باحث اقتصادي يوضح أسباب ندرة العملة السورية الجديدة بعد نحو شهر من بدء الاستبدال

أوضح الباحث الاقتصادي الدكتور حسن غرة أن محدودية تداول العملة السورية الجديدة بعد نحو شهر من بدء عملية الاستبدال لا تعني بالضرورة عدم توفرها أو عدم طباعتها، بل تعكس في الغالب مجموعة عوامل متداخلة، من بينها سياسة الطرح الحذر التي يعتمدها المصرف المركزي، وصعوبات لوجستية في قنوات التوزيع، وضعف الرقابة الذي قد يفتح المجال أمام الاحتكار أو التلاعب، وذلك ضمن بيئة اقتصادية تعاني أصلاً من شح السيولة وارتفاع معدلات الدولرة وتراجع الثقة.
وفي تصريحات لصحيفة “الثورة” المحلية، بيّن غرة أن أسباب ندرة العملة الجديدة تتوزع على عدة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها اعتماد المصرف المركزي أسلوباً تدريجياً في طرح الأوراق النقدية، إذ جرى الإعلان عن فترة تعايش طويلة بين العملتين القديمة والجديدة قد تمتد لعام كامل، إلى جانب تحديد منافذ رسمية للاستبدال والتركيز على ضبط الكتلة النقدية المتداولة.
وأشار إلى أن هذه السياسة الحذرة تؤدي بطبيعتها إلى بطء في ضخ العملة الجديدة داخل السوق، ما ينعكس نقصاً واضحاً في استخدامها ضمن التعاملات اليومية.
أما العامل الثاني، فيتعلق بمشكلات في شبكة التوزيع، حيث تفيد تقارير ميدانية بأن ظهور العملة الجديدة في الأسواق ما يزال محدوداً، وأن عدداً من التجار لا يحصلون عليها عبر المصارف أو شركات الصرافة بالكميات التي يحتاجونها لتسيير نشاطهم اليومي، وهو ما يرجح وجود خلل في حلقة الانتقال بين المصرف المركزي والبنوك ومنافذ الاستبدال.
وأضاف غرة أن تقييد السحوبات النقدية يضعف سرعة دوران الأموال في السوق، ومع طرح عملة جديدة قد يتجه المواطنون إلى الاحتفاظ بها بدلاً من إنفاقها، خاصة في ظل معدلات تضخم مرتفعة وانتشار استخدام العملات الأجنبية في التعاملات.
كما لفت إلى أن بعض الممارسات داخل قنوات التوزيع قد تسهم في تفاقم الأزمة، مشيراً إلى معلومات عن تجميع كميات من النقد الجديد في نقاط محددة مثل المصارف أو شركات الصرافة أو لدى وسطاء، بدلاً من وصولها إلى الجمهور مباشرة، الأمر الذي يخلق حالة ندرة مصطنعة ويؤدي إلى ظهور سوق جانبية لفرض عمولات على عمليات الاستبدال.
وفي الوقت نفسه، نفى غرة وجود دلائل رسمية حتى الآن على عمليات تهريب واسعة للعملة الجديدة، مع إشارته إلى احتمال حدوث حالات محدودة في ظل ظروف رقابية غير محكمة وفروقات سعرية.
وعن السبل الكفيلة بضمان وصول العملة الجديدة إلى المواطنين بشكل عادل، دعا غرة إلى تعزيز مستوى الشفافية من خلال نشر بيانات دورية من قبل المصرف المركزي توضح حجم الكميات المطروحة في السوق وتوزعها الجغرافي والفئات النقدية المتاحة.
كما شدد على أهمية ربط العملة الجديدة بصرف الرواتب والأجور والمعاشات والتحويلات الحكومية، بما يسهم في إيصالها إلى شريحة واسعة من المواطنين وتنشيط استخدامها داخل الدورة الاقتصادية.
وطالب أيضاً بتكثيف الرقابة على المصارف ومنافذ الاستبدال لمنع أي محاولات احتكار أو فرض عمولات غير قانونية، إلى جانب توسيع الاعتماد على وسائل الدفع الإلكترونية لتخفيف الضغط على النقد الورقي وتسريع دوران العملة الجديدة.
وفي ما يخص عدم الإعلان عن مكان طباعة الأوراق النقدية الجديدة، أوضح غرة أن هذا النوع من السرية يعد إجراءً معمولاً به عالمياً، نظراً لحساسية الجوانب الأمنية المرتبطة بصناعة العملات.
المشهد أونلاين



