الاخبار

هل تستطيع إيران مواجهة الولايات المتحدة عسكريا؟.. قراءة في موازين القوى

مع تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط، عاد الجدل مجدداً حول قدرة إيران على مواجهة الولايات المتحدة عسكرياً، لا سيما بعد إعلان واشنطن تعزيز انتشارها العسكري في المنطقة. ويأتي ذلك في سياق صراع مستمر منذ سنوات، تركز فيه طهران على تطوير ترسانتها الصاروخية والطائرات المسيّرة، بينما تعتمد الولايات المتحدة على تفوقها التكنولوجي الهائل وانتشار قواتها عبر العالم.

ويستند هذا العرض إلى بيانات موقع Global Firepower لعام 2026، الذي يقارن بين القدرات العسكرية للدول وفق معايير تشمل القوى البشرية، وسلاح الجو، والقوات البرية والبحرية، إضافة إلى الإنفاق الدفاعي والقدرات الاستراتيجية.

القوى البشرية: تفوق عددي أميركي

تشكل الموارد البشرية ركيزة أساسية في أي تقييم عسكري. ويبلغ عدد سكان إيران نحو 88.4 مليون نسمة، مقابل 341.9 مليون في الولايات المتحدة، ما يمنح واشنطن قاعدة أوسع للتجنيد. ويصل عدد الإيرانيين القادرين على الخدمة العسكرية إلى نحو 41.5 مليون شخص، مقارنة بـ124.8 مليون أميركي.

وعلى مستوى القوات الفاعلة، تمتلك إيران قرابة 610 آلاف جندي عامل، لتحتل المرتبة الثامنة عالمياً، بينما تضم القوات الأميركية 1.33 مليون جندي نشط، في المرتبة الثالثة. كما تمتلك طهران 350 ألف عنصر احتياطي، ونحو 220 ألفاً ضمن قوات شبه عسكرية أبرزها الحرس الثوري، في حين تعتمد الولايات المتحدة على قوات احتياطية تقارب 799 ألف فرد من دون تشكيلات شبه عسكرية كبيرة.

سلاح الجو: كفة راجحة لواشنطن

يتجلى التفوق الأميركي بشكل صارخ في المجال الجوي. فإيران تملك 551 طائرة عسكرية فقط، تحتل بها المرتبة 21 عالمياً، من بينها 188 مقاتلة و129 مروحية، و13 مروحية هجومية، يعود كثير منها إلى نماذج قديمة روسية أو صينية أو إلى ما قبل الثورة الإيرانية.

في المقابل، تمتلك الولايات المتحدة أكثر من 13 ألف طائرة عسكرية، تتصدر بها الترتيب العالمي، تشمل نحو 1,791 مقاتلة و926 طائرة هجومية متخصصة، إضافة إلى أسطول ضخم من المروحيات وطائرات التزود بالوقود جواً، ما يمنحها قدرة فريدة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى.

ورغم هذا الفارق، عززت إيران دفاعاتها الجوية عبر منظومات مثل S-300 الروسية، إلى جانب الاستثمار في الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة التي يمكن استخدامها لاستهداف القواعد الأميركية في المنطقة.

وتشير تقديرات بحثية نقلها موقع Responsible Statecraft إلى أن أي ضربة أميركية محتملة قد تبدأ بتحييد الدفاعات الجوية والقواعد الإيرانية باستخدام مقاتلات شبحية وقاذفات استراتيجية، يعقبها موجات من الهجمات الجوية المركزة تمتد أياماً أو أسابيع.

القوات البرية: الكم لطهران والتقنية لواشنطن

على الأرض، تمتلك إيران نحو 2,675 دبابة وأكثر من 75 ألف آلية مدرعة، إلى جانب 1,550 منصة لإطلاق الصواريخ المتحركة، ما يعكس تركيزها على الدفاع البري والاستفادة من تضاريسها الوعرة.

أما الولايات المتحدة فتتفوق من حيث النوع والعدد معاً، بامتلاكها 4,666 دبابة وأكثر من 409 آلاف آلية مدرعة، ما يمنحها قدرة عالية على المناورة والانتشار السريع والتكامل القتالي.

وفي حال اندلاع مواجهة برية، قد تراهن إيران على جغرافيتها الصعبة وخبرتها التاريخية، إلا أن التفوق التكنولوجي الأميركي يبقى عاملاً حاسماً في موازين القوة.

البحرية ومضيق هرمز

بحرياً، تمتلك إيران 109 قطع بحرية، من بينها 25 غواصة، لكنها تفتقر إلى حاملات طائرات أو مدمرات ثقيلة. وتعتمد استراتيجيتها على تهديد الملاحة في مضيق هرمز عبر زوارق سريعة وصواريخ ساحلية وغواصات صغيرة.

في المقابل، تملك الولايات المتحدة 465 سفينة حربية، بينها 11 حاملة طائرات وأكثر من 80 مدمرة، ما يضمن لها تفوقاً بحرياً واسع النطاق.

ويرجح خبراء أن تتمكن إيران من تعطيل حركة النفط في الخليج لفترة محدودة، ما قد يسبب اضطراباً اقتصادياً عالمياً، إلا أن مواجهة بحرية مباشرة قد تؤدي سريعاً إلى تآكل قدراتها أمام القوة الأميركية.

الإنفاق الدفاعي والقدرات الاستراتيجية

تبلغ ميزانية الدفاع الإيرانية نحو 9.23 مليارات دولار، مقابل أكثر من 831 مليار دولار للولايات المتحدة، وهو فارق يعكس قدرة واشنطن على التحديث المستمر، في حين تكابد طهران آثار العقوبات الاقتصادية.

وعلى المستوى النووي، تمتلك الولايات المتحدة آلاف الرؤوس النووية، بينما لا تعلن إيران امتلاك سلاح نووي، رغم تقدم برنامجها. كما تحتل واشنطن المركز الأول في مؤشر القوة العسكرية العالمي، مقابل المرتبة 16 لإيران.

سيناريوهات المواجهة

تشير المعطيات العامة إلى أن إيران لا تملك القدرة على خوض حرب تقليدية شاملة ضد الولايات المتحدة، نظراً للفجوة الكبيرة في معظم المجالات العسكرية، باستثناء بعض الأدوات الإقليمية مثل الصواريخ الباليستية والغواصات.

ويرى محللون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الضربات الجوية يمكن أن تحقق أهدافاً عسكرية محددة، لكنها غالباً لا تكفي وحدها لتحقيق مكاسب سياسية طويلة الأمد أو فرض تغييرات دائمة على الأرض.

وفي الوقت نفسه، يحذر خبراء من أن هذه الضربات قد تأتي بنتائج عكسية إذا استطاع النظام الإيراني استثمارها دعائياً، في حين يرى آخرون أن الضغط العسكري قد يشجع الاحتجاجات الداخلية ويضعف تماسك أجهزة السلطة.

ويبقى مستقبل أي تصعيد مفتوحاً على احتمالات عديدة، إذ تؤكد التقديرات أن القوة الجوية وحدها، مهما بلغت شدتها، لا تستطيع حسم مصير دولة بحجم إيران من دون سيناريوهات أكثر تعقيداً على المستويين السياسي والميداني.

عربي21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى