الاخبار

وزارة العدل تفتح تحقيقاً في اتهامات تطال القاضية كاترين دغلاوي وتوضح حقيقة “ترقيتها”

في زاوية هادئة من عدلية حمص، كان من المفترض أن تمر التشكيلات القضائية كالمعتاد، بعيداً عن الأضواء. لكن تعيين القاضية كاترين دغلاوي مستشارة في محكمة الجنايات الأولى فتح ملفاً قديماً لم يندمل، وأعاد إلى الواجهة أسئلة مؤلمة عن قضاء 2011.

وزارة العدل السورية، التي وجدت نفسها في مرمى الانتقادات، خرجت ببيان لم يذكر فيه اسم دغلاوي صراحة، لكنه كان واضحاً: هناك متابعة للأنباء المتداولة، وإدارة التفتيش القضائي باشرت التحقيق بالفعل. وأضافت الوزارة أنها لا تتسامح مع أي انتهاكات لحقوق الإنسان، مؤكدة أن ما يتردد عن وجود ترقية للقاضية غير صحيح، فهي لا تزال في موقعها الوظيفي ذاته، والتشكيلات القضائية مجرد إجراء دوري.

قاضية ومتهمة: شهادة من زنازين 2011
لكن ما الذي أشعل الغضب هذه المرة؟ الحكاية أقدم من قرار التعيين بأكثر من عقد. ففي أيلول 2011، اعتقل الناشط مازن نجيب، ويومها وقف أمام القاضية كاترين دغلاوي. شهادته التي أعاد نشرها أخيراً تصف مشهداً قضائياً غير مألوف: “لم تكن تكتفي بتوجيه التهم، بل مارست مع زملائها ما يشبه التشبيح العلني”.

المصطلح الصادم الذي استخدمه نجيب أعاد إلى الأذهان ذاكرة المعتقلين في بدايات الثورة السورية، حين كان القضاء أحياناً واجهةً لقمعٍ يمارسه آخرون خلف الكواليس. الشهادة لم تكن الوحيدة، إذ تداول ناشطون قدامى وقائع مماثلة نسبت للقاضية، ما جعل قرار تعيينها يبدو في عيونهم وكأنه مكافأة أكثر منه تشكيلاً قضائياً عادياً.

بين النفي الرسمي والغضب الشعبي
اللافت أن وزارة العدل لم تنفِ وقوع المخالفات، بل أكدت أنها تحقق فيها، وهذا بحد ذاته اعتراف ضمني بأن ما يتردد يستحق التدقيق. لكن السؤال الذي يلحّ على ألسنة المنتقدين: كيف تُعين قاضية مثيرة للجدل في منصب قضائي رفيع، بينما ملفاتها لم تُحسم بعد؟

الوزارة من جهتها تحاول إطفاء النار من دون تأجيجها: لا ترقية، فقط تشكيل دوري، والتحقيق سيكون شفافاً. لكن في بلد يئن تحت وطأة سنوات من الصراع، وتُفتح فيه ملفات القضاء بين الحين والآخر، تبدو هذه الطمأنة غير كافية.

ما بعد التحقيق: محاسبة أم تغطية؟
كل الأنظار تتجه الآن إلى إدارة التفتيش القضائي، التي باتت أمام اختبار حقيقي: هل ستكون قادرة على إثبات استقلاليتها؟ أم أن القضية ستُطوى كما طويت ملفات سابقة، ويبقى التعيين نافذاً والانتقادات مجرد ضجيع عابر؟

في شوارع حمص، وقبلها على منصات التواصل، يتابع السوريون هذه القضية باهتمام لا يخلو من جرح قديم. فقضاء 2011 لم يكن مجرد مؤسسة، بل كان في عيون كثيرين مرآة لدولة بأكملها. وكلما أعادت الأقدار أحد وجوهه إلى الواجهة، تعود معه الأسئلة ذاتها: هل تغير شيء حقاً؟

زمان الوصل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى