سوريا تحتل المركز قبل الأخير على خارطة سرعة الانترنت في العالم

بينما ينشغل العالم اليوم بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء مدن ذكية تعتمد على التدفق الفوري للبيانات، تكشف أحدث نتائج مؤشر “Speedtest” العالمي لعام 2026 عن فجوة رقمية متسعة تثير القلق. ففي الوقت الذي تحقق فيه بعض الدول سرعات اتصال تلامس حدود الخيال التقني، ما تزال دول أخرى، وفي مقدمتها سوريا، تكافح للحفاظ على الحد الأدنى من خدمات الإنترنت.
سباق القمة الرقمية في 2026
واصلت دول شرق آسيا والخليج العربي احتكار المراتب الأولى عالمياً، بعد سنوات من الاستثمارات الضخمة في شبكات الألياف الضوئية وتقنيات الجيل الخامس المتقدمة.
الإنترنت الثابت: أرقام قياسية
سنغافورة حافظت على موقعها في الصدارة بمتوسط سرعة تحميل بلغ 410.06 ميغابت في الثانية.
الإمارات العربية المتحدة تقدمت إلى المركز الثاني عالمياً بسرعة وصلت إلى 382.35 ميغابت، متربعة على عرش المنطقة العربية.
فرنسا وتشيلي حلّتا في المرتبتين الثالثة والرابعة بسرعات تجاوزت 348 ميغابت.
الإنترنت عبر الهاتف المحمول
أما في خدمات الموبايل، فقد فرضت دول الخليج حضورها القوي:
الإمارات وقطر احتلتا المركزين الأول والثاني عالمياً بسرعات مذهلة بلغت 691.76 و573.57 ميغابت في الثانية، وهي سرعات تفوق الإنترنت المنزلي في معظم دول العالم.
المشهد السوري: فجوة رقمية واسعة
في المقابل، تعكس المؤشرات الخاصة بسوريا صورة مختلفة تماماً عن الاتجاه العالمي. ففي خدمات الإنترنت الثابت، جاءت البلاد في المرتبة 155 عالمياً، أي في ذيل القائمة تقريباً، متقدمة فقط على كوبا.
سرعات متواضعة للغاية
بلغ متوسط سرعة التحميل في سوريا 3.89 ميغابت في الثانية، وهو رقم يقل عشرات المرات عن سرعات دول مجاورة مثل الأردن التي تقترب من 198 ميغابت.
الموبايل… تحسّن محدود
في قطاع الإنترنت المحمول، احتلت سوريا المرتبة 99 عالمياً بسرعة وسطية بلغت 25.41 ميغابت. ورغم أن هذا المستوى أفضل من الإنترنت الثابت، إلا أنه لا يزال يضع المستخدم أمام معاناة يومية مع بطء التحميل وعدم استقرار الخدمة.
فجوة شاسعة بين القمة والقاع
وعند مقارنة الأرقام بشكل مباشر، تتضح الهوة الكبيرة بين الدول الرائدة رقمياً وتلك التي ما تزال تكافح للحاق بالركب. ففي الإنترنت الثابت، تبدو المسافة بين سنغافورة المتصدرة بسرعة تفوق 410 ميغابت، وسوريا التي لا تتجاوز سرعتها 3.89 ميغابت، كالفارق بين طائرة نفاثة وسير بطيء للغاية. ولم تفصل سوريا عن المرتبة الأخيرة سوى كوبا بفارق طفيف جداً.
أما في قطاع الموبايل، فتظهر المفارقة بشكل أوضح، إذ تسجل الإمارات أعلى سرعة عالمياً بأكثر من 691 ميغابت، بينما يحاول المستخدم السوري التأقلم مع متوسط لا يتجاوز 25.41 ميغابت. ورغم أن هذا الرقم يتفوق نسبياً على أفغانستان التي جاءت في ذيل القائمة بسرعة تقل عن 15 ميغابت، إلا أنه يظل بعيداً عن مستويات الاتصال المتقدمة التي باتت متاحة في دول كثيرة حول العالم.
أسباب التراجع… أزمات متراكمة
ويرى محللون أن ترتيب سوريا المتأخر لا يرتبط بعامل تقني واحد فقط، بل هو نتيجة سلسلة من التحديات المتداخلة، أبرزها:
أزمة الكهرباء: تعتمد كفاءة الشبكات على استقرار التغذية الكهربائية، ومع ساعات التقنين الطويلة تتراجع قدرة المقاسم والمنظومات على تقديم خدمة مستقرة.
تقادم البنية التحتية: لا يزال الإنترنت الثابت يعتمد إلى حد كبير على الكابلات النحاسية القديمة، في وقت انتقلت فيه معظم الدول إلى شبكات الألياف الضوئية فائقة السرعة.
العزلة التقنية والاقتصادية: أسهمت القيود الاقتصادية في الحد من استيراد المعدات الحديثة اللازمة لتطوير الشبكة الوطنية ورفع كفاءتها.
بزنس2بزنس



