أكبر منشأة من نوعها في سوريا .. تشغيل معمل سامر فوز للسكر يفتح باب الجدل

انطلق العمل رسمياً في معمل “المدينة الغذائية لتكرير السكر الخام” بمدينة حسياء الصناعية، وسط جدل واسع حول ملكيته السابقة وآلية إدارته الحالية. ويُعتبر المعمل، وفق وصف الصحيفة الرسمية “الثورة السورية”، أكبر منشأة من نوعها في البلاد، بطاقة إنتاجية تصل إلى 3000 طن يومياً.
إنجاز إنتاجي أم سردية جديدة؟
أكد المدير الحالي للمعمل، أسامة الدراوشة، تحقيق قفزة إنتاجية كبيرة، حيث كان تكرير 25 ألف طن من السكر يحتاج شهراً كاملاً في السابق، أما الآن فيتم تكرير 33 ألف طن خلال 13 يوماً فقط. ووصف هذه الطاقة الإنتاجية بأنها “رقم قياسي في تاريخ المصنع”.
وذكر الدراوشة أن المعمل يعتمد على تقنيات شركة BMA الألمانية، بينما تولت شركة BIA التونسية تنفيذ المشروع. وأشار إلى إقبال واسع من المستثمرين والتجار على المشروع، مع زيارات متعددة لوفود دولية واهتمام شركات أجنبية بالاستثمار، رغم عدم توضيح طبيعة هذه النتائج أو هوية تلك الشركات.
خلفية ملكية مثيرة للجدل
يكمن جوهر الجدل في الخلفية التاريخية للمعمل. فبحسب موقع “اقتصاد” (2021)، تأسست شركة “مينا للسكر الكريستال” عام 2017 برأس مال 25 مليار ليرة سورية، وكانت تعود ملكيتها لرجل الأعمال سامر فوز. وقد بدأ المعمل عملياته التشغيلية فعلياً عام 2021 بطاقة إنتاجية مماثلة (3500 طن يومياً).
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال في 2018 أن سامر فوز قام بشراء آلات المعمل من الشركة الألمانية عبر شركة تونسية، في خطوة يُعتقد أنها كانت للتحايل على العقوبات الدولية المفروضة عليه آنذاك.
مفاوضات وتسويات: ما الذي تغير حقاً؟
أثار الصحفي الاستقصائي في رويترز، فراس دالاتي، تساؤلات محورية حول الخبر، مشيراً إلى أن المعمل ذاته يعمل منذ أربع سنوات بطاقته الإنتاجية ذاتها، والشركة المنفذة ذاتها. فما الجديد؟
بحسب دالاتي، يتمثل التغيير في أن المعمل – الذي كان أحد محاور المفاوضات مع سامر فوز – انتقلت ملكيته إلى الصندوق السيادي السوري، مع تغيير بعض المدراء الكبار.
سياق أوسع: مسار التسويات المالية المثير للريبة
يتزامن هذا الجدل مع العاصفة التي أثارها إعلان رجل الأعمال محمد حمشو توقيعه اتفاقية تسوية مع الحكومة السورية. وقد أكد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، باسل السويدان، أن تسوية حمشو “ليست حالة منفردة، بل واحدة من عشرات التسويات التي تنجز تباعاً”، وتنتهي بتسليم جزء كبير من أموال وأصول رجال الأعمال المعنيين للجنة.
وأدت هذه التسوية إلى خروج مواطنين في وقفة احتجاجية أمام مقر اللجنة بدمشق، رفضوا الاتفاق وطالبوا بمحاسبة حمشو وتطبيق العدالة، معتبرين أن “التسوية التي لا ترتبط بمسار عدالة انتقالية تعد باباً جديداً للإفلات من العقاب”.
أسئلة تبحث عن إجابات شفافة
يُعيد الجدل حول معمل السكر في حسياء فتح ملفات أوسع حول:
آليات التعامل مع أصول رجال الأعمال المقربين سابقاً من النظام والذين شملتهم عقوبات دولية.
المعايير الحقيقية والشفافة المتبعة في عمليات الاستيلاء على الأملاك أو عقد صفقات التسوية.
مدى ارتباط هذه الخطوات بمسارات عدالة حقيقية، أم أنها مجرد إعادة توزيع للثروات والنفوذ تحت مسميات جديدة.
بين حديث رسمي عن إنجاز إنتاجي قياسي واستثماري، وتحقيقات صحفية تكشف عن تحولات في الملكية ضمن صفقات مطبوعة بالغموض، يبقى السؤال الأبرز: لمن تعود الفائدة الحقيقية من هذه العمليات؟ هل هي خطوة نحو تعافي اقتصادي حقيقي، أم مجرد فصل جديد في مسلسل إعادة تدوير النفوذ والثروة؟
سناك سوري



