبل أن يدفع أحدهم ثمنه الأخير؟
باب شرقي أنقذ شاباً، لكن سوريا تحتاج اليوم إلى إنقاذ أوسع.. إنقاذ أبناءها من الحزن، من الفقر، من الشعور بأن لا أحد يراهم. إنهم لا يزالون هناك، يمسكون بحرف الجدار، ويحتاجون أيادي كثيرة لا تكلّ.
إرم نيوز



