هل يدخل العالم مرحلة تحول اقتصادي جديد؟

كتب الإعلامي غالب درويش أن النظام الدولي يشهد تحولات غير مسبوقة، مع إعادة بعض الدول الكبرى تقييم علاقاتها مع الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين.
ويشير درويش في تحليل نشرته “اندبندنت عربية” إلى أن سياسات “أميركا أولاً” دفعت الدول الحليفة إلى تنويع خياراتها الاقتصادية والاستثمارية بعيدًا عن الاعتماد الكامل على واشنطن.
ويضيف أن هذه التحركات لا تعني انسحاباً من نظام العولمة، بل إعادة توزيع مراكز القوة داخله، عبر اتفاقات تجارة حرة جديدة، وتعزيز الشراكات مع الأسواق الناشئة.
في المقابل، تسعى الصين لاستقطاب بعض شركاء واشنطن التقليديين، مستفيدة من رغبتهم في تقليل الاعتماد على قوة اقتصادية واحدة، مع اتفاقات مبدئية بينها وبين كندا، وتقارب مع المملكة المتحدة، واتفاقات أوروبية مع الهند ودول أميركا الجنوبية.
وعلى الرغم من هذه التحولات، تظل الولايات المتحدة ركيزة أساسية من حيث النفوذ المالي والتكنولوجي والقدرات الأمنية، ما يجعل المشهد أقرب إلى إعادة توازن في العلاقات الدولية وليس انهيار التحالفات.
ويشير درويش إلى أن هذه التحولات بدأت تنعكس على سلاسل التوريد العالمية، حيث تتحول الشركات والحكومات إلى تعزيز ما يسميه “المرونة الجيوسياسية”، مع تنويع مصادر الإنتاج والتوريد، والانتقال تدريجياً من نموذج الكفاءة المطلقة إلى نموذج الأمان الاستراتيجي.
ويخلص درويش إلى أن العالم لم ينهِ النفوذ الأميركي بالكامل، لكنه يشهد نهاية احتكاره تقريباً، ليصبح النظام الدولي أكثر تعدداً في مراكز القوة، وأكثر هشاشة في إدارة الأزمات.
ويتساءل في ختام تحليله: هل ستتمكن الولايات المتحدة من إعادة ضبط علاقاتها مع الحلفاء والحفاظ على قيادتها، أم أن العالم مقبل على مرحلة توزع القيادة بين قوى كبرى متعددة؟
سيرياستيبس



