الاخبار

ناشط يروي تفاصيل توقيف مهين في حمص: طلبوا إثبات خطوبتي ثم ضربوني

روى الناشط عبد الرحمن الكحيل تفاصيل حادثة تعرضه لانتهاك من قبل عناصر من الأمن العام في مدينة حمص يوم الجمعة 2 أيار 2025. وشرح الكحيل أنه كان برفقة خطيبته في جولة بالسيارة وتوقفا لبضع دقائق في شارع خالد بن الوليد في وسط المدينة، الذي يشهد ازدحاماً كبيراً في أيام العطل. وأثناء وقوفهم، اقتربت منهم سيارة أمنية كانت تقلّ ستة عناصر، خمسة منهم ملثمون، وطلبوا منهم أوراق السيارة وهوياتهم الشخصية.

بعد تسليم الأوراق، دار حوار بين الكحيل وأحد العناصر حول هوية السيدة معه. وعندما أخبرهم أنها خطيبته، طلب منه العنصر إثبات ذلك بشكل رسمي. وأوضح الكحيل أنه لا يحمل سوى خاتم الخطوبة، فما كان من العنصر إلا أن هدده بالاعتقال إذا لم يقدم إثباتاً رسمياً، قائلاً: “نحن نفعل ما نريد”.

تدخل رئيس الدورية، الذي كان الوحيد غير الملثم، وأكد على ضرورة إثبات الخطوبة. وهو ما دفع خطيبة الكحيل للاتصال بأحد أقاربها ليحضر ويؤكد العلاقة. خلال الانتظار، استمر العناصر في التواجد بالقرب من نافذة السيارة، حيث وصف الكحيل نظراتهم بـ “الاستفزازية”. وعندما طلب إغلاق النافذة، رفض أحد العناصر، مما أدى إلى شتائم وتطور الموقف إلى محاولة اعتقاله.

حاولت خطيبة الكحيل تهدئة الأمور إلى حين وصول قريبها، لكن العناصر اتهموهم بأنهما “شبيحة” أو “مكوعين”، مشيرين إلى أنهم “حرروهم من النظام السابق”. كما وجه رئيس الدورية كلمات مهينة لخطيبته، مهدداً إياها بعبارات عنيفة. وأثناء ذلك، تعرض الكحيل للضرب من قبل ثلاثة عناصر قبل أن يصل قريب خطيبته، الذي تم توقيفه أيضاً.

تم نقلهم إلى فرع الأمن الجنائي في حي الوعر، حيث تم التحقيق مع الكحيل ووجهت له تهمة “الاعتداء على دورية أمنية”. حاول الكحيل الدفاع عن نفسه، لكنه تعرض لإهانات من المحقق الذي وصفه بأنه “شبيح” وطالبه بالاعتذار للعناصر. وبعد رفضه الاعتذار، تعرض للضرب مجدداً وسحب إلى الخارج قبل أن يُلقى به في درج القبو ما أسفر عن تدحرجه على السلالم.

في وقت لاحق، أُعيد إلى غرفة التحقيق وأُجبر على الاعتذار تحت التهديد بتوجيه تهم قد تؤدي إلى سجنه لفترات طويلة. وخرج الكحيل من الفرع وهو يعاني من إصابات جسدية وجروح نفسية، مؤكداً أنه وثق إصاباته بتقارير طبية.

في بيان له، شكر الكحيل من تضامن معه بعد الحادثة وأوضح أن ما رواه ليس للإساءة للجهات الأمنية ككل، بل لإلقاء الضوء على حالات فردية لا يمكن السكوت عنها. وأضاف أنه لم يكن ينوي التصريح علنياً لولا أن البيان الرسمي عن الحادثة تضمن رواية مغلوطة.

أعضاء مجلس محافظة حمص تدخلوا بعد علمهم بالحادثة، وعقدوا اجتماعاً مع الكحيل حيث عرض تفاصيل الانتهاكات التي تعرض لها. لكن الكحيل رفض طلبهم بمرافقته إلى فرع الأمن الجنائي، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن تكون الجهة المتهمة محايدة. وفي النهاية، توجه أعضاء المجلس إلى الفرع للاستماع إلى رواية الأمن، ثم عادوا وأكدوا على عدم إمكانية إصدار قرارات قانونية بهذا الخصوص.

وفي ختام حديثه، طالب الكحيل الحكومة السورية بالنظر في قضيته بجدية واتخاذ إجراءات تحمي كرامة المواطنين وتمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

وكانت الحادثة قد أثارت موجة من التعاطف والاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة بعد أشهر من وفاة الشاب لؤي طيارة تحت التعذيب بعد توقيفه من قبل عناصر أمنية في حمص. هذه الحوادث تزايدت معها الدعوات لتوفير ضمانات قانونية تحمي المواطنين من الانتهاكات الفردية وتضمن حقوقهم في مواجهة الأجهزة الأمنية.

سناك سوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى