سوريون يحتجون أمام وزارة الطاقة على أسعار الكهرباء

نفذ عدد من المواطنين السوريين، ظهر الخميس 29 كانون الثاني/يناير، وقفة احتجاجية أمام مبنى وزارة الطاقة في العاصمة دمشق، رفضًا للزيادات الأخيرة التي طرأت على فواتير الكهرباء، والتي وصفوها بأنها تفوق القدرة المعيشية لغالبية السكان في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ورفع المشاركون خلال الوقفة مطالب بإعادة النظر في آلية التسعير الجديدة، محذرين من أن استمرار العمل بها سيضاعف الأعباء المالية على الأسر، وقد يدفع شرائح واسعة إلى العجز عن تسديد الفواتير الشهرية.
اعتراض على آلية الاحتساب وساعات التغذية
وقال أحد المحتجين، مازن السابق، إن القيم الجديدة للفواتير تعكس خللًا واضحًا في طريقة احتساب الاستهلاك، موضحًا أن فاتورته قفزت خلال فترة قصيرة من عشرات آلاف الليرات إلى نحو مليون ليرة، من دون أي تحسن ملموس في عدد ساعات التغذية الكهربائية.
وأضاف أن دعوات وزارة الطاقة لترشيد الاستهلاك لا تنسجم مع واقع التقنين الحالي، حيث تصل الكهرباء لساعات محدودة وغير منتظمة يوميًا، معتبرًا أن المواطنين لا يمتلكون أساسًا هامشًا فعليًا لتقليل الاستهلاك ضمن هذه الظروف.
وحذّر السابق من أن تحميل الأسر تكلفة مرتفعة مقابل ساعات تغذية قليلة سيؤدي إلى إحجام الكثيرين عن الدفع، داعيًا في المقابل إلى البحث عن حلول وطنية بديلة تعتمد على الخبرات المحلية ومشاريع تشاركية يساهم فيها المواطنون.
مطالب بإعادة دراسة القرار
من جهته، أوضح كريم قباني أن الهدف من الوقفة هو إيصال رسالة مفادها أن المواطنين لم يعودوا قادرين على تحمّل المزيد من الضغوط المعيشية، مشيرًا إلى أن القرار، برأيه، لم يراعِ الواقع اليومي للأسر السورية.
ورحّب قباني بما تردد عن نية الحكومة مراجعة التسعيرة الجديدة، داعيًا إلى تبني مشاريع وطنية طويلة الأمد بدل الاعتماد على المبادرات الاستثمارية الكبرى التي لا تقدم حلولًا مستدامة لأزمة الكهرباء.
فجوة بين الوعود والقدرة الاقتصادية
وعبّر محمد ضاهر عن استيائه من الظروف الاقتصادية الحالية، معتبرًا أن رفع الفواتير جاء في توقيت يعاني فيه عدد كبير من السوريين من ضعف الدخل أو البطالة، وأوضح أن فاتورته الشهرية تضاعفت عدة مرات رغم غياب مورد ثابت.
وأضاف أن فرض أعباء إضافية قبل تحسين مستويات الدخل أو توفير فرص عمل يعد إجراءً غير منصف، مطالبًا بالاعتماد على الكفاءات المحلية لمعالجة أزمة الكهرباء بدل استقدام خبرات خارجية.
متقاعدون وأسر: الفواتير تفوق الرواتب
وقالت المدرسة المتقاعدة سناء دولة إن مشاركتها في الوقفة جاءت نتيجة عدم قدرتها على التوفيق بين راتبها التقاعدي المحدود وقيمة الفواتير الجديدة، مؤكدة أن مطالبة الموظفين والمتقاعدين بدفع مبالغ تتجاوز دخولهم الشهرية أمر غير واقعي.
بدورها، أوضحت هيفاء هندية أن ارتفاع الفواتير بات يهدد قدرة الأسر على تأمين الاحتياجات الأساسية، لافتة إلى أن تسديد فاتورة الكهرباء أصبح يعني الاستغناء عن الغذاء أو الدواء.
وأضافت أن الكهرباء خدمة أساسية وليست امتيازًا، وأن تحميل المواطنين تكاليف مرتفعة مقابل تغذية غير مستقرة يفتقر إلى العدالة، محذرة من أن استمرار السياسة الحالية قد يدفع البعض إلى طلب فصل العدادات والاستغناء عن الكهرباء.
بيان المحتجين ومطالبهم
وخلال الوقفة، تلا أحد المنظمين بيانًا أكد فيه رفض القرار رقم “666” الصادر عن وزارة الطاقة والمتعلق برفع الأسعار، واصفًا إياه بأنه لا ينسجم مع الواقع الاقتصادي المتدهور.
وشدد البيان على أن الكهرباء حق أساسي وليست رفاهية، منتقدًا تصريحات رسمية اعتُبرت بعيدة عن معيشة المواطنين اليومية.
وتضمن البيان مجموعة مطالب، أبرزها:
إعادة هيكلة نظام الشرائح وزيادة الشريحة المدعومة إلى 600 كيلوواط.
توسيع عدد الشرائح لمنع الارتفاعات المفاجئة في الفواتير.
ربط الأسعار بمستويات الدخل في القطاعين العام والخاص.
تشجيع استخدام الأجهزة الموفّرة للطاقة عبر حوافز ضريبية.
إعفاء المواطنين من تكاليف إصلاح الشبكات وتحميلها للقطاعات الصناعية الكبرى.
وأكد البيان في ختامه أن التحرك الاحتجاجي يهدف إلى دعم مسار الدولة الجديدة، مع رفض استغلال الوقفة لأغراض سياسية أو معادية لمؤسسات الدولة.
عنب بلدي



