الاخبار

برافدا: هذه الأسباب جعلت ترمب يتراجع عن ضرب إيران

في تحليل استراتيجي مفصل نشرته صحيفة “برافدا” الروسية، سلط الخبير الاستراتيجي يوري بوتشاروف الضوء على الأسباب الكامنة وراء تجنب الولايات المتحدة الأمريكية لمواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، رغم التصعيد اللفظي والحشود العسكرية في المنطقة.

حالة الانتظار المشحونة
يشير التقرير إلى أن العالم يعيش منذ أسابيع في حالة ترقب مشحونة لاحتمال اندلاع حرب كبرى، لكن التصعيد لم يتجاوز حتى الآن حرب التصريحات واستعراض القوة. ولفهم أسباب هذا التردد، يطرح الكاتب ثلاثة عناصر أساسية:

1. طبيعة الحشود العسكرية الأمريكية: دفاعية وليست هجومية
وفقاً للتحليل، فإن الانتشار العسكري الأمريكي في المنطقة منذ يناير الماضي يركز على تعزيز الدفاعات:

نشر بطاريات صواريخ “باتريوت” إضافية

تعزيز أنظمة الدفاع الصاروخي

تركيز أنظمة الإنذار المبكر

هذا النمط من الانتشار يشير -حسب الكاتب- إلى أن واشنطن تريد بالأساس تأمين قواتها وقواعدها وحلفائها، وليس التحضير لضربة هجومية أولى.

2. المطالب الأمريكية: شروط يصعب على إيران قبولها
قدمت إدارة ترمب لإيران أربع مطالب رئيسية تحت وطأة الحشد العسكري:

وقف عمليات إطلاق النار والإعدامات الداخلية

التوقف عن قمع المتظاهرين

التخلي الكامل عن البرنامج النووي

وقف تطوير الصواريخ بعيدة المدى

يعلق الكاتب أن المطلبين الأخيرين “يمسان أسس السيادة الاستراتيجية الإيرانية”، وأن قبولهما يعني عملياً “استسلام النظام”، مما يجعل المفاوضات تصل إلى طريق مسدود.

3. العوامل الجيوسياسية: صراع يتجاوز الشرق الأوسط
رفض خليجي للمواجهة:
تواجه واشنطن تحدياً كبيراً يتمثل في عدم رغبة دول الخليج العربية في المشاركة في أي حرب ضد إيران. حيث تعتبر هذه الدول -وفق التقرير- أن المشاركة في مثل هذه الحرب تمثل “خطراً وجودياً”، خاصة مع التحذيرات الإيرانية المتكررة باستهداف أي طرف يساهم في العدوان.

المعادلة الدولية المعقدة:
يكشف التقرير عن بعد جيوسياسي أوسع للصراع:

الدور الروسي: ترى موسكو في إيران نقطة ارتكاز استراتيجية وممراً حيوياً نحو الخليج العربي وآسيا، وبديلاً عن الممرات البحرية التي يسيطر عليها حلف الناتو.

المصالح الصينية: تعتبر بكين إيران حلقة وصل رئيسية في مبادرة “الحزام والطريق”، وتهديد استقرارها يعني تعطيل المسار البري الحيوي نحو أوروبا.

ويلفت التقرير إلى أن المناورات العسكرية المشتركة بين روسيا والصين وإيران في شمال المحيط الهندي “تبعث برسالة واضحة” لواشنطن وحلفائها بأن أي ضربة ضد إيران سيكون لها تداعيات على الاستقرار العالمي، وليس الإقليمي فقط.

تداعيات على إسرائيل والداخل الأمريكي
يختتم التقرير بالإشارة إلى أن إسرائيل -رغم حالة التأهب القصوى التي فرضتها- قد أدركت هذه المعادلة المتغيرة، حيث تحول تركيز الأجندة السياسية الإسرائيلية مؤخراً من التهديدات الإيرانية إلى:

الشؤون الداخلية و المرحلة الثانية من اتفاق السلام في غزة

 موازين القوى المتغيرة
يخلص تحليل “برافدا” إلى أن ضربة عسكرية ضد إيران لم تعد مجرد خطوة إقليمية محدودة العواقب، بل أصبحت عملية تهدد توازن القوى العالمي، وتشمل مصالح قوى كبرى مثل روسيا والصين. في هذا السياق، تجد واشنطن نفسها -حسب التحليل- في مأزق استراتيجي: قادرة عسكرياً على شن الحرب، لكنها مقيدة سياسياً وجيوسياسياً ولوجستياً، مما يدفعها للبحث عن مخرج دبلوماسي يتجنب أزمة عالمية قد تكون خارج السيطرة.

الجزيرة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى