“فضيحة ثقافية” بطلها “تشات جي بي تي” في معرض القاهرة الدولي للكتاب

أثارت حادثة غريبة من نوعها موجة من الجدل والنقاش في أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب، بعد اكتشاف وجود روايات مُعلَن عنها ومنشورة، كُتبت بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ونُشرت كما هي دون أي مراجعة أو تنقيح جدي من قبل المؤلفين.
كيف اكتُشفت الفضيحة؟
تكشفت تفاصيل الحالة عبر صور انتشرت على نطاق واسع على منصات التواصل الاجتماعي، أظهرت نصوصاً داخل هذه الكتب تحوي رسائل وتعليمات تقنية داخليّة! حيث ظهرت أجزاء من الحوارات الموجهة من الكاتب إلى برنامج الذكاء الاصطناعي الشهير “ChatGPT”، تتعلق بكيفية بناء الحبكة وتطوير الشخصيات، وذلك دون حذفها من النسخة النهائية المطبوعة.

مثال صادم: حوار مع الروبوت في نص الرواية
ومن أبرز الأمثلة الصادمة التي تم تداولها، رواية تحمل عنوان “روح واياد”. حيث ورد في إحدى صفحاتها رد مباشر من برنامج المحادثة على تعليمات الكاتب، جاء فيه: “سأواصل السرد مع التركيز على تطور العلاقة بين الشخصيتين الرئيسيتين، والابتعاد عن الماضي لصالح الحاضر والمستقبل”.
بعد هذه الفقرة الإرشادية، يستأنف النص الروائي فجأة بعبارة افتتاحية مثل: “بعد أن زرعوا الزهور في الحديقة الخلفية، كانت الأيام تمر ببطء…”. هذا التناقض الواضح كشف، وفقاً لتقارير إعلامية مصرية، أن المؤلف أو “المنسق” قد نسى بشكل فاضح حذف مقاطع الحوار مع الذكاء الاصطناعي من المسودة النهائية قبل إرسالها للطباعة والنشر.
ردود فعل ونقاش ثقافي حاد
أثار انتشار هذه الحوادث قلقاً واسعاً في الأوساط الأدبية والثقافية المصرية والعربية. ووصفها ناشطون ومتابعون بأنها “فضيحة ثقافية” تمس جوهر العملية الإبداعية.
ويتصاعد الجدل حول عدة مخاوف جوهرية:
استبدال الموهبة بالأدوات: الخوف من أن يلجأ بعضهم إلى الاعتماد المفرط على أدوات الكتابة الآلية، كبديل سهل عن الموهبة الأدبية الحقيقية والخبرة السردية والتجربة الإنسانية العميقة.
تهديد أصالة الإبداع: يشكك الكثيرون في إمكانية أن تنتج هذه التقنيات نصوصاً تحمل روحاً إبداعية حقيقية، معتبرين أن النتيجة قد تكون مجرد نصوص “مصنّعة” تفتقر إلى العمق والتفرد والأصالة.
تشويش الحدود: الحادثة تفتح باب تساؤلات فلسفية وأخلاقية حول الحدود الفاصلة بين الإبداع البشري الفريد، والنصوص الرقمية المُولَّدة آلياً، ومستقبل الصناعة الأدبية في ظل هذه التطورات التكنولوجية المتسارعة.
هذه الحالة تضع الناشرين والكتاب والنقاد وجمهور القراء أمام اختبار حقيقي، لمراجعة معايير الجودة والنزاهة الفكرية، والتفكير في ضوابط أخلاقية ومهنية جديدة للتعامل مع تداخل التكنولوجيا في مجال الإبداع الأدبي.
روسيا اليوم


