ماذا قيلَ في إسرائيل عن “أمن سوريا”؟ معهدٌ ينشر

كشف تقرير حديث لمعهد “ألما” الإسرائيلي للدراسات الأمنية والاستراتيجية أن سوريا لا تزال تواجه تحديات أمنية داخلية عميقة، رغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع القوات الكردية.
اتفاق هش مع الأكراد
أشار التقرير إلى أن الاتفاق الموقع في 30 يناير/كانون الثاني 2026 بين النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية الكردية، والذي أدى إلى وقف القتال بعد أسابيع من المواجهات الدامية، لا يزال هشاً ويعتمد على تنفيذه الفعلي على الأرض.
ولفت التقرير إلى أن “التوصل إلى وقف إطلاق النار على الجبهة الشمالية الشمالية الشرقية مع القوات الكردية لم ينه حالة عدم الاستقرار”، مشيراً إلى أن “شعوراً متزايداً بالتخلي يتسلل إلى قلوب الأكراد”.
مكاسب استراتيجية للنظام السوري
كشف التقرير عن نتائج كارثية للقتال الأخير للأكراد، حيث انتقلت حوالي 80% من الأراضي التي كانت تحت سيطرتهم إلى سيطرة دمشق، بما في ذلك محافظات الرقة ودير الزور والحسكة ذات الأهمية الاستراتيجية.
وتضم هذه المناطق بنية تحتية للطاقة وحقول نفط وموارد مائية حيوية، كما سيطرت القوات السورية على منشآت حساسة مثل مخيم الهول وسجن الشدادي حيث كان يُحتجز عناصر تنظيم داعش.
تغيير في التحالفات الدولية
أشار التقرير إلى تحول ملحوظ في الموقف الأمريكي، حيث “اختارت الولايات المتحدة التحالف مع جبهة الرئيس السوري أحمد الشرع كشريك جديد”، متخليةً بذلك فعلياً عن حلفائها الأكراد.
ونقل التقرير عن مبعوث ترامب، توم براك، قوله إن “الغرض الأصلي من إنشاء القوات الكردية قد انتهى إلى حد كبير، وأن خيارهم الأمثل هو الاندماج في مؤسسات الدولة السورية”.
تفاصيل الاتفاق والمخاوف الكردية
بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، تم الاتفاق على:
دمج قوات سوريا الديمقراطية تدريجياً في الجيش السوري وقوات الأمن
إنشاء هيكل عسكري يعادل فرقة عسكرية تعمل تحته ثلاث كتائب كردية
دخول قوات الأمن الحكومية إلى مدينتي القامشلي والحسكة تدريجياً
دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في مؤسسات الدولة في دمشق
كما أصدر الرئيس الشرع مرسوماً رئاسياً يعترف بالثقافة الكردية واللغة الكردية كلغة وطنية، ورأس السنة الكردية عيداً وطنياً.
واقع مرير على الأرض
رغم هذه الخطوات الرمزية، أشار التقرير إلى أن “أصواتاً كثيرة بين الأكراد تعبر عن خيبة أمل وشعور بالخيانة”، حيث تظهر وثائق منشورة “أدلة على أعمال عدائية وعنف شديدة ضد الأكراد، من إذلال وانتهاكات وإعدام أسرى وحرق جثث”.
تحديات أمنية متعددة
التوتر في الجنوب الدرزي
كشف التقرير عن استمرار الاشتباكات في محافظة السويداء بين قوات الأمن التابعة للنظام وميليشيا الحرس الوطني الدرزية المحلية، مما يؤكد أن “النظام يواجه تحديات أمنية داخلية كبيرة حتى خارج نطاق المناطق الكردية”.
العنف المستمر
نقل التقرير عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن عام 2025 شهد مقتل 3338 شخصاً في سوريا، بينهم 328 طفلاً و312 امرأة، بالإضافة إلى 32 شخصاً لقوا حتفهم تحت التعذيب.
التهديد الإرهابي المستمر
أشار التقرير إلى أن التحالف الدولي يواصل عملياته ضد تنظيم داعش في سوريا، حيث استهدفت عملية “عين الصقر” الأمريكية عشرات المواقع التابعة للتنظيم، بمشاركة بريطانيا وفرنسا والأردن.
تداعيات محتملة
حذر التقرير من أن الانسحاب الأمريكي الكامل من سوريا، بما في ذلك منطقة التنف جنوب شرق البلاد، “سيشكل حافزاً كبيراً لإيران في مساعيها لاستعادة نفوذها في سوريا”، كما قد تستغل طهران “الإحباط الشديد الذي يعاني منه الأكراد”.
يخلص التقرير إلى أن “استمرار إلحاق الضرر بالمدنيين يُظهر هشاشة المرحلة الانتقالية والحاجة المُلحة لإصلاح أمني قائم على القانون الدولي لحقوق الإنسان”، مؤكداً أن التحديات الأمنية المتعددة “تقوض فرص النظام في إرساء الاستقرار والسيطرة الكاملة”.
لبنان24



