الاخبار

“رايتس ووتش” توجه انتقادات للسلطات السورية

أصدرت منظمة “هيومن رايتس ووتش” تقريرها السنوي بعنوان “التقرير العالمي 2026″، مؤكدة أن الحكومة السورية الجديدة بدأت خلال عام 2025 خطوات أولية لتعزيز العدالة والمساءلة عن الانتهاكات التي ارتكبتها الحكومة السابقة، ما يعكس مؤشرات أولية لتحول ملموس في ملف حقوق الإنسان بعد سنوات طويلة من التجاهل.

وأوضح التقرير، الصادر الأربعاء، أن السلطات السورية أسست هيئات حكومية جديدة مكلفة بالعدالة الانتقالية وكشف مصير آلاف المفقودين، لكنها حذّرت من غياب الشفافية فيما يتعلق بمحاسبة كبار القادة على “أعمال العنف الأخيرة”.

خطوات أولية نحو العدالة الانتقالية

ذكرت المنظمة أن الحكومة السورية الجديدة وضعت العدالة والمساءلة ضمن أولوياتها، من خلال إنشاء مؤسسات للتحقيق في الانتهاكات وكشف مصير المختفين قسرياً، إضافة إلى التعاون مع منظمات المجتمع المدني واستشارة خبراء عدالة ضمن لجان وطنية متخصصة.

وأشار التقرير إلى إصدار إعلان دستوري في مارس/آذار 2025 نصّ على استقلال القضاء، مع التأكيد على ضرورة وضع أطر قانونية ومؤسسية تسمح بمحاكمة الجرائم الدولية الخطيرة، وضمان مساءلة القيادة العليا وليس الاقتصار على متابعة الجرائم الفردية.

الشفافية ما زالت محدودة

رغم هذه الإجراءات، أكدت “هيومن رايتس ووتش” أن السلطات لم توفر سوى قدر محدود من الشفافية بشأن دور كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين في أعمال العنف خلال عام 2025، خاصة تلك المرتبطة بالهوية، مثل الأحداث التي وقعت في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة خلال مارس، والسويداء خلال يوليو.

وذكر آدم كوغل، نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة، أن “السلطات السورية الجديدة جعلت العدالة والمساءلة أولوية، لكن هذه الجهود يجب أن تكون شاملة وغير انتقائية”، مشدداً على ضرورة مساءلة جميع الأطراف عن الانتهاكات قبل وبعد ديسمبر/كانون الأول 2024، بما يشمل المسؤولية المؤسسية وليس فقط الفردية.

تحقيقات السويداء واللاذقية

في تموز الماضي، شكّلت وزارة العدل السورية لجنة للتحقيق في أحداث السويداء، وتم توقيف عدد من الأفراد العاملين بوزارتي الدفاع والداخلية بعد ثبوت ارتكابهم مخالفات، وإحالتهم للقضاء لاستكمال الإجراءات القانونية.

كما أنشأت السلطات لجنة وطنية للتحقيق في أحداث اللاذقية، والتي بدأت جلسات محاكمة علنية للمتهمين بالانتهاكات في الساحل، مستمعة إلى أكثر من 900 شهادة مدونة شملت مسؤولين حكوميين، مع متابعة دقيقة لسير التحقيقات القضائية.

دعوات للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية

طالبت “هيومن رايتس ووتش” الحكومة السورية الجديدة بضمان حقوق جميع المواطنين ضمن التشريعات الجديدة، والانضمام إلى نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ومنح المحكمة ولاية قضائية على الجرائم السابقة، مع تعزيز التعاون مع آليات الأمم المتحدة ومنحها الوصول إلى البلاد.

كما دعت المنظمة إلى إصلاحات أمنية شاملة تشمل إقصاء المقاتلين المتورطين في انتهاكات، وتطبيق مدونات سلوك واضحة للقيادات، لضمان عدم تكرار الانتهاكات مستقبلاً.

تحسن محدود في الأوضاع المعيشية

تطرق التقرير إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن رفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بعض العقوبات خلال 2025 ساعد على تحسين وصول السوريين إلى حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والمساهمة في إعادة الإعمار.

مع ذلك، لا يزال أكثر من 90% من السكان تحت خط الفقر، وأكثر من نصف السوريين يعانون من انعدام الأمن الغذائي ويحتاجون إلى مساعدات عاجلة.

وأعلنت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، عن إعداد استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر، تهدف إلى خفض نسبة الفقر عبر حزمة متكاملة من السياسات، أبرزها خلق فرص عمل مستدامة وتوسيع برامج التدريب المهني لتأهيل القوى العاملة لاحتياجات سوق العمل مع بدء المشاريع الجديدة.

وأشار برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في تقرير شباط 2025 إلى أن معدل الفقر تضاعف ثلاث مرات خلال 14 عاماً، من 33% قبل الحرب إلى 90% حالياً، فيما تضاعف الفقر المدقع ست مرات، من 11% إلى 66%.

تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى