هل تتجه الحكومة السورية فعلاً إلى إصلاح القطاع العام أم تقليصه تدريجياً؟

هذا السؤال عاد إلى الواجهة بعد تصريحات وزير المالية السوري محمد يسر برنية حول نية الحكومة إعادة هيكلة شركات الدولة وتحويل عدد منها إلى شركات مساهمة قادرة على المنافسة وجذب الاستثمارات.
يرى متابعون أن هذه الخطوة قد تبدأ بمنح المؤسسات العامة استقلالاً إدارياً ومالياً أكبر، بما يسمح بتطوير أدائها ورفع كفاءتها التشغيلية، لكن البعض يعتبرها تمهيداً لفتح الباب أمام الخصخصة بشكل جزئي أو كامل.
ومع ذلك، لا تزال حدود هذا التوجه غير واضحة، خصوصاً في ظل غياب خطة معلنة تحدد القطاعات التي قد تبقى بيد الدولة وتلك التي قد تُفتح للاستثمار الخاص.
الواقع أن عدداً كبيراً من شركات القطاع العام يعاني منذ سنوات من مشاكل مزمنة مثل البيروقراطية وضعف الإدارة والخسائر المتراكمة، وهو ما يجعل إصلاحها أمراً مطروحاً بغض النظر عن التوجه السياسي أو الاقتصادي للحكومات المتعاقبة.
لكن هناك من يؤكد أن الإصلاح لا يعني بالضرورة البيع أو التصفية، بل يمكن أن يتحقق عبر تحديث الإدارة وتحسين الشفافية ومنح هذه المؤسسات مرونة أكبر في اتخاذ القرار.
وتشير تجارب دول عديدة إلى أن الخصخصة قد تحقق نتائج إيجابية إذا تمت بضوابط واضحة تحمي حقوق العاملين وتضمن استمرار الخدمات الأساسية، في حين أن تطبيقها بشكل متسرع قد يؤدي إلى نتائج سلبية اجتماعياً واقتصادياً، كما حدث في بعض التجارب الدولية التي شهدت تراجع جودة الخدمات أو فقدان وظائف واسعة.
من هذا المنطلق، يبرز طرح وسط يقضي بالإبقاء على القطاعات الاستراتيجية مثل المرافئ والمطارات والاتصالات والبحوث تحت إشراف الدولة، مقابل فتح مجالات أخرى كالصناعة الخفيفة والخدمات أمام شراكات مع القطاع الخاص، بشرط وجود ضمانات للاستثمار والإنتاج وفرص العمل.
ويكتسب النقاش أهمية إضافية نظراً لاعتماد ملايين السوريين على وظائف القطاع العام كمصدر دخل أساسي، ما يجعل أي تغيير جذري فيه قضية ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية واسعة، لا تقتصر على الجانب المالي فقط بل تمس الاستقرار المعيشي أيضاً.
سيرياستيبس


