الاخبار

هل تسهم الاستثمارات السعودية في تحسين مستوى المعيشة في سوريا

في خطوة تُعدّ من أبرز التطورات الاقتصادية الأخيرة في المنطقة، أشاد المستشار الأول في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة القاضي، بالاتفاقيات الاستراتيجية التي وقعتها المملكة العربية السعودية وسوريا مؤخراً. وتستهدف هذه الاتفاقيات قطاعات حيوية مثل الطيران والاتصالات والمياه، بقيمة إجمالية تقترب من 10 مليارات دولار أمريكي.

تفاصيل الاتفاقيات: من الطيران إلى البنية التحتية الرقمية
كشف القاضي في حديث خاص عن أبرز بنود هذه الاتفاقيات، والتي تشمل:

اتفاقية في مجال الطيران تقودها شركة “ناس” السعودية، التي اختارت سوريا كأول وجهة لاستثماراتها الخارجية.

مشروع “سيلك لينك” للبنية التحتية الرقمية.

اتفاقية كبرى للمياه برعاية شركة “أكوا” السعودية.

استكمال اتفاقية تشغيل وإدارة وتطوير الشركة السورية الحديثة للكابلات.

وأكد القاضي أن هذه الاتفاقيات “مهمة لإحياء البنى التحتية السورية الضرورية”، متوقعاً أن تخلق المشاريع الاستثمارية “آلاف فرص العمل” للسوريين. كما أعرب عن اعتقاده بأن العقود الحالية ليست سوى البداية، متوقعاً استثمارات سعودية جديدة “عملاقة” في المستقبل القريب.

رؤية سعودية: سد الفراغ العربي وتوسيع النفوذ الاقتصادي
من جهته، أكد رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، أن الاتفاقيات “ترسم ملامح مرحلة جديدة من الشراكة تقوم على الثقة المتبادلة والاحترام”.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي المهتم بالشأن السعودي، درويش خليفة، أن المملكة تعد “الدولة الأكثر جدّية في دعم سوريا الجديدة على مستوى الاستثمار”. وأضاف في حديثه أن “الاتفاقيات الجديدة تعكس مكانة دمشق في الحسابات السعودية، خصوصاً من زاوية سد الفراغ العربي الذي اتسع خلال العقد الماضي”.

ويلفت خليفة إلى أن الاستثمارات السعودية لم تتوقف عند العاصمة دمشق، بل امتدت إلى حلب، حيث تشمل مشاريع تطوير مطارها الدولي. وهذا الأمر “يوحي بأن المملكة تتعامل مع الملف بمنطق توسيع النفوذ الاقتصادي إلى أقصى مدى ممكن”.

تساؤلات حول الأولويات والتنفيذ
رغم التفاؤل الرسمي، يطرح خبراء ومراقبون تساؤلات مهمة حول هذه الاتفاقيات:

الخبير الاقتصادي سمير طويل أشار إلى تجارب الشركات السعودية الرائدة في المنطقة، مثل شركة الاتصالات “STC”، معتبراً أن “السعودية يمكن أن تلعب دوراً في تطوير القطاعات السورية”. لكنه شدد على أهمية “ترجمة هذه المشاريع بشكل فوري، حتى تُحسن المستوى المعيشي للسوريين”.

من ناحية أخرى، أثار الباحث الاقتصادي يونس الكريم تساؤلات عن “مدى قابلية الاتفاقيات الموقعة للتنفيذ في ظل انهيار القوة الشرائية للسوريين، وهشاشة الأمن والاستقرار، وضعف الأداء الحكومي”.

التحديات: بين الاحتياجات الشعبية والاستثمارات الكبرى
يشير درويش خليفة إلى تململ الشارع السوري من الواقع الاقتصادي والخدمي، قائلاً: “تلبية الاحتياجات المحلية المرتبطة بالخدمات الأساسية وحدها قادرة على إعادة قدر من الهدوء إلى الشارع السوري”.

ويأتي هذا التصريح في سياق موجات الاحتجاج الأخيرة التي شهدها السوريون، من معلمين وأطباء وأصحاب بسطات، فضلاً عن الامتعاض الشعبي المتزايد من تراكم القمامة وتدهور الخدمات في الأحياء السكنية.

مستقبل الاستثمارات: فرصة حقيقية أم وعود تحت الاختبار؟
تبقى الأسئلة الملحة: هل تركز هذه الاستثمارات على القطاعات الأكثر إلحاحاً للسوريين؟ وهل تمتلك السلطات السورية قائمة أولويات وطنية للاستثمار، أم أن السوق يُدار بمنطق الانفتاح غير المشروط؟

رغم حجم الاستثمارات الضخم وطبيعتها الاستراتيجية، يبدو أن نجاح هذه المشاريع مرهون بقدرة الجهات المعنية على ترجمتها إلى واقع ملموس يحسن حياة المواطن السوري، وبمدى استقرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد.

ستكون الأشهر القادمة محكاً حقيقياً لجدوى هذه الاتفاقيات، واختباراً لقدرتها على المساهمة فعلياً في تعافي الاقتصاد السوري ومواجهة التحديات المعيشية اليومية التي يعانيها السوريون.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى