تحوّلات استثمارية في سوريا .. التحالف التركي القطري الأمريكي يتصدّر بـ11 مليار دولار

شهدت سوريا خلال عام 2025 توقيع نحو 40 مذكرة تفاهم استثمارية، بلغت قيمتها المعلنة قرابة 25.9 مليار دولار، وفق تقديرات شركة “كرم شعار للاستشارات”، في مؤشر على تحوّل كبير في خريطة الشراكات الاقتصادية الإقليمية والدولية داخل البلاد.
وتصدر تحالف شركات قطرية وتركية وأميركية قائمة المستثمرين، بعدما وقّعت شركة “UCC Holding” مذكرتين بقيمة إجمالية وصلت إلى 11 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 43% من إجمالي الاستثمارات المعلنة خلال العام. كما أبرمت شركة “Classera” الأميركية اتفاقيات تعاون مع وزارات الاتصالات والصحة والتربية السورية.

السعودية والإمارات والكويت في المراكز التالية
وحلت الشركات السعودية في المرتبة الثانية من حيث حجم الاستثمارات، عقب توقيع مذكرات بقيمة 6.4 مليارات دولار خلال منتدى الاستثمار السوري السعودي، بما يمثل قرابة 38.5% من إجمالي المبالغ المعلنة.
أما الإمارات، فجاءت في المركز الثالث عبر أربع شركات، لم تكشف سوى واحدة منها عن القيمة الاستثمارية، وهي شركة “الوطنية للاستثمار” التي وقّعت اتفاقية لتنفيذ مشروع “مترو دمشق” باستثمارات تقدّر بنحو ملياري دولار.
في المقابل، دخلت الشركات الكويتية المشهد عبر ثلاث شركات، بلغت قيمة اثنتين منها 1.1 مليار دولار، بينما لم يُعلن عن القيمة المالية لمشروع “بوليفارد النصر” في مدينة حمص الذي تم توقيع مذكرة تفاهم بشأنه مع شركة “العمران للتطوير العقاري”.
تحوّل في نماذج الاستثمار بعد المرحلة السابقة
وتشير مراجعة الشركة الاستشارية إلى أن طبيعة الاستثمارات الأجنبية في سوريا تشهد تحولاً ملحوظًا مقارنة بالسنوات الماضية، إذ يتراجع نموذج يقوم على استخراج الموارد مقابل صعود شراكات اقتصادية وتنموية أوسع تركّز على بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل البلاد.
ففي قطاع الفوسفات خلال عهد النظام السابق، كانت شركات روسية تستخرج المواد الخام وتصدّرها ضمن ترتيبات تمنحها الحصة الأكبر من الأرباح، بينما كانت حصة الدولة أقل من المعايير العالمية المعمول بها في الصناعات الاستخراجية.
أما اليوم، فتتجه التصريحات الرسمية نحو مشاريع تصنيع محلي ونقل تكنولوجيا، من بينها تعاون مع شركة “معادن” السعودية في إنتاج الأسمدة، إضافة إلى إسناد إدارة مرفأ طرطوس لشركة “موانئ دبي العالمية”، وهو ما يُنظر إليه كإشارة إيجابية بالنظر إلى خبرة الشركة في تشغيل الموانئ.
وفي قطاع الطاقة، كانت شركات مرتبطة بترتيبات زمن الحرب تحصل على نسب من عائدات الحقول، بينما تشير الاتفاقيات الجديدة إلى توجه نحو مشاريع طويلة الأجل وأكثر استدامة، مثل مذكرة التفاهم الموقعة مع شركة “أكوا باور” السعودية لتطوير طاقات متجددة تصل إلى 2.5 غيغاواط.
الاتصالات من النفوذ السياسي إلى البنية الرقمية

وفي مجال الاتصالات، تُظهر المقارنة بين الماضي والحاضر تغيرًا في طبيعة الاستثمارات. فخلال السنوات السابقة، مُنحت تراخيص لشركات قُدمت باعتبارها محلية، لكنها كانت مرتبطة بقوى خارجية وفق تحقيقات صحفية، في حين تركز الاتفاقيات الحالية مع شركات سعودية مثل “Go Telecom” و”STC” على تطوير البنية التحتية الرقمية والألياف الضوئية والأمن السيبراني ومراكز البيانات، باستثمارات تقارب 1.1 مليار دولار.
نفوذ اقتصادي بدل مقايضات سياسية

وخلصت الشركة الاستشارية إلى أن البيئة الاستثمارية السورية تتجه من نموذج قائم على ضغوط الحرب ومقايضات النفوذ السياسي إلى نموذج يعتمد على اعتبارات السوق والربحية والتكامل الإقليمي والسمعة التجارية، مع سعي المستثمرين الخليجيين والأتراك إلى تحقيق أهداف استراتيجية عبر مشاريع طويلة الأمد بدلاً من ترتيبات مؤقتة أو تسويات ديون.
سناك سوري



