اخبار سريعة

إسرائيل تتغول في الجنوب السوري… ماذا عن التفاهمات الأمنية بين حكومة دمشق وتل أبيب؟

تشهد مناطق جنوب سوريا، وتحديدًا ريف دمشق والقنيطرة ودرعا، تصعيدًا مقلقًا من جانب الجيش الإسرائيلي، في ظل غياب ردّ فعلي رسمي واضح من السلطات السورية الجديدة. هذا التصعيد، الذي بات شبه يومي، يتضمن اقتحامات، اعتقالات، وتجريف أراضٍ، ويدور تحت أنظار الحكومة الانتقالية في دمشق دون أي تحرك يذكر.

عمليات توغل واعتقالات ميدانية في القرى الحدودية

خلال الأيام الماضية، رصد سكان الجنوب السوري سلسلة من العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل أراضيهم، كان أبرزها في قرية بريقا بريف القنيطرة، حيث سيطرت القوات الإسرائيلية على مركز أمني وأقامت نقطة تفتيش، وفق إفادة وجيه محلي يدعى عمر عقلة.

كما شهدت قرى مثل عين زيون والرفيد والحيران مداهمات لمنازل مدنيين بحجج أمنية، فيما أُطلقت أعيرة نارية في الهواء خلال اقتحام جباتا الخشب وطرنجة، في محاولة لبثّ الرعب والضغط على السكان.

وبحسب المعلومات المتداولة، تم اعتقال 7 شبان حتى الآن، بينهم ثلاثة من بلدة عابدين بريف درعا، وأربعة آخرين من قرى القنيطرة، بتهم تتعلق بحيازة أسلحة و”تهديد الأمن الإسرائيلي”، وفق تصريحات أدلى بها ضباط إسرائيليون محليون للسكان المحتجين.

تجريف أراضٍ وتهجير قسري في ريف القنيطرة ودرعا

إلى جانب التوغلات العسكرية، قامت القوات الإسرائيلية بتجريف مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، خاصة في مناطق حوض اليرموك والجنوب القنيطري، وحوّلت بعض هذه المواقع إلى نقاط عسكرية دائمة. كما أُجبر العديد من السكان على مغادرة منازلهم القريبة من المواقع العسكرية، بحجة “تهديدها للأمن الإسرائيلي”.

هذه الإجراءات تسببت في تشريد عشرات العائلات، التي أصبحت بلا مأوى أو مصدر رزق، بعد أن خسروا أراضيهم وأعمالهم. ولم يحصلوا حتى الآن على أي تعويض أو دعم إغاثي، بل اضطروا للانتقال إلى بيوت أقاربهم وسط أوضاع إنسانية صعبة.

أكبر عملية اقتحام في بيت جن قرب دمشق

في تطور لافت صباح الإثنين، نفذت القوات الإسرائيلية أوسع عملية توغل منذ سنوات، انطلقت من قواعدها في جبل الشيخ باتجاه منطقة بيت جن جنوب غرب دمشق. شاركت في العملية نحو 15 آلية عسكرية وأكثر من 80 جنديًا، وتمت السيطرة على تل باط الورد، وهو موقع استراتيجي يطل على مناطق واسعة من ريف دمشق الغربي.

وبحسب شهادات محلية، داهمت القوات عددًا من المزارع واعتقلت 6 أشخاص من سكان المنطقة، في وقت خرج فيه الأهالي بمظاهرات احتجاجية قابلها الجنود الإسرائيليون بإطلاق نار تحذيري دون وقوع إصابات.

صمت حكومي في مواجهة التوسع الإسرائيلي

أمام هذا التصعيد الميداني، يبرز الصمت الحكومي السوري كمصدر قلق كبير. ويشير محللون سياسيون إلى أن الحكومة السورية الانتقالية، برئاسة أحمد الشرع، تلتزم الصمت في وقت تُجرى فيه مفاوضات سرية في باريس بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين برعاية أمريكية.

ويرى المحلل السياسي والبرلماني السابق أحمد الأحمد أن هذا الصمت ليس مجرد غياب للتصريحات، بل يعكس موقفًا سياسيًا واضحًا، ربما يشير إلى رغبة في إنجاز تفاهمات مع إسرائيل دون استثارة الداخل السوري.

هل هناك تفاهمات أمنية تُطبخ بهدوء؟

ما يزيد الشكوك هو التزامن بين التوغلات الميدانية والمباحثات السياسية، والتي يُقال إنها تتناول إعادة تفعيل اتفاق فك الاشتباك لعام 1974، مع تفاهمات جديدة حول نزع السلاح في الجنوب السوري، وفتح ممرات إنسانية في السويداء، وتقديم مساعدات لإعادة الإعمار مقابل تقليص النفوذ الإيراني في سوريا.

بحسب تقارير إعلامية، هناك اتفاقية مرتقبة تشمل:

حظر إعادة تسليح الجيش السوري من قبل تركيا.

منع نشر الأسلحة الاستراتيجية داخل الأراضي السورية.

إنشاء منطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى الجولان والسويداء.

تقديم دعم مالي أمريكي وخليجي لإعادة الإعمار، مقابل التزام دمشق بالاتفاق.

مخاوف من تفريط بالسيادة الوطنية

ويحذر الأحمد من أن إبرام اتفاقيات كهذه دون إشراك القوى الوطنية السورية قد يُعتبر تفريطًا بالسيادة ومكافأة للاحتلال الإسرائيلي. كما اعتبر أن هذه التحركات قد تُفهم على أنها شرعنة لواقع مفروض بالقوة، وليس حلًا حقيقيًا للأزمة.

وأكد الأحمد أن على الحكومة الانتقالية السورية أن تعلن موقفًا رسميًا وواضحًا من هذه المفاوضات، وتحدد “خطوطًا حمراء” لا يمكن تجاوزها، خصوصًا في ظل تصاعد الاحتجاجات الشعبية في الجنوب السوري.

خلاصة المشهد: تصعيد عسكري وصمت سياسي

بينما تتصاعد التوغلات الإسرائيلية في جنوب سوريا، وتستمر الانتهاكات ضد المدنيين، تتزايد التساؤلات حول مدى التزام الحكومة السورية الانتقالية بحماية السيادة الوطنية. فهل يشكل هذا الصمت الرسمي مقدمة لتسويات سياسية تُبرم في الخارج دون موافقة الداخل؟ وهل تدفع قرى الجنوب السوري ثمن تفاهمات لا يعلم عنها أحد؟ الأيام القادمة قد تحمل الإجابة.

سبوتنيك عربي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى