اقتصاد

26 طناً من الذهب في خزائن المركزي… هل يكفي لدعم الليرة؟

كشف الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن مصرف سورية المركزي يحتفظ باحتياطي ذهبي يُقدَّر بنحو 26 طناً، لكنه يرى أن هذا الرقم يحمل بعداً رمزياً أكثر من كونه مؤشراً مباشراً على قوة العملة المحلية.

فالعلاقة التقليدية بين الذهب وقيمة العملات لم تعد كما كانت سابقاً، إذ أصبح الذهب مجرد عنصر ضمن منظومة أوسع لإدارة الاستقرار النقدي، بينما تعتمد قيمة العملات اليوم على عوامل اقتصادية وسياسات مالية أكثر تعقيداً.

من الارتباط بالذهب إلى السياسات النقدية الحديثة

يوضح قوشجي أن العملات في النصف الأول من القرن العشرين كانت مرتبطة مباشرة باحتياطيات الذهب والفضة، ما وفر نوعاً من الاستقرار النقدي الواضح. لكن هذا النظام انتهى عملياً بعد قرار الولايات المتحدة عام 1971 تعليق تحويل الدولار إلى ذهب، ثم الانسحاب الرسمي من اتفاقية «بريتون وودز» لاحقاً، وهو ما فتح الباب أمام سياسات نقدية أكثر مرونة تعتمد على إدارة التضخم والاستقرار الاقتصادي بدلاً من الغطاء الذهبي.

الذهب كاحتياطي لا كمحدد لسعر الصرف

بحسب قوشجي، فإن احتياطي الذهب لدى البنك المركزي السوري يمثل قيمة احتياطية تعزز الثقة نسبياً، لكنه لا يحدد سعر صرف الليرة ولا يجعلها قابلة للتحويل إلى ذهب. كما أن ارتفاع سعر الذهب بالليرة غالباً ما يعكس تراجع قيمة العملة المحلية أكثر مما يدل على زيادة فعلية في الاحتياطي.

ويشير إلى أن الذهب أصبح جزءاً من سلة احتياطيات تشمل العملات الأجنبية والأصول المالية الأخرى، بينما تعتمد قوة العملة أساساً على سياسات اقتصادية فعالة، مثل ضبط التضخم، وتحفيز الإنتاج، وتحقيق توازن في ميزان المدفوعات.

الثقة الاقتصادية هي العامل الحاسم

ويخلص قوشجي إلى أن الثقة بالمؤسسات والسياسات النقدية باتت الركيزة الأساسية لاستقرار العملات في العصر الحديث، وليس حجم الذهب وحده. لذلك، يبقى احتياطي الذهب مهماً كعنصر دعم، لكنه لا يشكل العامل الحاسم في تحديد قيمة الليرة أو ضمان استقرارها، إذ أصبح الاستقرار النقدي مرتبطاً بدرجة أكبر بكفاءة الإدارة الاقتصادية وقدرتها على مواجهة التضخم وتحقيق التوازن المالي.

الوطن

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى