اخبار سريعة

السلطات السورية تصدر تعليمات تنفيذية لإدخال اللغة الكردية في المناهج التعليمية

في خطوة تُعد نقلة نوعية في المشهد التعليمي والثقافي، أصدرت السلطات السورية تعليمات تنفيذية لإدراج اللغة الكردية ضمن المناهج التعليمية بالبلاد. هذا القرار يأتي تنفيذاً للمرسوم الجمهوري الصادر مطلع العام الجاري، والذي يؤكد الاعتراف الرسمي بالهوية الثقافية واللغوية للأكراد كجزء لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري.

تفاصيل القرار التنفيذي
كلفت وزارة التربية السورية المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية بمهمة إعداد المناهج التعليمية الخاصة باللغة الكردية لجميع المراحل الدراسية، على أن يتم الانتهاء من هذه المهمة خلال ستة أشهر كحد أقصى. وتشمل الجداول الزمنية إكمال عمليات الإعداد والطباعة قبل بداية العام الدراسي المقبل، مما يضمن جاهزية المواد التعليمية مع انطلاق الفصل الدراسي الجديد.

رؤية الوزير التربوية
أوضح وزير التربية والتعليم السوري محمد عبد الرحمن تركو أن التعليمات التنفيذية تغطي جميع الجوانب العملية اللازمة لتفعيل المرسوم الجمهوري رقم 13، والذي يختص بحقوق الأكراد الثقافية والتعليمية. وشمل ذلك ليس فقط إعداد المناهج الدراسية، بل أيضاً تحضير الكوادر التعليمية المؤهلة لتدريس هذه المناهج الجديدة.

خلفية القرار: مرسوم يناير التاريخي
يأتي هذا الإجراء التنفيذي استكمالاً للمرسوم التاريخي الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في 16 يناير/كانون الثاني الجاري، والذي نص على:

اعتراف دستوري: بأن المواطنين السوريين الأكراد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري.

حماية التنوع: التأكيد على التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي في سوريا.

حقوق لغوية: ضمان حق المواطنين الأكراد في إحياء تراثهم وتطوير لغتهم الأم.

واقعية التطبيق: تدريس اللغة الكردية في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق ذات الكثافة الكردية الملحوظة.

آلية التنفيذ والمرونة التعليمية
حدد المرسوم الجمهوري آليات مرنة لتدريس اللغة الكردية، حيث يمكن إدراجها:

كجزء من المناهج الاختيارية للطلاب الراغبين في تعلمها.

كنشاط ثقافي وتعليمي مدرسي ضمن البرامج اللامنهجية.

أهمية القرار في السياق الوطني
يمثل هذا القرار عدة نقاط تحول مهمة:

اعتراف رسمي: بثراء التنوع الثقافي السوري وتجسيده في السياسات التعليمية.

تطوير تربوي: إثراء المنظومة التعليمية بمناهج تعكس تعددية المجتمع السوري.

تماسك اجتماعي: تعزيز الانتماء الوطني من خلال الاعتراف بالمكونات الثقافية المختلفة.

استقرار مجتمعي: معالجة أحد الملفات الثقافية المهمة في المشهد السوري.

مستقبل التعليم في سوريا
تُعد هذه الخطوة جزءاً من رؤية أشمل لتطوير المنظومة التعليمية السورية، التي تسعى إلى بناء جيل متعلم ومدرك لتنوعه الثقافي، وقادر على المساهمة في إعادة إعمار البلاد. كما تعكس توجه الدولة نحو سياسات أكثر شمولية تعترف بجميع مكونات المجتمع السوري.

يُتوقع أن يُحدث إدراج اللغة الكردية في المناهج التعليمية تأثيراً إيجابياً على المستويين التربوي والاجتماعي، معززاً قيم التعايش والانتماء المشترك، في خطوة تُعتبر من أبرز التحولات في السياسة التعليمية السورية خلال العقود الأخيرة.

روسيا اليوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى