امرأة في اليمن تٌدعى “ميرا” تزعم أنها ابنة صدام حسين.. ما القصة؟

في مشهد مثير للجدل انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، ظهرت امرأة تدعي أنها “ميرا” ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، مما أثار سيلاً من التساؤلات والجدل في الأوساط اليمنية والعربية.
الرواية المثيرة: من العراق إلى اليمن

تدعي “ميرا” – التي تتحدث بلهجة عراقية – أنها ابنة غير شرعية لصدام حسين من امرأة تدعى سلمى الحنكاوي، وُلدت عام 1991. وتزعم أنها أُرسلت إلى اليمن عام 2003 بعد الغزو الأمريكي للعراق، لتعيش تحت حماية الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.
عاشت “ميرا” – وفق روايتها – في العاصمة اليمنية صنعاء تحت اسم مستعار هو “سمية أحمد الزبيري”، وحصلت على منزل في حي حدة الراقي. لكن مصائبها بدأت – كما تروي – بعد مقتل صالح عام 2017، حيث تعرضت لاستيلاء جماعة الحوثي على ممتلكاتها ومنزلها، بما في ذلك وثائق هوية ومستندات عراقية تثبت نسبها.
رواية الحوثي: ادعاء كاذب وتزوير
في المقابل، تقدم جماعة الحوثي رواية مختلفة تماماً. فمحاكمها في صنعاء أدانت “سمية الزبيري” بتهمة انتحال صفة “ابنة صدام حسين” وتزوير وثائق عراقية، وحكمت عليها بالمدة التي قضتها في الحبس، وأمرت بإتلاف جميع الوثائق المضبوطة.
وقد أيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم في أبريل 2025، دون البت في مسألة النسب أو الاستجابة لطلب إجراء فحص الحمض النووي داخل اليمن.
معضلة الإثبات: فحص DNA والمستندات
قدمت “ميرا” تقريراً من فحص حمض نووي أجرته في مصر، مصادقاً عليه من الجهات الرسمية، لكن المحكمة رفضت اعتماده. هذا الرفض، إلى جانب قرار إتلاف الوثائق الثبوتية، أبقى القضية في منطقة رمادية، لا تؤكد الادعاء ولا تنفيه بشكل قاطع.
انتهاكات متعددة تتجاوز مسألة النسب
بغض النظر عن صحة ادعاء النسب، تشير تقارير إلى أن القضية كشفت عن انتهاكات متعددة:
الاستيلاء على منزل “ميرا” في حي حدة، مع اتهامات بتورط قيادي حوثي
اختطاف محاميها، منصور الرزيقي، بعد أن بدأ بمتابعة قضية الممتلكات المنهوبة
اتهامات باستخدام القضاء كأداة لقمع الخصوم
سيناريو مألوف في اليمن
تأتي هذه القضية في سياق أوسع من الانفلات الأمني في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، حيث تتفوق النفوذات القبلية والعسكرية على الاعتبارات القانونية، في ظل غياب المحاسبة وتآكل مؤسسات الدولة.
اختبار للعدالة
قضية “ميرا” تجاوزت مسألة النسب لتتحول إلى نموذج كاشف عن آليات التعامل مع الملفات الحساسة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. تبقى المرأة عالقة بين اسمين وروايتين متضادتين، في ظل بيئة لا تتيح التحقيق المستقل ولا التوصل إلى حقيقة مقنعة، لتكون العدالة نفسها هي الضحية الأكبر في هذه القصة المعقدة.
الحل نت



