اخبار سريعة

الحكومة السورية تدرس طرح رخصة هاتف محمول جديدة لجذب مستثمرين دوليين

ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الحكومة السورية تعمل على إعداد مزاد دولي لمنح رخصة تشغيل جديدة في قطاع الهاتف المحمول، في خطوة تُعد جزءًا من برنامج واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية المتقادمة للاتصالات، استنادًا إلى وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الاتصالات السورية اطّلعت عليها الصحيفة في تقرير نشرته نهاية كانون الثاني/يناير 2026.

وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، فإن الرخصة المرتقبة ستؤول إلى شركة تتولى تشغيل إحدى الشبكتين الحاليتين في البلاد، مع إدارة المعدات التقنية وقاعدة المستخدمين، في مسعى واضح لإنهاء سنوات من الاحتكار في هذا القطاع الحيوي.

مفاوضات مع شركات عالمية وخطط تمويل

وأشارت الصحيفة إلى أن سوق الاتصالات الخلوية في سوريا ظل طويلًا محصورًا بشركتي “سيريتل” و”إم تي إن”، إلا أن السلطات السورية بدأت خلال الأشهر الماضية معالجة ملفات قانونية عالقة مع المشغلين الحاليين لإفساح المجال أمام دخول أطراف جديدة، وفق مصادر مطلعة.

وأضاف التقرير أن الحكومة السورية فتحت قنوات تواصل مع شركات اتصالات إقليمية ودولية بارزة، من بينها “زين” الكويتية و”أوريدو” القطرية و”فودافون”، دون صدور ردود رسمية منها حتى الآن.

وفي سياق متصل، أفادت الصحيفة بأن دمشق تبحث مع بنك قطر الوطني ومؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي ترتيبات مالية محتملة لدعم الصفقة، موضحة أن قيمة رخصة التشغيل قد تصل إلى نحو 700 مليون دولار، إلى جانب استثمارات إضافية تقارب 500 مليون دولار لتحديث الشبكات وتطوير خدمات الإنترنت عبر الهاتف المحمول.

استثمارات ضخمة ومواعيد محددة

وأكدت وثيقة وزارة الاتصالات، بحسب التقرير، أن تطوير الشبكة الخلوية يتطلب ضخ أموال كبيرة لتحسين مستوى الخدمة وتوسيع التغطية والاستعداد لتقنيات الجيل الجديد، مع تحديد 23 شباط/فبراير موعدًا نهائيًا لتقديم طلبات المشاركة في المزاد.

ورأت الصحيفة أن هذه الخطوة تمثل اختبارًا جديًا لمدى استعداد المستثمرين الدوليين للعودة إلى السوق السورية، خصوصًا بعد قرار الكونغرس الأميركي الشهر الماضي رفع العقوبات عن دمشق، والتي كانت تعرقل جهود التعافي الاقتصادي في مرحلة ما بعد النظام السابق.

وأضاف التقرير أن الاتفاق المحتمل قد يكون من بين أكبر الصفقات الاقتصادية التي تعقدها السلطات الحالية بقيادة الرئيس أحمد الشرع منذ تسلمها الحكم.

واقع الإنترنت وخطط التحديث

ورغم مرور أكثر من عام على التغييرات السياسية في البلاد، أوضحت الصحيفة أن سرعات الإنترنت عبر شبكات الهاتف المحمول في سوريا لا تزال متدنية مقارنة بالمعدلات العالمية، معتبرة أن طرح رخصة جديدة يندرج ضمن برنامج أشمل لإعادة بناء قطاع الاتصالات الذي تضرر بفعل سنوات الحرب والعقوبات.

وفي هذا الإطار، كشفت الصحيفة عن مشروع حكومي آخر تبلغ قيمته نحو 300 مليون دولار لتطوير شبكة ألياف ضوئية تحت اسم “سيلك لينك”، في وقت دخلت فيه شركات إقليمية في منافسة للفوز بتنفيذه، بالتزامن مع بدء اختبارات لشبكة الجيل الخامس منذ أيار/مايو الماضي.

خلفية عن احتكار القطاع في عهد النظام السابق

وأعاد التقرير التذكير بأن قطاع الاتصالات خلال المرحلة السابقة كان من أكثر القطاعات ربحية، لكنه اتسم بانتشار الفساد، قبل أن يُعاد تنظيمه بطريقة نقلت السيطرة إلى جهات مرتبطة بالسلطة آنذاك.

كما أشار إلى أن رجل الأعمال رامي مخلوف أسس شركة “سيريتل” عام 2001، قبل أن يفقد ملكيتها في 2020 عقب خلاف مع القصر الرئاسي.

أما شركة “إم تي إن”، إحدى كبرى شركات الاتصالات في أفريقيا، فقد تعرضت بدورها لضغوط سياسية واقتصادية، وأعلنت في العام نفسه نيتها الانسحاب من السوق السورية وبيع أصولها، قبل أن تُدار لاحقًا من قبل أطراف مقرّبة من النظام السابق وتُوضع تحت الحراسة القضائية. وفي عام 2021، أكدت إدارة المجموعة احتفاظها بحق اللجوء إلى القضاء الدولي للمطالبة بحقوقها.

شبكة شام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى