الاخبار

ما بعد «قسد»: عين دمشق على السويداء

مع التحولات المتسارعة على المستويين السياسي والعسكري في شمال سوريا وشمال شرقها، عاد ملف جنوب البلاد إلى الواجهة، وتحديداً محافظة السويداء التي تسعى السلطة الانتقالية في دمشق إلى إيجاد مقاربة مختلفة لمعالجتها، مستفيدة من تراجع الضغوط المرتبطة بقوات سوريا الديمقراطية «قسد». ورغم الفوارق الكبيرة بين الملفين، يبرز عامل مشترك يتمثل في الدور الإسرائيلي في الجنوب، ولا سيما بعد التفاهمات التي أُنجزت في باريس.

وبحسب معطيات متداولة، تنظر دمشق إلى الاتفاق الأخير مع «قسد» باعتباره فرصة لمحاولة تطبيق مسار مشابه في السويداء، مستندة إلى ما يُوصف بتراجع الدعم الأميركي للحليف الكردي. ويأتي ذلك بالتوازي مع الإعلان عن تشكيل لجنة تنسيق أمنية مشتركة بين دمشق وتل أبيب برعاية واشنطن، وسط حديث متزايد عن إمكانية التوصل إلى تفاهمات أمنية سورية ـ إسرائيلية قد تؤدي إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من مواقع سيطرت عليها جنوب غربي البلاد، مقابل استمرار الدعم المقدم للطائفة الدرزية.

وتؤكد مصادر مطلعة أن الدعم الإسرائيلي لما يُعرف بالإدارة الذاتية في السويداء ما زال قائماً، بل يشهد توسعاً يتماشى مع تطلعات محلية. ووفق هذه المصادر، شهد مقر «الفرقة الخامسة» سابقاً هبوطاً متكرراً لمروحيات خلال الأسبوع الماضي، قيل إنها كانت تحمل مساعدات مالية وغذائية للمحافظة. وفي الوقت نفسه، لوحظ تزايد التحاق شبان من دروز الجولان بالجيش الإسرائيلي، حيث خضع أكثر من 150 شخصاً لدورات تدريبية منظمة، اندمج بعضهم بعدها في وحدات الاحتياط العاملة في جنوب سوريا والجولان.

في المقابل، لم تلقِ المبادرات التي أطلقتها السلطة الانتقالية لمعالجة تداعيات الأحداث الدامية التي شهدتها السويداء تفاعلاً إيجابياً واسعاً من السكان. ففي قرية أم حارتين في الريف الشمالي، رفض الأهالي تسلم منازلهم من اللجنة الحكومية التي حاولت ترميم الأبنية المتضررة، بعدما أدت أعمال الحرق والتدمير إلى تهجير أكثر من 180 عائلة. وتشير مصادر محلية إلى أن عمليات الإصلاح اقتصرت على عدد محدود من الغرف في كل منزل، مع استمرار الأضرار الكبيرة في شبكتي المياه والكهرباء، ما يجعل العودة الفعلية للسكان أمراً بالغ الصعوبة.

وفي سياق متصل، برزت خلال الأيام الأخيرة حملة إعلامية تتحدث عن انشقاقات داخل قوات «الحرس الوطني» في السويداء، وهي رواية تقول مصادر أهلية إن دمشق تعمل على ترويجها بعد التطورات التي شهدها ملف «قسد». وبحسب هذه المصادر، أصدرت قيادة «الحرس» تعميماً لعناصرها وأنصارها يحذّر من الانجرار خلف هذه الحملة، التي ترافقت مع تداول أنباء عن زيارة مدير أمن السويداء سليمان عبد الباقي والشيخ ليث البلعوس إلى واشنطن، بدعم من منظمة تُعنى بدعم التحول الديمقراطي في سوريا.

ويضيف المصدر أن الزيارة جرى تصويرها إعلامياً على أنها تمثيل سياسي للطائفة الدرزية في مفاوضات مرتبطة بمستقبل السويداء، ومحاولة لطرح المحافظة باعتبارها الملف التالي المطروح للنقاش بعد قضية «قسد»، وهو توصيف لا يحظى بإجماع داخل الأوساط المحلية في الجنوب السوري.

الأخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى